أسامة عبد الرؤوف: المستقبل لن يكون للذكاء الاصطناعي دون إبداع الإنسان
قال الدكتور أسامة عبد الرؤوف، عميد كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية، أن هناك دراسة بحثية جديدة صادرة عن جامعة سوانزي البريطانية، تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكًا إبداعيًا قادرًا على الإلهام وصناعة أفكار جديدة جنبًا إلى جنب مع الإنسان، وهذه الدراسة، تعد واحدة من أكبر التجارب التي تناولت كيفية تفاعل البشر مع هذه الأنظمة في مهام التصميم.
تجربة تصميم السيارات الافتراضية
وأضاف عبد الرؤوف، خلال مداخلة على شاشة القناة الأولى، واعتمدت على مشاركة أكثر من 800 شخص عبر الإنترنت باستخدام نظام تفاعلي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتصميم سيارات افتراضية، وتوضح نتائج البحث أن وجود مساعد ذكي، يمكن أن يفتح آفاقًا واسعة في العمل الإبداعي، لكنه لا يلغي الدور الإنساني، بل يعززه، مما يثير تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين سرعة الآلة وعمق التجربة البشرية، حيث أظهرت أن المشاركين تمكنوا من إنتاج نماذج تصميم مبتكرة خلال وقت قصير جدًا، بفضل القدرات الهائلة للأنظمة الذكية في تحليل البيانات وتوليد الاقتراحات.
وأشار إلى أن الإبداع الإنساني له تعريف علمي واضح، أن ينتج العقل شيئًا جديدًا جميلًا ونابعًا من الذات، وهذا البعد الذاتي لا يمكن للآلة محاكاته، لأنها لا تمتلك وعيًا ولا تعي ما تنتجه من موسيقى أو لوحات أو تصميمات، فهي تجمع بيانات وتنتج نماذج، لكنها لا تدرك تأثيرها العاطفي أو الإنساني، وضرب مثالًا بالموسيقى، إذ قد يصنع الذكاء الاصطناعي مقطوعات ضخمة، لكنه لا يمكنه أن ينتج وقفة صمت مؤثرة كتلك التي يعتمد عليها الملحنون لإيصال مشاعر عميقة، كذلك في الرسم والتصوير والسينما، يبقى المحتوى الفني الحقيقي مرتبطًا بتجارب الفنان وأحزانه وفرحه وروحه الخاصة التي لا تعوضها خوارزمية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على السينما والفنون
ولفت الدكتور أسامة عبد الرؤوف، إلى تصريحات سابقة لمخرج فيلم أفاتار، حول قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على اقتحام عالم السينما بشكل غير مسبوق، لكنه أكد أن البصمة الإنسانية تظل القاعدة الرئيسية التي تحافظ على جوهر العمل الفني، موضحًا أن الآلة يمكن أن تنتج مئات السيناريوهات والمؤثرات، لكن لا يمكنها أن تصنع لحظة إنسانية صادقة، كتلك التي تنبع من خبرة المخرج أو تجربة الفنان الذاتية، لذلك، فإن المستقبل لن يكون للذكاء الاصطناعي وحده، بل للفن الذي يجمع بين الآلة والإنسان في علاقة تكاملية.
وأوضح، أن العالم يتجه نحو شكل جديد من الممارسات الفنية، يُعرف باسم الفن المعزز بالذكاء الاصطناعي، وهو أسلوب يعتمد على دمج القدرات التقنية للآلة مع الحس الإنساني الفريد، وهذا يتطلب تغييرًا جذريًا في طرق تدريس الفنون، فبدلًا من التركيز على التنفيذ المباشر، كتابة لحن أو رسم لوحة، يجب تعليم الطلاب مهارات تحليل الفن وتفسيره، والتعامل مع الأدوات الذكية بطريقة تعزز حضور التجربة الشخصية للفنان، وليست بديلًا عنها، فالآلة قد تقدم آلاف الاقتراحات، لكن الفنان وحده قادر على اختيار ما يعبر عنه ويشكل بصمته الخاصة.

