رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مها الشيخ: الاضطرابات التجارية بين الصين وأمريكا صداع اقتصادي عالمي| فيديو

حرب تجارية بين الصين
حرب تجارية بين الصين وأمريكا

قالت الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجيستي الرقمي، يشهد العالم اليوم مرحلة غير مسبوقة من الاضطرابات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بعدما تحولت العلاقة بين أكبر اقتصادين عالميين من هدف تجارة أكثر ورسوم أقل إلى واقع جديد، عنوانه تجارة أقل ورسوم أعلى، وهذا التحول يعكس مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا، إذ لم يعد الاتفاق بين البلدين موجهًا لحل الأزمات، بل لإدارة المخاطر المتزايدة التي تهدد استقرار الأسواق العالمية.


اتفاقات لإدارة المخاطر لا لحل النزاعات


وأضافت الشيخ، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن التفاهمات الحالية بين الطرفين لا تمثل حلولًا فعلية للمشكلات العالقة، بل تقف عند حدود إدارة الخطر ومنع تفاقمه، موضحة أن هذا النهج يُنذر بمزيد من الاضطرابات وعدم اليقين في سلاسل التوريد مقارنة بالسنوات الماضية، مما يجعل العلاقة التجارية غير ثابتة، وتتسم بالتقلب وتشكل صداعًا مستمرًا للاقتصاد العالمي.


وأكدتا أن التحليلات تشير إلى أن حجم التجارة بين البلدين الذي كان يتراوح بين 659 و660 مليار دولار سنويًا بدأ يشهد تقلبات كبيرة، نتيجة الرسوم الجمركية المرتفعة والإجراءات الحمائية، كما أدى هذا التصعيد إلى زيادة العجز السلعي لصالح الصين، وهو ما يفتح بابًا كبيرًا للتوتر السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الولايات المتحدة.


رسوم جمركية تتجاوز 100% 


وأشارت إلى أن بعض الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الصينية تجاوزت 100%، وهو ما أدى إلى تراجع التدفقات التجارية، وتذبذب التزامات الطرفين في العقود المبرمة، خصوصًا في قطاعات حساسة مثل فول الصويا، مشيرة إلى أن الالتزام الصيني بتنفيذ العقود أصبح يسير في الحد الأدنى، بعيدًا عن المستوى المعقول الذي كان متبعًا سابقًا، مضيفة أن الصين، التي تستورد 62% من فول الصويا العالمي، أصبحت تتعامل مع هذه السلعة كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة، كما أن استمرار الرسوم الأمريكية المرتفعة قد يدفع الصين للعودة للاعتماد الأكبر على صادرات البرازيل والأرجنتين، مما يخلق أزمة أكبر في الإمدادات الأمريكية على المدى الطويل.


ولفتت الدكتورة مها الشيخ، إلى أن هناك جانب آخر من الأزمة، حيث تبرز قضية معادن الأرض النادرة التي تعتمد عليها الصناعات الأمريكية والأوروبية بشكل شبه كامل، إذ تسيطر الصين على 70% من إنتاجها العالمي، وما يزيد عن 90% من عمليات معالجتها، وهذا التفوق يمنح الصين ورقة ابتزاز كبرى في الملف التجاري، خصوصًا مع تزايد الاستخدام السياسي للمواد الخام الحساسة، وهذا التوتر لم يعد يقتصر على الملفات التجارية التقليدية، بل أصبح سياسيًا بامتياز، حيث تحولت السلع إلى أدوات ضغط متبادل بين القوى الكبرى، مشيرة إلى أن التعاقدات التجارية أصبحت تُستخدم كورقة مساومة، وليست مجرد أدوات للتبادل الاقتصادي، مما يعكس تغيرًا خطيرًا في بنية العلاقات التجارية العالمية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء