إقالة يرماك تهز كييف.. هل فقد زيلينسكي أهم ورقة في مفاوضات السلام؟
في خطوة مفاجئة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة مستشاره المقرب ورئيس ديوانه، أندري يرماك، في لحظة دقيقة تتزامن مع مفاوضات حساسة تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة.
هذا القرار أثار صدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في أوكرانيا، وأعاد إشعال النقاش حول توازن القوى داخل الحكومة ودوائر صنع القرار، وفق وكالات الأنباء.
نقطة تحول كبيرة داخل المشهد السياسي الأوكراني
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، تمثل هذه الإقالة نقطة تحول كبيرة داخل المشهد السياسي الأوكراني، إذ فقد زيلينسكي أبرز شخصية كانت تتحكم في صياغة السياسات الكبرى، وتتنقل بين الملفات السياسية والعسكرية والدبلوماسية، كما كانت تضبط إيقاع الحكم في زمن الحرب.

شبهات فساد داخل جهاز الدولة
يأتي قرار الإقالة بعد تحقيق موسع في شبهات فساد داخل جهاز الدولة، حيث تركزت الاتهامات على اختلاس محتمل يقدر بنحو 100 مليون دولار في شركة "إنيرغوأتوم" الحكومية.
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة ليست مجرد تصحيح مسار، بل محاولة لتجنب استخدام نفوذ يرماك كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة أو أي طرف دولي آخر، خاصة بعد أن لعب دورًا محوريًا في التخفيف من بنود مقترح أمريكي مثير للجدل بشأن تنازلات أوكرانيا في شرق البلاد وانضمامها المحتمل إلى حلف الناتو.
على الرغم من رحيله، يؤكد مسؤولون أوكرانيون أن المفاوضات لن تتوقف، حيث سيقود وفد جديد برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع روستيم عوميروف. ومع ذلك، يشكك محللون في قدرة الحكومة على الحفاظ على الانضباط المؤسسي دون شخصية مثل يرماك، الذي كان يُعرف بـ"رئيس الظل" لتجميعه سلطات واسعة كانت تجعل منه القوة الحقيقية خلف مشهد السلطة في كييف.

جدلاً واسعًا بين المعارضة والصحافة
لطالما أثار قرب يرماك المستمر من زيلينسكي، وظهوره الدائم في زي عسكري موحد، جدلاً واسعًا بين المعارضة والصحافة، التي اتهمته بتهميش وزراء ومسؤولين كبار واحتكار إدارة الملفات الكبرى. ويبدو أن استقالته أو إقالته في هذا التوقيت لا تعكس فقط تداعيات فضائح الفساد، بل تشير أيضًا إلى إعادة ترتيب داخلية للسلطة في العاصمة الأوكرانية، وسط حرب مستمرة تهدد استقرار البلاد على مستويات متعددة.
القلق الأوكراني تجاه الالتزامات الغربية
ويأتي هذا القرار في سياق تاريخي من القلق الأوكراني تجاه الالتزامات الغربية، بعد تجارب سابقة مثل مذكرة بودابست عام 1994، والتي تعهدت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا بدعم سيادة أوكرانيا مقابل تخليها عن ترسانتها النووية، قبل أن تتراجع تلك الضمانات عمليًا مع أول اختبار في 2014 عقب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

حجم التحديات التي يواجهها زيلينسكي
في النهاية، تظهر إقالة يرماك حجم التحديات التي يواجهها زيلينسكي، سواء على صعيد قيادة الحكومة، أو إدارة الحرب، أو الحفاظ على موقع أوكرانيا في الساحة الدولية خلال محادثات السلام. ومع غياب المستشار الأقوى في البيت الرئاسي، يبدو أن كييف أمام اختبار صعب، يجمع بين معارك النفوذ الداخلي ورهانات الدبلوماسية الدولية، وسط حرب لا يبدو أن نهايتها قريبة.

