نتنياهو في مأزق.. أزمة تجنيد «الحريديم» تشعل «الشارع الصهيوني»
تتزايد حدة الأزمة المتعلقة بتجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل مخاوف من أن يؤدي هذا الملف إلى تقويض الحكومة وانقسام المجتمع، بعدما شهد الرأي العام تغيرا كبيرا حول القضية عقب عامين من الحرب، لتتحول إلى أحد أبرز التحديات السياسية أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقا لتقرير شبكة بي بي سي.
ويبحث المشرعون مشروع قانون ينهي الإعفاء الممنوح للحريديم المسجلين في الدراسة الدينية بدوام كامل منذ إعلان الدولة عام 1948.
وكانت المحكمة العليا قد اعتبرت هذا الإعفاء غير قانوني قبل نحو عشرين عاما، لتنهي العام الماضي الترتيبات المؤقتة التي أبقت عليه، ما دفع الحكومة لإعداد صيغة جديدة.
اعتقالات واسعة
ورغم إصدار نحو 24 ألف إشعار تجنيد العام الماضي، لم يتقدم سوى حوالي 1200 من الحريديم للخدمة، وفق شهادة عسكرية أمام المشرعين. وترافقت مناقشة القانون الجديد مع اضطرابات في الشوارع، حيث تعرض سياسيان حريديان لاستهداف من متظاهرين غاضبين، فيما اضطرت وحدة خاصة من شرطة الحدود لإنقاذ ضباط من الشرطة العسكرية من حشد كبير أثناء محاولة اعتقال مشتبه بالتهرب من الخدمة.
وأدت تلك الاعتقالات إلى ظهور نظام رسائل يعرف ب"التنبيه الأسود" لنشر المعلومات سريعا داخل المجتمعات المتشددة واستدعاء المتظاهرين.
وشهدت القدس الشهر الماضي احتجاجات ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف، اعتبر خلالها كثيرون القضية جزءا من صراع أوسع على هوية الدولة وموقع الدين فيها.
ويعتقد المتشددون أن الصلاة والدراسة الدينية تحميان جنود إسرائيل وتوازيان أهمية القدرات العسكرية. وأشار الحاخام مازوز إلى أن هذا الاعتقاد كان مقبولا سياسيا في الماضي، لكنه أقر بأن المجتمع الإسرائيلي يتغير.
ويهاجم منتقدون طلاب المدارس الدينية ويصفونهم بالكسل، وهو ما ينفيه الحريديم، متسائلين عن تجاهل عشرات الآلاف من المتهربين في تل أبيب.
وبرغم الضغوط، ظلت تل أبيب مصدرا رئيسيا للجنود خلال الحرب، فيما سلطت التحديات التي واجهها الجنود والمجندون الاحتياط الضوء على فئة لا تؤدي الخدمة.
وخلال سبعة عقود، تضاعفت نسبة الحريديم لتصل إلى 14% من السكان، وتوسع الإعفاء الذي بدأ بمئات الطلاب ليشمل نحو 60 ألف رجل مع اندلاع حرب غزة.
عقوبات على رافضي التجنيد
وتظهر استطلاعات الرأي دعما متزايدا للتجنيد الإجباري، إذ أفاد معهد إسرائيل للديمقراطية بأن 85% من اليهود غير المتشددين، بينهم ثلاثة أرباع من أعضاء الليكود، يؤيدون فرض عقوبات على رافضي التجنيد، بما يشمل سحب المزايا أو جوازات السفر أو حق التصويت. كما يحظى التجنيد بدعم متدينين خارج المجتمع الحريدي، مثل دوريت باراك قرب بني براك، مشيرة إلى وجود فئة تخدم في الجيش إلى جانب دراستها للتوراة.
ورغم وجود وحدات خاصة تستوعب قلة من الحريديم الذين يختارون الخدمة، أعلن نتنياهو خلال افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في أكتوبر أن القانون الجديد سيسمح بتجنيد 10 آلاف طالب ديني خلال عامين، واصفا ذلك ب"ثورة حقيقية".
وتتمسك الأحزاب المتشددة، وهي شريك أساسي في ائتلاف نتنياهو وضمانة سياسية له أثناء محاكمته بتهم فساد ينفيها، بإبقاء الإعفاء مقابل دعمها للحكومة، وقد تسبب هذا الملف في إسقاط حكومتين له سابقا، ويبدو مشروع القانون المطروح محاولة لإيجاد مخرج أو كسب الوقت قبل انتخابات العام المقبل.
وقال النائب بواز بيسموث، راعي مشروع القانون، إنه "قانون متوازن وجيد للجيش ولطلاب المدارس الدينية ولشعب إسرائيل". لكن أصواتا داخل الائتلاف نفسه، إلى جانب معارضين، اعتبرت المسودة متساهلة للغاية، فيما بدا أنها تبقي على الوضع الراهن من خلال تجنيد من لا يدرسون بدوام كامل فقط، ورفع العقوبات عن المتهربين عند بلوغ 26 عاما.
ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد النص بأنه "عار" و"خيانة"، متعهدا بمنع تمريره.
وحتى داخل الليكود، برزت معارضة، إذ اعتبر تساحي هنغبي، المستشار الأمني القومي السابق، أن الجيش تحول إلى "أداة للتهرب تهدد مستقبل الدولة"، مشيرا إلى خدمته وأبنائه الطويلة في الجيش.
وانقسمت الأحزاب المتشددة بشأن الاستجابة للضغوط، فيما ذكرت تقارير أن حزب "ديجل هاتوراه"، أحد مكونات الائتلاف، يفكر في تأييد الصيغة الحالية في خطوة تعد مؤشرا على مرونة المشروع.