غموض مصير مروان البرغوثي.. اتهامات بالتعذيب وإدانات فلسطينية غاضبة
تعالت موجات القلق في الأوساط الفلسطينية والدولية بعد انتشار أنباء عن تعرض القائد الأسير مروان البرغوثي لاعتداءات عنيفة داخل السجون الإسرائيلية، في وقت حملت فيه الرئاسة الفلسطينية سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته وحياة آلاف الأسرى في السجون، وفقًا لوكالة "قدس برس".
تعذيب وحشي
وتفجر الجدل بعدما نشر قسام البرغوثي، نجل الأسير القائد، منشورًا على صفحته في "فيسبوك" تحدث فيه عن تعرض والده لـ"تعذيب وحشي" شمل ضربًا مبرحًا أدى إلى كسر ضلوعه وأسنانِه وبعض أصابعه، إضافة إلى قطع جزء من أذنه، وفقًا لرواية أسير محرر تواصل معه مؤخرًا.
إلا أن قسام عاد لاحقًا وحذف منشوره، موضحًا أنه لم يتمكن بعد من التواصل مجددًا مع الأسير المحرر للتأكد من التفاصيل، مؤكدًا أن عائلته تعيش حالة من الترقب والخوف الشديدين في ظل غياب المعلومات الموثوقة.

ما يجري جريمة حرب مكتملة الأركان
وفي بيان رسمي، أدانت الرئاسة الفلسطينية ما وصفتها بـ"الإجراءات الانتقامية الخطيرة" بحق البرغوثي، مؤكدة أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن سلامته وسلامة جميع الأسرى.
وشدد البيان على أن ما يجري داخل السجون من صعود ممنهج في مستوى الانتهاكات يشكل جريمة حرب وفق القانون الدولي، ومحاولة لكسر إرادة الأسرى وإخضاعهم عبر وسائل تعذيب وحشية.
كما دعت الرئاسة المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك الفوري لوقف الانتهاكات، وتوفير الحماية الدولية للأسرى وضمان حقوقهم التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.
حرب إبادة تتصاعد داخل السجون
من جهته، أصدر نادي الأسير الفلسطيني بيانًا حاد اللهجة اعتبر فيه أن ما يتعرض له البرغوثي يأتي ضمن "حرب إبادة متصاعدة" ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الأسرى، بالتوازي مع سياسات القمع ضد الشعب الفلسطيني بأكمله.
وأعرب النادي عن قلق بالغ على حياة البرغوثي، مفسرًا ما حدث مع عائلته من تلقي اتصال مجهول يحمل روايات مرعبة، بأنه جزء من سياسة ترهيب ممنهجة تمارسها أجهزة الاحتلال بحق عائلات الأسرى.
حلقة من سلسلة طويلة من الانتهاكات
وأشار النادي إلى أن الاعتداءات والتهديدات التي طالت البرغوثي ليست سوى حلقة من سلسلة طويلة من الانتهاكات، تشمل العزل الانفرادي، التعذيب الجسدي والنفسي، التجويع، الحرمان من العلاج، والاعتداءات الجنسية.
كما أشار إلى تهديد مباشر تلقاه البرغوثي مؤخرًا عبر فيديو مسجل لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والذي اعتبره النادي تحريضًا صريحًا على القتل ومحاولة لشرعنة "إعدام الأسرى" من خلال قوانين يجري الدفع بها داخل إسرائيل.
وتابع النادي بأن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة يشكّل "وصمة عار" على جبين المجتمع الدولي، مطالبًا بتدخل عاجل وحقيقي يوقف الانتهاكات ويحاسب المسؤولين عنها.

نعيش كابوسا يوميا
قسام البرغوثي عبر عن الألم الذي تعيشه العائلة، قائلاً:"من نتصل؟ لمن نلجأ؟ نحن نعيش كابوسًا لا ينتهي". وأكد أن غياب أي معلومة رسمية يجعل العائلة تعيش حالة من الذعر القائم على أسئلة لا إجابات لها.
تصاعد حملة دولية للمطالبة بالإفراج عنه
ومع تزايد الغموض حول مصير البرغوثي، توسعت حملة دولية تقودها عائلته ومنظمات مجتمع مدني في بريطانيا، تهدف إلى وضع قضيته في صدارة النقاشات السياسية القادمة، خصوصًا مع المباحثات الدولية التي سترافق أي اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في غزة.
وتسعى الحملة لإبراز قضية البرغوثي باعتبارها رمزًا للنضال الفلسطيني وملفًا سياسيًا لا يمكن تجاهله.

