الساعات الأخيرة في سيناء: المطران دميانوس يغادر دير القديسة كاترين وسط ترتيبات دبلوماسية مشددة (خاص)
في مشهد غير مسبوق من الترتيبات الدقيقة والتنسيق الدبلوماسي، شهد دير القديسة كاترين في جنوب سيناء خروج المطران دميانوس، رئيس أساقفة سيناء وفاران ورَاعَيّ المدينة المقدسة، متوجهاً إلى العاصمة اليونانية أثينا، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في تاريخ هذا الدير العريق.
18:30 – وصول الوفد اليوناني إلى الدير
مع غروب شمس يوم الجمعة 5 سبتمبر/، وصل الوفد الرسمي اليوناني إلى بوابة دير القديسة كاترين، يتقدمه السفير اليوناني في القاهرة، الذي تولّى شخصياً مرافقة الرهبان إلى قلاليهم، في خطوة استثنائية تهدف للتحقّق من سلامة الممتلكات وتفادي أي انتهاكات داخل الدير.
جلسة مغلقة… وغموض يلف اللقاء
داخل إحدى غرف الدير، عقد المطران دميانوس اجتماعًا مغلقًا مع نائبة وزير الخارجية اليونانية ألكسندرا بابادوبولو، والأمين العام للشؤون الدينية يورغوس كالانتزيس. لم ترشح معلومات عن مجريات اللقاء، ما زاد من الغموض حول طبيعة الخلافات الداخلية في الدير، وخلفيات قرار المغادرة المفاجئ.
استعدادات الرحيل تحت أنظار الجميع
في المدخل الداخلي للدير، تم تجميع حقائب المطران دميانوس، إلى جانب حقائب الرهبان وبعض الشخصيات المرافقة، ومنهم السيدة كاترينا سبيروبولو، التي أثار تواجدها تساؤلات عدة بين المتابعين. أجواء ثقيلة خيّمت على المكان، وسط صمت مطبق واستعدادات أمنية مشددة.
تصعيد خارج أسوار الدير
بالتزامن مع تلك الترتيبات، وقعت محاولات لزعزعة الهدوء من قبل عناصر كانت قد دخلت الدير في وقت سابق، ما تسبب في توتر أمني ملحوظ خارج محيط الدير، ورفع من حالة التأهب بين القوات الأمنية المصرية المتواجدة هناك.
00:00 – لحظة الخروج الحاسمة
عند منتصف الليل تمامًا، خرج المطران دميانوس من الدير برفقة السيدة سبيروبولو، في سيارة خاصة، بينما غادر الرهبان والعلمانيون في سيارة مرافقة. المجموعة المغادرة ضمّت عدداً من الرهبان واثنين من العلمانيين، في عملية تمت بتنسيق عالٍ ودون تغطية إعلامية.
عودة الرهبان واكتشاف مفقودات
عاد الرهبان إلى قلاليهم بعد إتمام النقل، ليبدأوا ترتيب أوضاعهم الداخلية مجددًا. ومع دخولهم، تبيّن فقدان بعض الممتلكات الشخصية في عدد من الغرف، ما أعاد طرح تساؤلات حول ما جرى فعليًا داخل أسوار الدير في الأيام الأخيرة.
بيان وزارة الخارجية اليونانية
في صباح السبت 6 سبتمبر، أعلنت وزارة الخارجية اليونانية هبوط طائرة خاصة تابعة لشركة Aegean في مطار “إلفثيريوس ڤنيزيلوس” بأثينا، قادمة من شرم الشيخ، وعلى متنها المطران دميانوس والوفد الرسمي.
وذكر البيان أن الدير المقدّس سيواصل رسالته الروحية كالمعتاد، بإشراف الأخوية السيناوية، مشيرًا إلى أن إجراءات اختيار خلف للمطران دميانوس ستبدأ خلال الأيام المقبلة وفق اللوائح الداخلية للدير.
كلمة شكر من رهبان الأخوية السيناوية
في رسالة امتنان نادرة، وجّه رهبان الدير العائدون شكرًا خاصًا إلى الأجهزة الأمنية المصرية، تقديرًا لحسن إدارتها للأزمة بحيادية تامة، ومنعها لتفاقم التوتر في لحظة كانت حرجة.
وأكدوا أن موقف الدولة المصرية، وتحديدًا وزارة الداخلية، يُعد مثالًا على احترام الإرث الديني والروحي العريق للدير، الذي يُعد من أقدم المواقع المسيحية العاملة في العالم.
ختام مرحلة وبدء أخرى
بهذا، أُسدل الستار على واحدة من أعقد الأزمات في تاريخ دير القديسة كاترين الحديث، أزمة امتدت من توتر داخلي وصراعات خفية، إلى ترتيبات دبلوماسية حذرة، وانتهت بمغادرة المطران دميانوس في منتصف الليل، وسط غموض كثيره ما زال عالقًا بين الجدران الحجرية القديمة.
ورغم كل ذلك، بقي الدير صامدًا، دليلاً حيًّا على أن الإرادة المشتركة بين الدولة والكنيسة قادرة على حماية التاريخ… من قلب الصحراء، ومنارة السلام.

