عبد الغني: إسرائيل تصرعلى تغيير الواقع الديموغرافي في غزة والضفة|فيديو
أكد الكاتب الصحفي، أشرف عبد الغني، أنه في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، بالتزامن مع اعتداءات متزايدة من قبل المستوطنين داخل مدن وقرى الضفة الغربية، فإن الأمر يبدو واضحا حيث تريد إسرائيل تغيير الواقع الديموغرافي لغزة والضفة.
وتساءل عبد الغني عن مستقبل الهدنة واحتمالات عودة التصعيد الواسع، مشيرا إلى أن ما يجري على أرض الواقع لم يعد بحاجة إلى تفسير أو اجتهاد، فالصورة باتت واضحة لكل من يمتلك القدرة على قراءة المشهد وتحليل الأحداث المتسارعة، حيث أن ما تقوم به إسرائيل خلال العامين الأخيرين يمثل مخططًا ممنهجًا يهدف إلى تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها السياسي والديموغرافي، عبر ثلاث استراتيجيات رئيسة.
ولفت إلى أن هذه الاستراتيجيات تشمل الضغط على سكان غزة لدفعهم نحو التهجير، وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، ثم العمل على توسيع فجوة الانقسام الجغرافي بين غزة والضفة، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية موحدة قابلة للحياة مسألة شبه مستحيلة.
تغيير الواقع الديموغرافي بالقوة
وأضاف عبد الغني، خلال مداخلة هاتفية على شاشة إكسترا لايف، أن إسرائيل تتبع نهجًا قائمًا على تغيير الواقع الديموغرافي بالقوة، سواء من خلال هدم المنازل في الضفة الغربية، أو من خلال تكثيف الاستيطان في المناطق المصنفة (C) وفق اتفاقية أوسلو، إضافة إلى اعتماد سياسة الضغط والتجويع وحرمان الفلسطينيين من الخدمات الأساسية في قطاع غزة، بما يمهد لسيناريو التهجير الطوعي أو القسري، موضحًا أن المشهد يتكرر بطريقة ممنهجة، من ضربات جوية على غزة، تضييق وخنق اقتصادي، ثم اعتداءات مباشرة من قبل المستوطنين في الضفة، في إطار سياسة تهدف إلى تقويض أي إمكانية لوجود كيان فلسطيني موحد أو سيادة مستقلة على أرض موحدة، ووصف ذلك بـأنه عنوان الخطة الإسرائيلية لمنع قيام الدولة الفلسطينية بأي شكل.
وأوضح الكاتب الصحفي، برغم الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار، عاد الاحتلال لاستئناف عملياته العسكرية داخل غزة، وهو ما وصفه عبد الغني بأنه سيناريو متوقع منذ البداية، في ظل هيمنة اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، وحكومة نتنياهو استغلت الهدنة للحصول على ملفات تتعلق بالأسرى والمحتجزين، إضافة إلى استخدام الوقت لتحسين صورتها أمام الضغوط الدولية، ثم استئناف العمليات بشكل تدريجي مع محاولة الالتفاف على الالتزامات الأمريكية المتعلقة ببنود الاتفاق، مؤكدًا أن واشنطن بدورها تغض الطرف عن هذه الانتهاكات، رغم أنها الطرف الراعي لخطة السلام، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره نهاية المسار، وليست بداية عملية سياسية متكاملة تتعلق بجذر الأزمة الفلسطينية الممتدة لأكثر من سبعة عقود.
خرق الالتزامات داخل غزة وجنوب لبنان
وأشار إلى أن انتهاكات الاحتلال تقوض الاتفاق من أساسه، خصوصًا أن خطة السلام المعلنة تتضمن نحو 20 بندًا لم يُنفذ منها سوى بندين فقط، فيما تستمر إسرائيل في خرق الالتزامات داخل غزة وجنوب لبنان بالتوازي، وهو ما يعكس رغبة واضحة في الهروب من الاستحقاقات السياسية والدبلوماسية، مؤكدًا على أن الدور الأمريكي ما يزال مترددًا وأقرب إلى الحياد المنحاز، دون ممارسة ضغط حاسم لوقف التجاوزات، ما يهدد بإطالة أمد الصراع وبقاء المنطقة في دائرة دائمة من التوتر بين حرب وهدنة مؤقتة.
وأكد أشرف عبد الغني، أن الحل الحقيقي يبدأ من اعتراف أمريكي واضح بضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مشددًا على أن مصر هي الدولة الوحيدة التي تواجه المخطط الإسرائيلي بشكل مباشر، وتقدم رؤية استراتيجية واضحة تستند إلى الأمن الإقليمي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، مضيفًا أن تجاهل جذور الأزمة سيُبقي الشرق الأوسط في حلقة مفرغة بين التصعيد والتجميد، بينما يبقى الشعب الفلسطيني الضحية الأكبر لهذا التعثر السياسي والأمني.

