سيناء تتكلم التاريخ ..أسرار الجبل الذي حمل ألواح الشريعة وشهد المناجاة|خاص
قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن الجبل المقدس بسيناء الذي تلقى عنده نبي الله موسى ألواح الشريعة عرف بعدة أسماء، منها: جبل موسى، جبل الطور، جبل الشريعة.
وقد تعددت الآراء حول موقع هذا الجبل إلى درجة أن البعض اعتقد أنه خارج سيناء، وهو ما ينفيه تماماً الدكتور ريحان اعتمادًا على النصوص الدينية وخط سير رحلة خروج بني إسرائيل عبر سيناء، أما الآراء التي أجمعت على وجوده داخل سيناء فانحصرت في جبلين: جبل موسى الحالي، جبل سربال في وادي فيران بارتفاع 2070م فوق مستوى سطح البحر
وأشار ريحان فى تصريح خاص لــ" ايجبتك" إلى أن جبل سربال كان مقدسًا قبل خروج بني إسرائيل، وكان الحج الوثني يُقام إليه، حيث إن اسمه مشتق من “سرب بعل” أي نخيل المعبود بعل، ارتباطًا بنخيل وادي فيران.
الجبل والشجرة المقدسة
وأوضح د. ريحان أن منطقة الجبل المقدس (سانت كاترين حاليًا) هي المحطة الرابعة لرحلة خروج بني إسرائيل، وتشمل جبل الشريعة وشجرة العليقة المقدسة التي ناجى عندها نبي الله موسى ربه.
وتتميز المنطقة بوجود مجموعة من أعلى جبال سيناء مثل: جبل موسى 2242م، جبل كاترين 2642م
وبسبب ارتفاع المنطقة، ورد النص القرآني في طلب بني إسرائيل لطعام آخر بعد المن والسلوى: (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) “البقرة 61”،
والهبوط هنا يعني النزول من مكان مرتفع.
كما أن شدة برودة المنطقة تفسر ذهاب موسى للنار ليستدفئ أهله في رحلته الأولى إلى سيناء: (إني آنست نارًا لعلّي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون)" القصص 29"
وأشار د. ريحان إلى وجود شجرة عليق فريدة لا تنمو في أي مكان آخر بسيناء، ولا تزهر ولا تثمر، وفشلت كل محاولات نقلها للعالم. وهذا يؤكد أنها الشجرة التي ناجى عندها موسى ربه داخل الدير اليوم، أما الجبل فهو المعروف حالياً باسم جبل موسى ويصعد إليه الزوار من أنحاء العالم.
ألواح الشريعة
أكد د. ريحان أن نبي الله موسى ترك قومه أربعين يومًا ليتلقى ألواح الشريعة، عابرًا أودية سيناء من منطقة الطور إلى منطقة الجبل المقدس، وهو الطريق الذي تعرّف عليه أثناء رحلته الأولى إلى سيناء منفردًا لحكمة إلهية.
ويستشهد بقوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربّ أرني أنظر إليك) “ الأعراف 143”
ويشرح أن ألواح الشريعة كانت عشرة ألواح كتبها موسى بعد أن أوحى الله إليه بالتوراة، وتشمل:
قسمًا علميًا: “موعظة من كل شيء”.
وقسمًا عمليًا: “تفصيلاً لكل شيء”.
ثم وضعت في تابوت العهد المصنوع من خشب السنط، وكان بنو إسرائيل يحملونه معهم أينما ذهبوا.
الصعود إلى جبل الشريعة عبر التاريخ
وأكد د. ريحان أن جبل الشريعة كان له مكانة عظيمة لدى المسيحيين، فشيد بجواره أشهر دير في العالم وهو دير طور سيناء الذي بناه الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي، وتحول اسمه إلى دير سانت كاترين في القرن التاسع الميلادي.
وفي العصر الإسلامي، شيد الأمير أبوالمنصور أنوشتكين مسجدًا داخل الدير وآخر فوق قمة جبل الشريعة عام 500هـ / 1106م في عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله، وكان المسلمون يزورون الجبل أثناء حجهم ويتركون نقوشًا تذكارية داخل محرابه.
ويشير إلى وجود طريقين للصعود اليوم، طريق سيدنا موسى: طريق مختصر بسلم حجري من 3000 درجة، رُمم عام 1911، و طريق عباس باشا: يبدأ من شرق الدير حتى رأس جبل المناجاة.
واختتم ريحان بأن منظر شروق الشمس من قمة الجبل لا يُضاهيه أي مشهد في العالم، إذ يدفع كل صاعد أن ينطق دون وعي: سبحان الله
