رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة سياسية في فرنسا.. ما خيارات ماكرون بعد سقوط الحكومة؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

 هزت الجمعية الوطنية ( البرلمان) ، المشهد السياسي في فرنسا بعد أن حجب النواب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء فرنسوا بايرو، الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أقل من تسعة أشهر. 

وفي جلسة مساء أمس، صوّت 364 نائبًا لحجب الثقة مقابل 194 داعمين للحكومة، ما يجعل استقالة بايرو أمرًا وشيكًا، ومن المتوقع أن يقدمها للرئيس إيمانويل ماكرون صباح اليوم الثلاثاء، وفق تصريحات رئيسة الجمعية يائيل برون-بيفيه.

مأزق ماكرون بين السياسة والاقتصاد

وفق تقارير صحفية يواجه الرئيس الفرنسي اختبارًا صعبًا يجمع بين أزمة سياسية حادة وضغوط مالية متزايدة، في ظل غياب أغلبية واضحة داخل البرلمان بعد حل الجمعية الوطنية في 2024. 

وتعقد الأمور ميزانية 2026 التي قدمها بايرو، والمتضمنة خفض النفقات العامة بمقدار 44 مليار يورو لمواجهة الدين العام الذي بلغ 114% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يزيد الضغط على الحكومة لإيجاد حلول سريعة للثغرات الاقتصادية والاجتماعية.

صعود اليمين واليسار المتطرف في فرنسا

تتصاعد التوترات السياسية مع نمو نفوذ اليمين المتطرف، حيث يضغط حزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبن لإجراء انتخابات تشريعية جديدة، فيما تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن حزبها وحلفاءه قد يتصدرون الدورة الأولى بنسبة 33%، متقدمين بفارق كبير على المعسكر الرئاسي واليسار المعتدل. 

في المقابل، بدأ الحزب الاشتراكي يظهر كلاعب رئيسي، معبرًا عن استعداده لتشكيل حكومة يسارية بدون الماكرونيين، ما يزيد الضغوط على ماكرون لإيجاد صيغة وسطية تضمن الاستقرار السياسي وتجنب الفراغ الحكومي.

خيارات ماكرون بعد استقالة الحكومة

وفق تقارير أمام ماكرون خيارين رئيسيين بعد سقوط حكومة بايرو، أولهما تشكيل تحالف جديد ومحاولة تكوين حكومة تضم شخصيات من الوسط أو الاشتراكيين لضمان أغلبية برلمانية تمكنه من البقاء في السلطة، مع ضرورة تقديم تنازلات كبيرة للأحزاب الأخرى لتجاوز خطوطها الحمراء.

 ومن الأسماء المطروحة وزير الجيوش سيباستيان لوكورنو، ووزير العدل جيرالد دارمانان، ووزير الاقتصاد إريك لومبار.

الخيار الثاني هو اللجوء إلى انتخابات برلمانية مبكرة وهذا إذا فشل تشكيل تحالف مستقر، فقد يضطر ماكرون لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية، وهو خيار محفوف بالمخاطر، إذ يمكن أن يؤدي إلى صعود أقوى لليمين المتطرف أو اليسار الراديكالي، ما قد يقلص نفوذه أو يدفعه للابتعاد عن السلطة.

احتجاجات شعبية تنتظر فرنسا

في الوقت نفسه، تستعد فرنسا لموجة احتجاجات اجتماعية تبدأ الأربعاء، حيث دعت حركة "مدنية" ناشئة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "لنعرقل كل شيء"، بدعم بعض النقابات واليسار الراديكالي، إلى شل البلاد.

 كما دعت النقابات إلى إضراب وتظاهرات في 18 سبتمبر/أيلول احتجاجًا على سياسات الحكومة ومشروع الميزانية، الذي من المتوقع أن تكون حكومته قد سقطت حينها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تترقب الأسواق إعلان وكالة فيتش لتصنيف الدين الفرنسي يوم الجمعة، وسط توقعات بتراجع التصنيف بسبب الأزمة السياسية والمالية، ما يزيد الضغوط على ماكرون لإيجاد حلول عاجلة قبل تفاقم الأزمة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء