شبح «الجفاف» و«ندرة المياه» يهددان بريطانيا على تحقيق أهدافها المناخية
تتزايد التوترات بين الحكومة وقطاع المياه والجهات التنظيمية بشأن إدارة إمدادات المياه في إنجلترا، في وقت تحذر فيه وكالة البيئة من احتمال حدوث جفاف واسع النطاق العام المقبل.
وتشير أبحاث أجرتها إحدى شركات بيع المياه إلى أن ندرة المياه قد تعيق قدرة المملكة المتحدة على الوصول إلى أهدافها المتعلقة بصافي الانبعاثات الصفرية، وأن النمو الصناعي قد يدفع بعض مناطق البلاد إلى نقص حاد في المياه.
وتضع الحكومة هدفا ملزما قانونا لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، إضافة إلى التزامها بنظام طاقة نظيفة بحلول عام 2030 مع توليد ما لا يقل عن 95% من الكهرباء من مصادر منخفضة الكربون. بحسب ما ما أفادت به صحيفة الجارديان البريطانية.
لكن الدراسة خلصت إلى أنه لن تكون هناك مستويات كافية من المياه لدعم مشاريع احتجاز الكربون والهيدروجين المخطط لها.
وبحسب التحليل الذي أجرته جامعة دورهام بتمويل من شركة المياه Wave، وهي مشروع مشترك بين Anglian Venture Holdings ومجموعة Northumbrian Water Group، فإن تطوير مشاريع احتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين، التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، قد يدفع بعض مناطق المملكة المتحدة إلى عجز مائي.
إزالة الكربون
وقاد البحث البروفيسور سيمون ماثياس، الخبير في الهيدروليك وعلم المياه والهندسة البيئية، إذ قام الفريق بتقييم الخطط في أكبر خمس مجموعات صناعية في هامبرسايد وشمال غرب إنجلترا وتيس فالي وسولنت والبلد الأسود، لتحديد كمية المياه المطلوبة للوصول إلى صافي الصفر ومدى قدرة الإمدادات المستقبلية على تلبية الطلب.
وقال ماثياس إن جهود إزالة الكربون المرتبطة باحتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين قد تضيف ما يصل إلى 860 مليون لتر يوميا من الطلب على المياه بحلول 2050.
وفي بعض المناطق مثل Anglian Water وUnited Utilities قد يظهر عجز مائي بحلول 2030. ووفقا للبحث، فإن إزالة الكربون في مجموعة همبرسايد الصناعية قد تدفع Anglian Water إلى عجز مائي بحلول 2030، مما يؤدي إلى نقص يبلغ 130 مليون لتر يوميا بحلول 2050، بينما قد تدفع الخطط في الشمال الغربي United Utilities إلى عجز يبلغ حوالي 70 مليون لتر يوميا خلال الفترة نفسها.
لكن متحدثا باسم United Utilities قال إن هذه الأرقام "مبالغ فيها" لأن خطط إدارة المياه الإقليمية تأخذ بالفعل في الاعتبار الطلب المتوقع على الهيدروجين، مشيرا إلى أن الوصول إلى صافي الصفر يمثل تحديا كبيرا لقطاع المياه، مع وجود عمل جار لتطوير حلول مستدامة.
وأقرت Anglian Water بأرقام العجز، لكنها قالت إنها تمثل الحد الأقصى للنطاق الذي أخذته في الحسبان، وألقت باللوم على هيئة تنظيم المياه Ofwat لعدم سماحها للشركات بزيادة الإنفاق، مما يحد من قدرتها على تأمين الإمدادات المستقبلية.
وقالت Anglian Water إن الطلب التجاري غالبا ما يستبعد من التخطيط الاستراتيجي، ما يمنع الشركات من القيام بالاستثمارات اللازمة، ويضعف قدرة النظام على الصمود أمام أزمة المناخ ويدعم النمو الاقتصادي. وأكد متحدث باسم قطاع المياه في المملكة المتحدة أن خطط الشركات لضمان وجود إمدادات كافية لم تأخذ في الاعتبار احتياجات بعض المشاريع الكبرى المخطط لها، محملا المسؤولية لوكالة البيئة.
خفض الانبعاثات
وأشار إلى أنه بعد منع بناء الخزانات لأكثر من ثلاثة عقود، حصل القطاع أخيرا على الموافقة لبناء عشرة خزانات جديدة. لكن توقعات وكالة البيئة، التي تعتمد عليها حسابات حجم هذه الخزانات ومواقعها، لا تراعي الطموحات الاقتصادية للحكومة ولا طموحاتها المتعلقة بخفض الانبعاثات.
وأوضح أن إنتاج الهيدروجين يتطلب كميات كبيرة من المياه، ما يجعل تحديث هذه التوقعات ضرورة ملحة.
وقال نايجل كورفيلد من Wave إنه كلف بإجراء الدراسة لأن "شركات المياه لا تتحمل نفس الالتزامات تجاه الشركات مثل الأسر"، مضيفا أن الحكومة وOfwat تتركان الشركات الكبرى تتولى بنفسها كيفية الحصول على المياه، رغم أن الأمر يتعلق بأمن الطاقة، معتبرا أن شركات المياه هي الجهة الأنسب لضمان هذه الاحتياجات.
وأكدت الحكومة أنها "تطلق الهيدروجين على نطاق واسع"، مشيرة إلى أن عشرة مشاريع جاهزة للتنفيذ، وأن جميع المشاريع ستحتاج إلى خطط مستدامة لتوفير مصادر المياه وتراخيص استخراج، فيما لن تمنح مشاريع احتجاز الكربون الموافقة إلا إذا استوفت المعايير القانونية الصارمة وقدمت حماية عالية للناس والبيئة.
نقص المياه
وقال متحدث باسم الحكومة إن البلاد تواجه "نقصا متزايدا في المياه خلال العقد المقبل"، ما يدفع إلى "تغيير نظامي طويل الأجل" في مواجهة آثار تغير المناخ، بما يشمل استثمارات خاصة بقيمة 104 مليارات جنيه للحد من التسرب وبناء تسعة خزانات، إضافة إلى 10.5 مليارات جنيه لتمويل دفاعات جديدة ضد الفيضانات لحماية نحو 900 ألف عقار بحلول 2036.
وفي السياق ذاته، قال ديتر هيلم، أستاذ السياسة الاقتصادية بجامعة أكسفورد، إن نظام المياه في إنجلترا "عالق في الماضي"، مؤكدا أن المشكلة ليست في نقص المياه بل في سوء إدارتها. وأضاف أن بيانات القطاع "ضعيفة للغاية"، وأن بعض شركات المياه لم تكن تعرف حتى مواقع محطات الصرف الخاصة بها حتى وقت قريب.
ودعا هيلم إلى "ثورة معلوماتية" في إدارة المياه، تشمل قياس كل قطرة مياه والإبلاغ عنها في الوقت الحقيقي، وإنشاء جهة تنظيمية مستقلة تجمع البيانات الخاصة بمستجمعات المياه وتتيحها للجمهور، بما يسمح بتقييم تأثير أي مشروع جديد، مثل محطة هيدروجين، على النظام المائي.
وكانت الحكومة ووكالة البيئة قد حذرتا من نقص المياه في إنجلترا بحلول عام 2055، حيث يتوقع أن يصل العجز إلى 6 مليارات لتر يوميا، مع احتمالية حدوث جفاف واسع النطاق في العام المقبل ما لم تتساقط كميات كبيرة من الأمطار خلال فصل الشتاء.