دير الملاك ميخائيل بنقادة.. إرث قبطي يشهد نهضة عمرانية وروحية
يشهد دير الملاك ميخائيل العامر بمدينة نقادة غرب محافظة قنا، حالة من الحراك الروحي والعمراني، بوصفه أحد أهم الأديرة التاريخية في صعيد مصر.
ويقع الدير في منطقة جبل بنهدب بالبرية المقدسة، على بعد نحو 4 كيلومترات من مدينة نقادة، ليُعد مقصدًا للرهبان والزائرين والباحثين عن الهدوء الروحي والمعمار القبطي الأصيل.
«تاريخ الدير» جذور ممتدة منذ العصر البيزنطي
يُعد الدير واحدًا من سبعة أديرة أسستها الملكة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين، بمدينة نقادة، وظل قائمًا عبر القرون رغم ما تعرّض له من هدم وبناء متكرر.
وثمّة كنائس أثرية لا تزال شاهدة على تاريخه، في مقدمتها الكنيسة باسم رئيس الملائكة ميخائيل، التي تحمل أعمدة ترجع للقرون الأولى للمسيحية، كما يتبع الدير حاليًا لإشراف الأنبا بيمن، مطران الإيبارشية.

«تكوينات الدير» عمارة روحية تجمع بين القديم والحديث
يضم الدير كنيستين: الكنيسة الأثرية باسم رئيس الملائكة ميخائيل، وقد جُددت في القرن الثامن عشر، وتحتوي على أعمدة قديمة ذات طراز قبطي أصيل.
كنيسة حديثة باسم السيدة العذراء، تخدم الرهبنة والزائرين وتكمل الطابع الروحي للدير.
وقد انتقلت إلى الدير مجموعات من رهبان دير المحرق ودير النقلون لإعادة إحياء الحياة الرهبانية داخله، حتى تم الاعتراف الرسمي بالدير في 20 نوفمبر 2014، ليعود كمركز رهباني ناشط في المنطقة.

«أعمال الترميم» الحفاظ على الهوية الأثرية واستقبال الزائرين
شهد الدير عملية ترميم واسعة عام 2020، حيث شملت تدعيم الأساسات ومعالجة الطوب اللبن للجدران، تغيير شبكة الكهرباء ومعالجة الأرضيات، تقوية الجدران والعقود الحاملة لقباب الكنيسة، تطوير الموقع ليصبح قادرًا على استقبال الزائرين والمصلين.
وخلال أعمال الترميم، تم العثور على مغطس دائري أثري يعود للعصر الفاطمي، جرى ترميمه بدقة ووُضع فوقه غطاء زجاجي سميك للحفاظ عليه. وتحول المغطس إلى مزار تُلتقط فيه الصور التذكارية ويعد إضافة أثرية وثقافية بارزة للدير.
مساحات خضراء وحياة برية فريدة
لم يقتصر تطوير الدير على الجانب الأثري، حيث تمت زراعة مساحات كبيرة من أراضيه بالفاكهة والخضر، إضافة إلى إنشاء حديقة حيوان صغيرة تضم حيوانات وطيورًا نادرة في الصعيد، أبرزها النعام والطاووس والسلحفاة بأنواعها، فضلًا عن مجموعات الحمام المختلفة.
كما توفر الحدائق المفتوحة بالدير مساحة واسعة للزوار، ما يجعله متنفسًا طبيعيًا وروحيًا، ويعزز مكانته كأحد المراكز الروحية المهمة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ببرية نقادة ذات التاريخ القبطي العريق.





