رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التفسير الحركي.. شوقي علام يحذر من استغلال المتطرفين للسيرة النبوية

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام

كشف الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، عن خطورة ما يُعرف بالتفسير الحركي للسيرة النبوية، موضحًا كيف استغلته بعض الجماعات  لتمهيد الطريق نحو التمكين والسيطرة على مفاصل الدولة، تحت غطاء ديني ومفاهيم شرعية جرى توظيفها بشكل خاطئ.

أضاف في تصريح تليفزيوني قائلًا: “إن توظيف مرحلة الدعوة السرية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لإسقاطها على واقع جماعة تعمل داخل مجتمع مسلم هو قياس مع الفارق، مؤكدًا أن السرية في صدر الإسلام كانت لحماية الدعوة من المشركين والكفار، بينما تلك الجماعات كانت تعمل داخل مجتمع مسلم، فيه علماء ومؤسسات راسخة كالأزهر الشريف.”

دولة داخل الدولة

أوضح أن الجماعة لجأت إلى مفهوم السرية و"العمل في الظلام" للوصول إلى أهدافها، ثم انتقلت لاحقًا إلى ما سمّته "المرحلة الجهرية"، والتي بدأ معها تجنيد الشباب وإعلان مشروع سياسي موازٍ للدولة، أشبه بما يسمى "حكومة ظل" أو "دولة داخل الدولة"، تضم جهازًا تعليميًا وتنظيميًا وأمنيًا خاصًا بها.

وأشار المفتي السابق إلى أن هذه الجماعة أعلنت صراحة أن دعوتها "وصلت إلى الآفاق"، ولم يبقَ إلا الوصول إلى النخبة الحاكمة. ونقل عن وثائقهم أن الوزراء والعلماء إن أطاعوهم "كانوا في ظهورهم وردءًا لهم"، وإن لم  يطيعوهم "كانوا حربًا عليهم"، في إشارة إلى صدام مباشر مع مجتمع مسلم، لا مع مشركين أو كفار.

قراءة انتقائية حركية للسيرة

وبيّن مفتي الجمهورية  السابق أن هذا التوجه بلغ ذروته حين أعلن منظّرو الجماعة في الستينيات أن العقيدة في المجتمعات الإسلامية "فاسدة" وأن الإسلام "غاب"، وأنه لابد من إعادته على أيدي "فِتية" بصفات محددة، يتبعون الجماعة وحدها. وهؤلاء بحسب تصورهم سيصطدمون بالواقع، ولن يستطيعوا فرض ما يسمونه "العقيدة الصحيحة" إلا بقوة السلاح، الأمر الذي أدى إلى عسكرة التنظيم وأدلجة الشباب.

وأكد المفتي السابق أن هذا الفكر اعتمد على قراءة انتقائية حركية للسيرة ركزت على مراحل السرية والغزوات والقتال، وتجاهلت الجوانب الأخلاقية والعمرانية والتربوية التي أسس لها النبي صلى الله عليه وسلم. بينما تؤكد التجربة التاريخية أن العلم الشرعي كان دائمًا لصيقًا بالدولة، داعمًا للمصلحة العامة، وأنه لم تتبنَّ منطق استغلال الدين للغرض السياسي سوى جماعة واحدة عبر التاريخ، هي الخوارج، الذين انفصلوا عن الأمة ليؤسسوا كيانًا موازيًا.

ولفت إلي أن نموذج الجماعات الحركية التي تستغل السيرة للوصول إلى السلطة يمثل خطرًا على المجتمع والدولة، مؤكدًا أن السيرة النبوية منهج هداية وبناء، لا وسيلة للتمكين أو إقامة دولة موازية داخل الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء