رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من بقايا «الجاهلية».. أول تعليق من «الأزهر» حول واقعة «فتاة البشعة»

البشعة - أرشيفية
البشعة - أرشيفية

بعد انتشار مقطع مصوَّر لفتاة خضعت لطقس «البشعة» لإثبات عذريتها، واتهام زوجها لها، كثر التساؤل عن ماهية«البشعة»، وموقف الشرع منها، ورد مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية ببيان مفصل على صفحته الرسمية يوضح رأي الدين في مثل هذه الممارسات. 

وقال «الأزهر للفتوى» في بيان: «لقد أقام الإسلام منظومة العدل على قواعد ثابتة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة، ونهى عن كل وسيلة تُهين الإنسان أو تظلمه أو تُعرِّضه للضرر، ومن أخطر هذه الوسائل ما يعرف بـ«البَشِعَة»، ممارسة قائمة على الإكراه والإذلال، ولا تمتّ إلى القضاء، ولا إلى البينات الشرعية بصلة، بل هي من بقايا الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها».

 

أضاف، أن «البشعة» كهانة وادعاء لمعرفة الغيب، تُشبِه ما كان يفعله أهل الجاهلية من الاستقسام بالأزلام، الذي قال المولى سبحانه عنه: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3]، فهي باب من أبواب الفساد والباطل، يحرم العمل به والتحاكم إليه.

إذلال نفسي وتعذيب بدني

أوضح «الأزهر للفتوى»، أن «البشعَة» تحمل في طياتها أشكالًا من التعذيب البدني والنفسي؛ ففيها إذلال وتخويف، وتعذيب بالنار، الذي قال عنه سيدنا النبي ﷺ: «إنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بهَا إلَّا اللَّهُ» [أخرجه البخاري]، وقال أيضا ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنْيَا» [أخرجه مسلم]، وفيها تمثيل بالإنسان الذي كرمه الحق سبحانه، وقد «نَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النُّهْبى والمُثْلَةِ» [أخرجه البخاري]، وفي المثول لخرافة البشعة وصمٌ يلازم من تعرض لها طوال حياته، حتى وإن ثبتت براءته لاحقًا، فتترك بذلك أثرًا وألمًا نفسيًّا واجتماعيًّا -يسبق هذه الممارسة ويتبعها- يعيق حياته ويشوّه سمعته؛ سيما مع ما فيها من اتساع دوائر العقوبة للمشتبه فيهم دون بينة أو دليل؛ بما يخالف قواعد الشرع والقانون.

جريمة شرعية وإنسانية

استكمل مركز الأزهر للفتوى بيانه قائلا: لقد أغلق الشرع أبواب الخرافة في إثبات الحقوق، ومنع وسائلها التي تُستخدم في الابتزاز والترهيب والتلاعب بمصائر الناس، وجعل مرجع الفصل في الخصومات هو البينة لا الادعاء، صيانةً لكرامة الناس وحقوقهم، فقال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» [متفق عليه]، وعند الترمذي، قال سيدنا ﷺ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ».

وأشار إلى أن  طرق الإثبات في الشرع محددة ومنضبطة، وممارسة «البشعة» ليست مجرد خطأ، بل جريمة شرعية وإنسانية؛ لما تشتمل عليه من الإكراه، والإيذاء الجسدي والنفسي، واستغلال الضعفاء، والتعدي على اختصاص القضاء، والإضرار بالأبرياء، وقد قال ﷺ: «لا ضَررَ ولا ضِرَار». [أخرجه الحاكم]

نشر مقاطعها .. إشاعة للباطل

اختتم المركز بيانه قائلا: «لا يجوز التحاكم إلى البشعة، والعمل فيها، وإكراه أحد الناس عليها، ولا الاعتداد بنتائجها، بل الواجب ردُّ النزاعات إلى القضاء المختص، حيث البينات، والإجراءات العادلة، وصونُ الحقوق بعيدًا عن أساليب الترهيب والابتزاز».

 وبما أن «البشعة»، ممارسة محرمة، فإنه لا يجوز نشر المقاطع أو الصور أو الأخبار المروجة لها؛ لما يسببه من إحياء للعادات الجاهلية، وإشاعةٍ للباطل، وتعدٍّ على كرامة الإنسان، وإذكاءِ الفتنة والنزاعات في المجتمع، فضلًا عن كونه تشويهًا للوعي وهبوطًا بالذوق العام.

واللهَ نسأل أن يهدينا سبل الرشاد والسداد، وأن يمنَّ علينا بالعافية في الدين والدنيا والآخرة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء