رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أفورقي: القرن الأفريقي منطقة استراتيجية وتعقيداتها محلية| فيديو

الرئيس أسياس أفورقي
الرئيس أسياس أفورقي

أكد الرئيس أسياس أفورقي رئيس دولة إريتريا، أن منطقة القرن الأفريقي تعد من أكثر المناطق أهمية على المستويين الإقليمي والدولي، نظرًا لموقعها الجغرافي الحيوي الذي يضم الصومال وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان وإريتريا وجيبوتي، وأن هذه المنطقة كانت على مدار التاريخ مركزًا للتفاعل بين القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا وهو ما جعلها محورًا للتنافس الإقليمي والدولي، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا.

وأشار أسياس أفورقي، خلال لقاء خاص مع الإعلامي تامر حنفي على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن الأهمية الجيوسياسية للقرن الأفريقي جعلت منه منطقة ذات حساسية خاصة، حيث تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى، وتنعكس الصراعات العالمية على استقراره، موضحًا أن الدول المطلة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي تمتلك ممرات بحرية هي الأهم في التجارة الدولية ونقل الطاقة.

الصومال.. موقع استراتيجي 

تحدث الرئيس الإريتري، عن الوضع في الصومال، مشيرًا إلى أن هذا البلد يمتلك شاطئًا يمتد لأكثر من 3300 كيلومتر، ما يمنحه موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في القرن الأفريقي وعلى البحر العربي، وأن حالة عدم الاستقرار المزمنة في الصومال جعلت الأزمة هناك لا تقتصر على بعدها المحلي فقط، بل تحولت إلى قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية بسبب ارتباطها بمسائل الإرهاب، والتنافس على النفوذ، والتدخلات الأجنبية.

ولفت الرئيس الإريتري، إلى أن الصومال يمثل نموذجًا لتأثير الاضطرابات الداخلية على المحيط الإقليمي، موضحًا أن ضعف مؤسسات الدولة وتعدد الولاءات القبلية والعرقية أدت إلى هشاشة البنية السياسية والأمنية، وهو ما يتطلب تضافر الجهود المحلية لبناء مؤسسات قوية مستقلة قادرة على إدارة الدولة دون وصاية خارجية.

الانقسامات الأثيوبية تهدد الاستقرار

وفيما يتعلق بإثيوبيا، أوضح الرئيس الإريتري، أن الانقسامات العرقية والسياسية داخل الدولة أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا لاستقرارها الداخلي والإقليمي، مشيرًا إلى أن هذه الانقسامات ليست مجرد قضية داخلية، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى مشكلات ذات أبعاد دولية، وأن النزاعات بين القوميات المختلفة، مثل أزمة إقليم تيجراي وغيرها، أدت إلى تداعيات إنسانية وأمنية تؤثر على دول الجوار، مؤكدًا أن الحل يكمن في إدارة التنوع العرقي والسياسي بطريقة وطنية قائمة على الحوار الداخلي، وليس عبر تدخلات خارجية أو فرض حلول من قوى أجنبية.

وشدد الرئيس الإريتري، على أن استقرار إثيوبيا يشكل ركيزة أساسية لأمن القرن الأفريقي بأكمله، معتبرًا أن أي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على الدول المجاورة وعلى الأمن الإقليمي للبحر الأحمر والبحيرات العظمى.

جنوب السودان والحروب 

وانتقل الرئيس الإريتري، للحديث عن جنوب السودان، موضحًا أن الدولة الوليدة ما زالت تعاني من الحروب الأهلية والانقسامات السياسية منذ انفصالها عن السودان في عام 2011، وهو ما أعاق مسيرة التنمية والاستقرار.

وأشار الرئيس الإريتري، إلى أن التدخلات الخارجية في شؤون جنوب السودان ساهمت في تعقيد المشهد الداخلي، ولاسيما مع تداخل المصالح الإقليمية والدولية، مضيفًا أن الحل لن يكون عبر الإملاءات أو الضغوط، بل من خلال حوار وطني شامل يضم كل الأطراف الفاعلة ويعتمد على إرادة أبناء الجنوب أنفسهم، وأن تجربة جنوب السودان تقدم درسًا مهمًا حول خطورة الاعتماد على الحلول المفروضة من الخارج، مؤكدًا أن تحقيق السلام الدائم لا يمكن أن يتم إلا عبر مصالحة وطنية حقيقية تنبع من الداخل وتعالج جذور النزاع.

الرئيس أسياس أفورقي
الرئيس أسياس أفورقي

رفض التدخلات الخارجية 

وشدد الرئيس الإريتري، في ختام حديثه على أن التدخلات الخارجية، سواء من دول إقليمية أو منظمات دولية، كانت سببًا رئيسيًا في تعقيد أوضاع المنطقة، موضحًا أن كل قضية داخلية في القرن الأفريقي تتداخل فيها عوامل عرقية وقبلية ودينية تجعل من التدخل الخارجي عنصرًا يزيد الأزمة سوءًا، وأن مسؤولية الاستقرار تقع أولًا على عاتق دول المنطقة نفسها، التي يجب أن تتكاتف لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية، والعمل على وضع آليات تعاون محلية وإقليمية تستند إلى المصالح المشتركة والحوار البناء.

وأكد الرئيس الإريتري، أن إريتريا تسعى مع جيرانها إلى بناء نهج سياسي واقتصادي مستقل في إدارة أزمات القرن الأفريقي، يهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة بعيدًا عن أي أجندات خارجية، مشيرًا إلى أن المستقبل الأفضل للمنطقة لن يتحقق إلا عندما يتحدث أبناؤها بصوت واحد ويؤمنون بقدرتهم على صياغة مصيرهم بأيديهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء