رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كواليس جديدة عن دور كيسنجر في معالجة الصراع بين مصر وإسرائيل

هنري كيسنجر
هنري كيسنجر

لعب وزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر، دورًا مهمًا في معالجة الصراع بين مصر وإسرائيل، وتجلى ذلك في أول زيارة له بعد وقف إطلاق النار على جبهات القتال المصرية السورية ضد إسرائيل يوم 22 أكتوبر، عندما كانت تعيش القاهرة جو سياسيًا أشبه ما يكون بأجواء مهرجان كبير يأخذ بمشاعر الناس دون إتاحة الفرصة للتفكير، حسب وصف محمد حسنين هيكل في كتابه «أكتوبر 1973 - السلاح والسياسة».

ظهرت أقوال كسنجر في الاجتماع، بأن ما حدث في القاهرة يمكن تقسيمه على مستويين، الأول يمكن وصفه بـ "المستوى الاستراتيجي"، والثاني بـ"المستوى السياسي أو التكتيكي»، وعن المستوى الاستراتيجي، قال "مصر في طريقها إلى سلام مع إسرائيل، ومع أن خطى هذا السلام بطيئة، فإن مجرد وضع القاطرة على القضبان الحديدية معناه أن القاطرة واصلة إلى نهاية الخط، والرئيس السادات من ناحيته لن يسمح لأحد أن يضع "كتل خشب بالعرض على القضبان"، وأنه بسير مصر على طريق السلام فإن إمكانية الحرب في المنطقة انتهت، لأنه لا يمكن لأى دولة عربية أو تحالف بين عدد من الدول العربية أن يقبل مخاطر الدخول في معركة دون مشاركة مصر، وذلك بحسب كتاب «أكتوبر 1973 - السلاح والسياسة».

طريق حل الصراع المصري الإسرائيلي

وأضاف كسنجر، أن الرئيس السادات قام باختيار استراتيجي رئيسي وعلق مصيره الآن بالولايات المتحدة الأمريكية، ولا يوجد في مصر طرف أو معسكر يستطيع أن يقاوم هذا الاختيار، وإن الاختيار الاستراتيجي بالصداقة مع الولايات المتحدة سوف تستتبعه بالضرورة خيارات داخلية في مصر، وهنا يكمن التحدي الذى قد يواجه الرئيس السادات في المستقبل، لكنه «أي كيسنجر» يعتقد أن فرص نجاح السادات كبيرة لأن الذى حدث هو أن سلفه "ناصر"، حاول إحداث تغيرات جذرية في المجتمع المصري، وقد سمحت له الظروف بإسقاط الأوضاع القديمة، لكن القوى الجديدة التي كان يحلم أن يقيم عليها نظاما اجتماعيا جديدا لم تظهر بعد، ولم تتمكن من جعل قوتها فاعلة أو محسوسة في الشؤون المصرية، وبالتحديد في عملية صنع القرار، ومعركة السادات القادمة ستكون مع أصدقائه القدامى وليس أعداءه القدامى.

واصل كيسنجر "غيبة احتمالات الحرب وبداية التحرك نحو السلام ستجعل استعمال سلاح البترول إجراء لا معنى له، لأنه أصبح بلا هدف يضغط من أجله، وإذا انتهى سلاح البترول الآن فسيختفى إلى الأبد"، ثم قال "هذه الاعتبارات ستؤدى إلى نتيجة مهمة وهي فك التعبئة النفسية العامة ضد إسرائيل التي امتلأ بها الرأي العام العربي طوال حقب متلاحقة من الصراع، وهذا النوع من التعبئة إذا جرى فكه سيكون من المستحيل العودة عنه في منتصف الطريق".

ويذكر أن انخرط كسنجر في (يناير ومايو 1974)، في "الدبلوماسية المكوكية"، وهو مصطلح صاغه أعضاء وسائل الإعلام الذين تابعوا كيسنجر في رحلاته القصيرة المختلفة بين عواصم الشرق الأوسط أثناء سعيه إلى التعامل مع تداعيات حرب أكتوبر 1973، وبعد ثلاثة أسابيع من القتال أدى وقف إطلاق النار إلى تداخل بين القوات الإسرائيلية والمصرية والسورية، مما أتاح للرئيس ريتشارد نيكسون وكيسنجر فرصة لعب دور قيادي في فك ارتباط هذه الجيوش عن بعضها بعضاً، ومحاولة وضع الأساس لمزيد من الخطوات لحل الصراع المستمر منذ 25 عاماً بصورة سلمية.

ووصل كيسنجر في الـ11 من يناير من عام 1974 إلى أسوان إذ كان الرئيس أنور السادات يعمل هناك خلال فصل الشتاء للتفاوض حول ثلاثة بنود رئيسة لفض اشتباك القوات، فضلاً عن إعادة فتح قناة السويس مع ضمان المرور الإسرائيلي عبر القناة ومضيق تيران وباب المندب، وكذلك بحث طلب إسرائيل لإعادة مصر بناء مدنها على طول قناة السويس للتأكد من أن الخطر على السكان المدنيين المصريين من شأنه أن يردع مصر عن بدء حرب أخرى، وذلك بحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية.

وتم التوصل إلى اتفاق في الـ 18 من يناير 1974، وتضمنت بنود هذا الاتفاق: وجود قوات مصرية وإسرائيلية محدودة تقسمها منطقة عازلة تابعة للأمم المتحدة على الضفة الشرقية لقناة السويس، كما وافقت مصر على معظم الضمانات التي طلبتها إسرائيل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء