رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دمية شعبية تبحث عن حياة.. هل ينجو الأراجوز من العصر الرقمي؟

الأراجوز
الأراجوز

اخترعت العجلة منذ مئات السنين وبعد التطور اخترعت الطائرة فظن الناس أنها نهاية المطاف في التطور إلى أن وصل الصاروخ، وكذلك الأمر مع تطور تكنولوجيا الإعلام التي تولد وسائل حديثة، ويصبح الحديث مكملًا للقديم، وكل قديم هو سلمة للحديث وبداية جديدة ربما تكون دافعا له أن يطور من حاله وأن يعظم من قدراته حتى يستطيع في النهاية أن يصل إلى أقصى طموح له، فحين اخترع الإنسان العجلة تصور أنها نهاية المطاف لكنها كانت الخطوة الأولى للوصول إلى القمر.

 

مع العصر التكنولوجي يتساءل الكثيرون عن مستقبل الأراجوز بجوار الموبايل والتابلت والألعاب الإلكترونية، فالأراجوز كأحد أشكال الفن الشعبي التقليدي في العالم العربي وخاصة في مصر، يواجه تحديات كبيرة في ظل التكنولوجيا الحديثة، وعلى الرغم من ذلك فإنني أرى أنه ليس محكوما عليه بالاندثار والاختفاء من المشهد الفني والتراثي العالمي؛ بل إن التكنولوجيا قد تفتح له آفاقًا جديدة إذا تم استثمارها بذكاء ووعي، وهذا ما تناوله كتاب "الأراجوز"، للكاتب محمد ناصف.

 

ويستعرض الكاتب، أنه على الرغم من اليقين الثابت من مقاومة كل الفنون التراثية لكل عوامل الانحسار والانقراض لأنها تمتلك بداخلها المتعة القادرة على جذب الإنسان لها فإنها سوف تواجه بالطبع بعض التحديات التي يجب أن تقاومها وتعمل على حلها كي تستطيع أن تستمر بقوة في ممارسة دورها المهم جدا في المجتمع.

 

أولا: الرغبة في مواكبة العصر

جبل الإنسان على رفض كل جديد في البداية ومقاومته حتى يبدأ بوضع يده على أول الطريق لقبوله حتى يتماهى تمامًا مع هذا الجديد ويبدأ في البحث عن كل تطور يأتي إليه والتليفون من النماذج التي تشير إلى ذلك بقوة.

 

ثانيًا: ضعف الاهتمام من الأجيال الجديدة

تطرق الكاتب إلى أن الأطفال يميلون بشكل كبير إلى المحتوى الرقمي كالرسوم المتحركة والألعاب الإلكترونية أكثر من عروض العرائس التقليدية رغم أن تلك العروض حينما تظهر أمامهم تشدهم كثيرًا، وهنا يكون السؤال هل من الممكن أن يعود الأراجوز مرة ثانية إلى شوارعنا مثلما كان يحدث في الأمسيات.

 

ثالثًا: قلة الدعم المؤسسي

لفت الكاتب إلى أنه حين تم الإعلان عن إدراج الأراجوز على قوائم الصون العاجل عام 2018 ولم تمد أي من المؤسسات يدها بهمة كي تلبي هذا النداء العاجل إلا من محاولة المركز القومي لثقافة الطفل الجادة رغم قلة الإمكانات وعروض صندوق التنمية الثقافية وفرق الهيئة العامة لقصور الثقافة.

 

رابعا: غياب التجديد ومواكبة العصر

وأشار الكاتب إلى أن معظم عروض الأراجوز تعتمد على نصوص قديمة ربما لم يعد يراها ويتخيلها بعض أبناء هذا الجيل، فكل النصوص القديمة التي تحتوي على شخصيات قد اختفت من الزمن وتقاليد شفهية تحمل جملة من المضامين؛ بعضها خارج سياق تعزيز القيم الإيجابية وبعضها يحمل بعض العنف والتنمر اللفظي والجسدي، ما يجعل من الصعب نقلها إلى الأجيال القادمة بشكل يتماشى مع قيم العصر ومفردات الحياة التي ترفض أي تنمر، وقد كان قديما نوعا من السخرية التي من الممكن أن يكون مقبولاً وقتها ومن سلوكيات البشر.

 

فرص الأراجوز في ظل التكنولوجيا

 

لفت الكاتب إلى صراع الأراجوز مع التكنولوجيا، موجزًا العقبات في:

 

أولا: الرقمنة والتوثيق

أوضح أنه يمكن استخدام التكنولوجيا لتوثيق عروض الأراجوز وتحويلها إلى محتوى رقمي جذاب قادر على شد الأطفال من خلال الصورة والمضمون المتسق من هذا العصر؛ ونشر تلك الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب فيسبوك وإنستجرام وتليجرام وواتساب.

 

ثانيا: الأراجوز المحتوى الرقمي

أكد أن شخصية الأراجوز المصري من الشخصيات التي من الممكن أن تستخدم كشخصية فاعلة ومحورية ومتحركة في عدد من الفيديوهات التي من الممكن أن تكون ضمن سيناريوهات منفصلة متصلة التقديم مجموعة من المضامين التي يحتاجها الأطفال وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة من سن 3-6 سنوات ويمكن أن يكون ذلك من خلال أن يكون هذا الأراجوز شخصية كرتونية محبة للأطفال في فيديوهات على تيك توك ويوتيوب وفيس بوك وغيرها ويمكن تطوير تطبيقات وقصص وألعاب تفاعلية يحبها الأطفال تعتمد على شخصية الأراجوز وتشجع على التعليم من خلال الترفيه والمتعة التي من الممكن أن تكون الطريق الأسهل لنظرية التعلم من خلال التسلية مع استخدام أحدث تقنيات العالم الرقمي كالواقع الافتراضي والواقع المعزز.

 

ثالثا: المتعة من أجل التعلم

وأفاد بأن هناك مفردات ثقافية مصرية مثل الأراجوز من الممكن استخدامها وتطويعها كوسيلة تعليمية راقية وفعالة وقوية في مرحلة الطفولة المبكرة وخاصة في مرحلتي الروضة ورياض الأطفال ويمكن للأراجوز أن يقدم المناهج المقررة على هذه المراحل بشكل رائع وأكثر فعالية وتفاعلية عن باقي الوسائل التعليمية الأخرى، فمن الممكن أن يصبح أداة تعليمية مرحة وخفيفة الظل في الروضات والرياض، خاصة حين تود أن نعزز القيم الإيجابية والأخلاقية ونعزز بعض السلوكيات الإيجابية وننحي بعض السلوكيات الخاطئة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء