الأراجوز.. صراع البقاء بين الانقراض والألعاب الإلكترونية
تعرض "فن الأراجوز"، للانقراض في الـ 50 سنة الأخيرة، ولم يعد أحد يسمع حتى عنه، ولم يعد موجودًا في احتفالات المدارس، واستبدل بأشكال أخرى من الاحتفالات، وهذا ما أشار إليه كتاب "الأراجوز.. سنوات من الصون العاجل. تجربة مصرية"، للكاتب محمد ناصف، وأوضح أن هذا الاختفاء لعدة أسباب وضعت الأراجوز في تلك الظروف الصعبة؛ تبدأ من أسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وعلمية وأمنية وتكنولوجية أسهمت بدرجة ما في الوصول لتلك المرحلة التي باتت خطرة عليه وكادت أن تؤدي إلى اختفائه من الثقافة الشعبية المصرية وإن كان من الصعب لكنه قد يرتبط بأسبابه في لحظة تاريخية ما.
ويستعرض الكتاب أبرز الأسباب التي كادت أن تؤدي بالأراجوز للاختفاء، منها السبب العلمي، والتي تعتبر السر الأساسي والمحوري لصناعة لاعب الأراجوز؛ وتتمثل في شيئان مهمان:
أولاً: الأمانة
هي الزمارة التي يستخدمها لاعب الأراجوز التي تظل صناعتها سرا من الأسرار العلوية التي يحتفظ بها لاعب الأراجوز؛ وهي تتكون من عدة مواد تقليدية جدا لا يعرفها إلا لاعب الأراجوز ولا يعرف طريقة صنعها إلا هو فقط ومن يعلمهم من اللاعبين الجدد؛ وتصنع أمانة الأراجوز، وهي الأداة المسؤولة عن إصدار الصوت المميز للأراجوز، وتتكون من قطعتين معدنيتين مثل النحاس أو الستانلس ستيل، يُشد بينهما شريط من القطن كوتر، ويُوضع هذا الجهاز في سقف فم المؤدي، وعند مرور الهواء عبره، يحدث اهتزازا للشريط، مما ينتج الصوت المعدني المميز للأراجوز فيميزه عن بقية أصوات البشر وهو ما يعرف عنه بالسرعة المميزة للأراجوز.
ثانيًا: صوتيات الأمانة
لهذه الأمانة طريقة علمية يجب أن يتعلمها لاعب الأراجوز فليس كل من وضع الأمانة في فمه يكون قادرا على الحديث بها؛ لأن هناك بعض الحروف الصوتية تحتاج إلى مهارة وتدريب قاس ومستمر لكي يخرج الصوت ولكي تخرج الكلمة في النهاية؛ لذا يجب أن يتعلم لاعب الأراجوز على يد لاعب قديم يعرف أصول الحرفة ولو صدق هذا اللاعب القديم يستطيع اللاعب الجديد أن يتعلم في مدة وجيزة لن تتعدى ثلاثة أشهر، وقد حدث ذلك في أول ورشة لتعليم لاعب الأراجوز بالحديقة الثقافية بالمركز القومي لثقافة الطفل وكانت حوالي 24 جلسة تدريبية مع اللاعبين ناصر عبد التواب ومحمد عبد الفتاح ونتج عنها 17 لاعبًا جديدًا بمستويات فنية مختلفة منهم الممتاز ومنهم الضعيف وكلاهما بدأ ووصل لمستوى من الممكن البناء عليه بعد ذلك.
علاوة على تجربة اللاعب إسلام محمد من ذوي الاحتياجات الخاصة الذي تعلم من خلال النت كدروس أون لاين مباشرة من اللاعب القديم سيد السويسي والمدهش أن المتدرب إسلام استوعب بشكل جيد لأنه كان يمتلك الرغبة الجامحة للتعلم فأصبح أحد أهم أبناء الجيل الجديد ممن تعلموا فن الأراجوز في الفترة الثانية وشارك في عدد من المسرحيات في البيت الفني للمسرح كمسرحية عجيب وعجيبة من تأليف سعيد حجاج وإخراج إسلام إمام ولعب فيها دور الأراجوز في المسرحية.
نمط حياة جديد
وينتهي الكاتب في الفصل الثاني من الكتاب بإرجاع سبب من أسباب اختفاء الأراجوز، لنمط الحياة الجديد الذي طرأ على الحياة الاجتماعية في مصر الذي غيّر الكثير من عادات وطرائق الفرجة والترفيه لدى الصغار والكبار؛ فمنذ عصر المذياع ومرورًا بالسينما ثم التليفزيون ومسرح العلبة الإيطالي والأمر بدأ يضع لبنات في التمهيد للعقلية المصرية لاستقبال ترفيه مختلف وجديد وخاصة مع العقدين الآخرين في تكون الحياة الرقمية في العالم بصفة عامة ومصر بصفة خاصة.
كل هذه العوامل شكلت خطرًا على الأراجوز من تناقص عدد اللاعبين الحاد وعدم تواجدهم بشكل يشد انتباه الطفل، ومع تقدم التكنولوجيا وتغير أساليب الترفيه، أصبح الأطفال والشباب يفضلون وسائل الترفيه الحديثة كالألعاب الإلكترونية والتيك توك واليوتيوب التي انتشرت انتشارًا واسعًا مع وجود الموبايل الحديث، مما قلل من الاهتمام بالفنون التقليدية كالأراجوز وخيال الظل وفنون العرائس في المرحلة العمرية مع بدء سن القراءة من سن 6-9 سنوات، ورغم ذلك فإن الدكتور محمد شبانة قال إن الأراجوز سوف يعيش، التكنولوجيا الرقمية حالة من اللا تواصل الاجتماعي، بينما فن الأراجوز يصنع حالة من التواصل المباشر، والإنسان طوال الوقت يحتاج إلى حالة من التواصل".






