تفاصيل أزمة شحنة اليوارنيوم النيجرية وصراع روسيا وأمريكا لشرائها|انفراد
تتصاعد أزمة شحنة اليورانيوم النيجرية يومًا بعد يوم، ودخلت العديد من الدول على الخط للفوز بالصفقة وشرائها بعد طرحها في السوق الدولية، وتتنافس روسيا من جانب وفرنسا عبر شركة أورانو التي تؤكد أنها تمتلك حق تسويق الشحنة بالإضافة لدخول أمريكا والاتحاد الأوروبي على خط الأزمة.
وفي تحد جديد أعلنت النيجر، اليوم الاثنين، طرح مخزونها من اليورانيوم، الذي كانت تديره سابقا شركة "أورانو" الفرنسية، للبيع في السوق الدولية، في خطوة تعكس إعلان النظام العسكري الحاكم تحديه لفرنسا.
وفي حوار مع موقع “إيجبتك”، يكشف عمر مختار الأنصاري، عضو مؤسس لحزب التجديد الديمقراطي والجمهوري بالنيجر، تفاصيل الصراع على الشحنة وبداية تفجر الأزمة.. وإلى نص الحوار:
■ ما قصة شحنة اليورانيوم؟
تدور قصة شحنة اليورانيوم حول محاولة الحكومة العسكرية النيجرية، بعد الانقلاب في يوليو 2023، استعادة السيطرة على ثروتها الطبيعية من خلال تأميم منجم SOMAIR في أرليت.
الشحنة، التي بدأ نقلها من أرليت إلى أجاديز في 27 نوفمبر 2025، تتألف من مخزون تراكمي يعود إلى فترة تعليق الإنتاج من قِبل شركة أورانو الفرنسية في أكتوبر 2024.
الهدف المعلن هو تصدير هذا المخزون لتعزيز الاقتصاد الوطني، لكن الخطوة جاءت في ظل نزاع قانوني مع أورانو وتهديدات دولية، مما حولها إلى رمز للصراع بين السيادة الوطنية والضغوط الدولية.

■ متى تفجرت القصة ومن الدول الضالعة فيها؟
تفجرت القصة رسميًا في يونيو 2025، عندما أعلنت الحكومة العسكرية تأميم منجم SOMAIR وإلغاء امتيازات أورانو، لكن التوترات بدأت مع الانقلاب في 26 يوليو 2023 وتفاقمت مع قرار تعليق الإنتاج في أكتوبر 2024.
الدول الضالعة تشمل:
- النيجر: الحكومة العسكرية تسعى لفرض سيطرتها على الموارد.
- فرنسا: عبر شركة أورانو (90% مملوكة للدولة الفرنسية)، التي ترفض الخسارة وتدعم العقوبات.
- روسيا: تتفاوض مع النيجر لشراء الشحنة، كجزء من نفوذها المتزايد في الساحل.
- الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: يراقبون الأزمة عن كثب، مع تهديدات بفرض عقوبات إذا تم خرق قرار ICSID.
- دول غرب إفريقيا (مثل توجو وبوركينا فاسو) فتكون طرفًا غير مباشر كمسارات محتملة للشحن.
■ كم تبلغ وزن الشحنة وقيمتها؟
الشحنة الحالية تشمل حوالي 1,500 طن من اليورانيوم الأصفر، تراكمت منذ تعليق الإنتاج في أكتوبر 2024، مع تقديرات تشير إلى أن 1,000 طن منها مخصصة للتصدير الأولي وفقًا لتفاوض مع روسيا.
قيمتها التقديرية تبلغ حوالي 270 مليون دولار عند سعر السوق العالمي (183,000 دولار/طن في نوفمبر 2025)، لكن الصفقة المعلنة مع روسيا تقدر بـ170 مليون دولار فقط – صفقة تثير تساؤلات حول التفريط في الثروة وسط الأزمة.
■ ما الدول المتصارعة على شحنة اليورانيوم؟
الصراع يتركز حاليًا بين:
- فرنسا: تسعى للحفاظ على نفوذها التاريخي عبر أورانو، التي ترفض خسارة حصتها (63.4%) في SOMAIR.
- روسيا: تستغل الفجوة الفرنسية لتعزيز وجودها في الساحل، مع صفقة محتملة تعزز دعمها للجيش النيجري.
- النيجر: الحكومة العسكرية ترى في الشحنة أداة لإثبات سيادتها، لكنها تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية.
- دول مثل الصين وتركيا أبدت اهتمامًا غير رسمي، لكنها لم تدخل الصراع المباشر بعد.
- بينما تتخوف الولايات المتحدة من تدفق اليورانيوم إلى أسواق غير موالية للغرب.
■ ما دخل شركة أورانو بالشحنة وإلى أين ستسير الأمور.. وهل سيتم فرض عقوبات على النيجر؟
أورانو، كشريك رئيسي في SOMAIR (63.4%)، ترى في الشحنة خرقًا لقرار ICSID الصادر في 23 سبتمبر 2025، الذي يحظر بيع أو نقل اليورانيوم المستخرج قبل التعليق.
الشركة أصدرت بيانًا في 28 نوفمبر 2025 يندد بالخطوة ويهدد بملاحقات قانونية، بما في ذلك مصادرة الأموال أو تعويضات قد تصل إلى مليارات اليورو.
مسار الأمور يعتمد على النيجر:
- إذا أكملت الشحن (المتجهة حاليًا عبر تو[و أو بوركينا فاسو)، قد تواجه عقوبات من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، بما في ذلك تجميد المساعدات (قد تصل إلى 500 مليون دولار سنويًا) والعزل الاقتصادي.
- لكن لو توقفت ودخلت مفاوضات، قد تتجنب الأسوأ، مع تسوية محتملة تتضمن حصة نيجرية أكبر (50%) في المستقبل.

■ تحليلك لسبب تصاعد هذه الأزمة؟
تصاعد الأزمة ينبع من خليط معقد من العوامل:
أولاً: الرغبة الوطنية في كسر القيود الفرنسية التاريخية (86.3% من الإنتاج لأورانو من 1971-2023) دفع الحكومة العسكرية لتأميم المنجم، لكن بدون خطة اقتصادية واضحة.
ثانيًا: انهيار الشراكات التقليدية مع فرنسا بعد الانقلاب فتح الباب لروسيا لتعزيز نفوذها، لكن بعروض غير عادلة (170 دولار/طن مقابل 183,000 دولار).
ثالثًا: ضعف البنية القانونية النيجرية جعلها عرضة للعقوبات الدولية، بينما تعمق الانقسام الداخلي بين مؤيدي الانقلاب ومعارضيه.
أخيرًا: السياق الجيوسياسي – مع تزايد التوترات في الساحل وتدخل جماعات إرهابية على مسار الشحن – يضيف طبقة من الفوضى قد تحول اليورانيوم من رأس مال وطني إلى عبء دولي، إلا إذا عادت النيجر إلى الحكم المدني والمفاوضات الشفافة.


