ربيع: التدخل الرئاسي خطوة تاريخية لوقف تكرار مشاهد 2010 في الانتخابات
أطلق الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، تحذيرات بالغة الخطورة بشأن مستقبل العملية الانتخابية الجارية، مؤكداً أن ما يحدث يضع شرعية البرلمان المقبل "تحت اختبار بالغ الحساسية"، ويحمل "الهيئة الوطنية للانتخابات" المسؤولية الأساسية عن الإخفاقات غير المسبوقة.
وفي حديث خاص لـ "إيجبتكِ"، وصف ربيع الهيئة الوطنية للانتخابات بأنها "كارثية بكل المقاييس"، مشيراً إلى أنها فقدت استقلالها بالكامل، وأنها تظهر في وقائع التلاعب المتكشفة كهيئة "هزيلة وخاضعة للتوجيه"، مضيفا: “لو كان هناك شعور بالمسؤولية، لكانت الهيئة قد تقدمت باستقالتها فوراً”.
توريث وبيع مقاعد علنيًا يفرغ العملية من مضمونها
شدد ربيع على أن الهيئة شاركت، بالفعل أو بالصمت، في إفساد المشهد الانتخابي من خلال عدة ممارسات خطيرة، أبرزها:
بيع المقاعد علنًا: إحدى أخطر الظواهر، حيث يتم دفع "عشرات الملايين" لشراء المقاعد داخل القوائم المطلقة تحت غطاء "دعم الحزب"، وتساءل: "كيف لمرشح دفع عشرات الملايين أن يمثل الشعب بنزاهة؟"
توريث المقاعد: تفشي ظاهرة توريث المقاعد والمجاملات العائلية داخل القوائم، مما يضعف المؤسسة التشريعية.
تعمد الاستبعاد: استبعاد عدد من مرشحي المعارضة، مما يعمّق الشكوك حول نزاهة الانتخابات برمتها.
غض الطرف عن الرشاوى: الوقوف عاجزاً أمام ممارسات الأحزاب المدعومة أمنياً وتوزيع الأموال والسلع التموينية "بلا خجل".
ويرى "ربيع"، أن هذه الممارسات تحسم نصف المقاعد بالتزكية، وهو ما يعد "تفريغاً للعملية السياسية من مضمونها" ويقدم مشهدًا انتخابيًا شكليًا لا يعبر عن إرادة حقيقية للناخبين.
إلغاء 48 دائرة وتدخل الرئيس السيسي
أشار إلى أن إلغاء 49 دائرة دفعة واحدة يمثل واحدة من أعقد اللحظات الانتخابية في تاريخ مصر الحديث، كما حمّل الهيئة المسؤولية عن فشلها في إنفاذ القانون وعدم تسليم محاضر الفرز للمرشحين، معيداً الأجواء الحالية إلى "انتخابات كانت تقودها وزارة الداخلية في عهد مبارك".
ولفت إلى أن حجم الإخفاقات هو ما دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التدخل لإيقاف ما وصفه بـ "الانزلاق نحو تكرار مشاهد 2010"، معتبراً هذا التدخل "سابقة سياسية" لم يشهدها النظام منذ عام 1984.
المطالبة بحل جذري.. إعادة الانتخابات والعودة لـ "القائمة النسبية"
أكد نائب رئيس مركز الأهرام أن استمرار الانتخابات رغم أحكام الإلغاء يُنذر ببرلمان "يفتقد سندًا حقيقيًا من الشرعية"، وشدد على أن "أقل ما يجب" هو إعادة الانتخابات في الدوائر الملغاة كاملة، بينما "الأفضل" هو إعادة الانتخابات برمتها وإقرار نظام انتخابي جديد.
وأكد أن الإصلاح يبدأ بالعودة إلى نظام القائمة النسبية المغلقة (كما كان في 1984)، لأنه وحده الكفيل بـ "إحياء الحياة الحزبية وضبط المال الانتخابي وصناعة برلمان يخدم الدولة لا دوائر ضيقة"، محذراً: "لا يمكن لبرلمان يقوم على الغش وشراء الأصوات أن يتحمل مهمة تعديل الدستور أو إدارة المرحلة المقبلة".

