من المائدة إلى السيارة.. كيف يشعل الإيثانول البرازيلي أزمة السكر عالميا
في أحدث فصول دراما أسواق السلع الزراعية، يشهد السكر العالمي ارتفاعًا مفاجئًا يُعيد إلى الأذهان أيام التقلبات الشديدة في العقد الماضي، والسبب الرئيسي هو البرازيل، عملاق إنتاج السكر الذي يسيطر على نحو 24% من الإنتاج العالمي، بدأت في إعادة توجيه جزء من محصول قصب السكر الضخم نحو إنتاج الإيثانول كوقود حيوي، مما يضغط على المعروض العالمي ويُشعل مخاوف من ارتفاع الأسعار مرة أخرى، هذا التحول ليس جديدًا، لكنه يأتي في توقيت حرج، وسط ارتفاع أسعار النفط العالمية وتغيرات مناخية تُعيق المحاصيل، مما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا للمستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

بورصة نيويورك
أشارت صحيفة "أوجلوبو" البرازيلية الشهيرة إلى أن هذا الارتفاع يعود مباشرة إلى قرارات المطاحن البرازيلية، التي تمتلك مرونة في تعديل خطوط الإنتاج بين السكر والإيثانول بناءً على الأسعار النسبية. مع ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات تتجاوز 90-95 دولارًا للبرميل، أصبح الإيثانول أكثر جاذبية اقتصاديًا، خاصة مع برنامج "وقود المستقبل" الحكومي الذي رفع نسبة خلط الإيثانول في البنزين إلى 35%، مما يقلل من إمدادات الإيثانول الهيدرات (الرطب) بنحو 1.2 مليار لتر.
شهدت العقود المستقبلية للسكر الخام (غير المكرر) في بورصة نيويورك ارتفاعًا لليوم الثاني على التوالي خلال الأسبوع الجاري، مدعومًا بتكهنات حول زيادة البرازيل في تخصيص قصب السكر للإيثانول بدلاً من السكر. وفقًا لتقارير حديثة، ارتفع سعر الرطل الواحد بنسبة 0.7% ليصل إلى 15.09 سنتًا، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أسابيع. هذا الارتفاع يأتي بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث انخفضت الأسعار بنسبة تزيد عن 20% خلال العام الحالي بسبب توقعات فائض إنتاج عالمي، لكنه يُعكس تحولًا سريعًا في ديناميكيات السوق.
البرازيل ليست مجرد منتج؛ إنها قلب صناعة السكر العالمية، حيث يُتوقع أن يصل إنتاجها لعام 2025/26 إلى 44.7 مليون طن متري (MMT) من السكر الخام، مع تصدير 35.8 MMT، أي نحو 52% من الصادرات العالمية. ومع ذلك، يعتمد الإنتاج على نسبة تخصيص قصب السكر: حاليًا، يُخصص 51% للسكر و49% للإيثانول، لكن التحول نحو الوقود الحيوي قد يقلل الإنتاج السكري بنسبة 2-3 "MMT" إذا تجاوز سعر النفط 95 دولارًا للبرميل.
أسباب التحول
الأسعار النسبية والسياسات الحكومية: فعندما ينخفض سعر السكر إلى أقل من 16.5 سنتًا للرطل، يصبح الإيثانول أكثر ربحية، مما يدفع المطاحن إلى خفض إنتاج السكر بنحو مليون طن متري، حسب تقديرات تجار دوليين.
و زيادة إنتاج الإيثانول من الذرة بنسبة 22% من الإجمالي، مدعومة ببنية تحتية في منطقة الوسط الغربي، مما يُعزز الطلب على الوقود الحيوي.
وأيضا التغيرات المناخية فالجفاف والحرائق في 2024 أدت إلى خفض توقعات الإنتاج بنسبة 3.1%، مع تأثيرات مستمرة في 2025/26، بما في ذلك إعادة زراعة بعض المحاصيل المحترقة.
في الوقت نفسه، يُتوقع فائض عالمي بنحو 1.63 مليون طن في 2025/26، مقارنة بعجز 2.916 مليون طن في العام السابق، لكن هذا الفائض هش، خاصة مع انخفاض الإنتاج في الهند (المنتج الثاني) بنسبة طفيفة إلى 8.9 MMT بسبب أولويات الإيثانول هناك أيضًا.
على الصعيد الاستثماري، يُنصح بمراقبة الشركات ذات المرونة في الإنتاج، مثل المطاحن البرازيلية الكبرى، مع التحوط ضد تقلبات العملة والسلع. كما يُشير تقرير "بلومبرغ" إلى أن هذا التحول يجعل أسواق السلع الزراعية أكثر ارتباطًا بالطاقة، حيث يُصبح كل تغيير في أسعار النفط إشارة لتغيير في أسعار السكر.