ما حكم تتبع عورات الناس والانشغال بأخبارهم الخاصة؟.. دكتور شوقي علام يجيب
ما رأي الدين في تتبع عورات الناس والانشغال بأخبار زواج وطلاق الفنانين وغيرها من المشكلات الشخصية؟ سؤال ورد إلى الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق فأجاب عنه قائلا:
لا يجوز للمسلم تتبع عورات الناس وعيوبهم، فهذا مما يؤذيهم بغير وجه حق، ويؤذي كذلك المجتمع الذي يعيشون فيه، فما شاعت المعاصي والفواحش في مجتمع إلا دب فيه الانحلال وانتشرت الكراهية وعمَّ الفساد.
متتبع العورات يهتك الستر عن نفسه
أضاف الدكتور شوقي علام قائلا: نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى خطورة الخوض في أعراض الناس، والتنقيب عن عوراتهم، مخبرًا من يستهين بذلك بأنه يسعى لهتك الستر عن نفسه، وفضحه في جوف بيته، فعَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تُؤْذُوا عِبَادَ الله، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ الله عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِى بَيْتِهِ» أخرجه أحمد في "مسنده".
وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا» رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ».
كيفية التوبة من تتبع عورات الناس
شدد علام على أن من يتتبع عورات الناس عليه التوبة من هذا الأمر، فالتوبة من المعصية واجبة شرعًا باتفاق الفقهاء؛ لأنها من أهم قواعد الإسلام، قال الإمام القرطبي المالكي في "الجامع لأحكام القرآن" -عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: 31-: قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا﴾ أمر ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة، والمعنى: وتوبوا إلى الله فإنكم لا تخلون من سهو وتقصير في أداء حقوق الله تعالى، فلا تتركوا التوبة في كل حال.
والتوبة من الذنوب واجبة، وعلى المذنب أن يبادر بها؛ ليخرج من الدنيا سليمًا معافًى آملًا وراجيًا من الله عز وجل أن يتفضل عليه ويُدخله الجنة وينجيه من النار، وإذا تعلق الذنب بحقوق العباد فلا بد من التحلل من المظلمة؛ لأن الله تعالى قد يغفر ما كان من الذنوب متعلقا بحقه، ولا يغفر ما كان متعلقا بحقوق العباد، إلا إذا تحلل الظالم من المظلوم فسامحه.

