أيمن شاهين: التصعيد في غزة سبيل نتنياهو للتخلص من الانقسامات والمحاكمات
أكد الدكتور أيمن شاهين، أستاذ العلوم السياسية، أن الظروف التي تسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية كانت مواتية منذ أسابيع، وليس خلال الأيام الأخيرة فقط، مشيرًا إلى أن قرار مجلس الأمن 2803 وخطة ترامب حددا بوضوح ما يجب إنجازه في المرحلة الأولى لكي تنتقل العملية إلى المرحلة التالية، حيث إن المطلوب من حركة حماس، كان يتمثل في تسليم 20 محتجزًا إسرائيليًا أحياء وجثث عدد من المحتجزين، وهو ما تم بالفعل في اليوم الخامس من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
التزامات حماس نفذت لكن إسرائيل تعطل
وأضاف شاهين، خلال مداخلة على فضائية إكسترا نيوز، أن الجانب الفلسطيني التزم بما طُلب منه، بينما لم تلتزم إسرائيل حتى الآن بفتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند رئيسي في المرحلة الأولى، مضيفًا أنه كان من المفترض بدء إدخال ما بين 400 و600 شاحنة مساعدات يوميًا، إلا أن إسرائيل واصلت القصف والتصعيد، خصوصًا في خان يونس، ما يعرقل المسار السياسي، وأي تأخير في تنفيذ المرحلة الأولى يؤخر تلقائيًا إطلاق المرحلة الثانية، مؤكدًا أن التعطيل الأساسي، يأتي من الجانب الإسرائيلي، وليس من طرف حركة حماس.
وأوضح، أنه من المرجح خلال الأيام المقبلة أن يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس ترامب، الذي قال إن يتوقع من نتنياهو أن يكون لاعبًا أفضل في ملف غزة، فمن المفترض إن ترامب سيطلب من نتنياهو تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى، خصوصًا فتح معبر رفح، تمهيدًا لبدء المرحلة الثانية التي تشمل نشر القوة الدولية، كما من المتوقع أن يضغط ترامب لإلزام إسرائيل بوقف التوسع العسكري داخل قطاع غزة، حيث ارتفع مستوى السيطرة الإسرائيلية من 53% وقت توقيع الاتفاق إلى ما بين 58% و60% خلال الأسابيع الأخيرة.
لماذا يرفض نتنياهو الانتقال إلى المرحلة الثانية
يرى الدكتور أيمن شاهين أن نتنياهو لا يرغب فعليًا في الانتقال للمرحلة الثانية، لأن تنفيذها يعني، انسحابًا كاملًا للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، دخول قوة دولية بديلة تتولى الأمن في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل حاليًا، انتهاء الحرب بشكل شبه كامل، وهذه السيناريوهات تمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل نتنياهو السياسي، إذ قد تؤدي نهاية الحرب إلى انهيار ائتلافه الحاكم، ومن ثم الذهاب إلى انتخابات جديدة تشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو سيفقد فيها الأغلبية، ما يجعله معرضًا لمحاكمة محتملة وسجن في ملفات الفساد، بالإضافة إلى إدانته المحتملة في تحقيقات فشل 7 أكتوبر، مؤكدًا أن استمرار التصعيد في غزة ولبنان يمثل بالنسبة لنتنياهو سبيلًا وحيدًا للإفلات من الساحة الداخلية المشتعلة بالانقسامات والمحاكمات، ولذلك يواصل محاولة إبقاء الحرب مفتوحة لمنع الانتقال إلى مرحلة سياسية قد تنهي مستقبله السياسي.

