رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جامع دير سانت كاترين بين أساطير المؤرخين وشواهد التاريخ

دير سانت كاترين
دير سانت كاترين

قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الآثرى، إن بعض المؤرخين أحاطوا جامع دير سانت كاترين بروايات خرافية هدفت إلى التشكيك في قيمة التسامح الإسلامي الذي تجسّده عمارة الجامع داخل الدير.

 وأوضح  ريحان فى تصريح خاص لــ" ايجبتك" أن هؤلاء المؤرخين اعتمدوا على قصص تبدأ بعبارات مثل “بيقولوا” دون أي سند تاريخي أو أثري، ومن بينهم “ جالي” ، الذي نشر بحثًا عام 1985 معتمدًا على ما نقله عن نعوم شقير في موسوعته لتاريخ سيناء الصادرة عام 1916. 

وزعم “جالي” أن الحاكم بأمر الله أراد هدم الدير، فقام الرهبان ببناء جامع سريعًا داخل الدير لحمايته.  و هذا الكلام لا أصل له، لأن نعوم شقير نفسه اعتمد على روايات غير موثقة، وقيل له إنها من كتاب في مكتبة الدير يسمى (تاريخ السنين في أخبار الرهبان والقديسين)، بينما هذا الكتاب لا وجود له إطلاقًا لا في مكتبة الدير ولا في أي مصدر آخر،  وبغياب الأصل، تصبح القصة كلها بلا أساس علمي.

خرافات

وأكد ريحان أن الأدلة الأثرية القطعية تنفي هذه القصة جملة وتفصيلًا، فالجامع لم يبنى في عهد الحاكم بأمر الله، وإنما شيد في عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله عام 500هـ/1106م، والدليل الأول هو كرسي شمعدان خشبي داخل الجامع يحمل نصًا كتابيًا واضحًا باسم منشئ الجامع.

أما الدليل الثاني فهو نقش محفور على واجهة منبر الجامع بالخط الكوفي يسجل بشكل صريح اسم الخليفة الآمر، وتاريخ الإنشاء، واسم صانع المنبر: الأفضل بن بدر الجمالي، وذلك عام 500هـ. 

ويقول ريحان فى تصريحاته أن هذه النصوص الأثرية قاطعة وواضحة، ولا تترك أي مجال لربط الجامع بعهد الحاكم بأمر الله.

وأشار الباحث إلى أن بناء الجامع داخل الدير جاء نتيجة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين في العصر الفاطمي، وليصلي فيه أبناء قبائل سيناء الذين يخدمون الدير، وعلى رأسهم قبائل الجبالية، إضافة إلى القبائل التي كانت تأتي من خارج الدير. كما أن حب الفاطميين لبناء المساجد في الأماكن المقدسة كان دافعًا مهمًا لتشييد الجامع في الوادي المقدس طوى، الذي مرّ منه الحجاج المسلمون في طريقهم إلى مكة، وقد ترك هؤلاء الحجاج كتابات تذكارية على محراب الجامع ما تزال باقية حتى اليوم.

وصف الجامع 

ويقول الدكتور ريحان إن الجامع يقع في الركن الشمالي الغربي للدير، مقابل الكنيسة الرئيسية، حيث تتعانق المئذنة مع برج الكنيسة في مشهد لا يوجد إلا في مصر. والجامع ذو تخطيط مستطيل، يبلغ ارتفاعه الداخلي 5.66م، وينقسم إلى ستة أجزاء بواسطة عقود نصف دائرية.

ويضم الجامع ثلاثة محاريب، الرئيسي منها يتوجه عقد من أربعة مراكز يماثل ذلك المستخدم في الجزء القديم من الجامع الأزهر. ويضم الجامع منبرًا خشبيًا نادرًا هو أحد ثلاثة منابر كاملة من العصر الفاطمي، إلى جانب منبري البهنسا وقوص، ويشبه منبر جامع بدر الدين الجمالي المنقول من عسقلان للحرم الإبراهيمي.

كما تضم المئذنة الفريدة دورتين مربعتي القطاع من الجرانيت، مما يمنح الجامع طابعه المعماري المميز، ويجسد رسالة التعايش على أرض سيناء المباركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء