ستديو مصر.. رحلة ثقافية شاهدة على «قصة السينما» في القرن العشرين
تزامنًا مع الحريق الذي نشب في أحد مواقع التصوير المفتوحة باستوديو مصر، نستعرض أهمية هذا الاستوديو العريق، من خلال قراءة في كتاب "قصة السينما"، لـ سعد الدين توفيق، والذي صدر في عام 1969، وكذلك نتابع من خلاله التعرف على الدور الذي قدمه استديو مصر خلال الثلاثينيات والأربعينيات.
يستعرض كتاب "قصة السينما"، فترة تراجع إنتاج الأفلام المصرية التي ظهرت في الفترة من (1936/1944)، والتي تميزت بظهور استديو مصر، مما كان له بالغ الأثر في تطوير صناعة السينما في مصر.
صناعة السينما
وأصبحت صناعة السينما لا تقتصر فقط على منتجين أفراد ذوي إمكانيات محدودة، وإنما أصبح هناك شركة سينمائية كبيرو عي "شركة مصر للتمثيل والسينما"، وكذلك مصنعًا للأستوديو الكبير وتملك معامل للتحميض وطبع الأفلام وتسجيل الصوت، وتملك فوق هذا دارًا لعرض أفلامها (وهي سينما "ستوديو مصر")، وهذه كلها إشكالات لن توجد في أية شركة سينمائية أخرى فى مصر.
وبدأ الاستديو يتعاقد مع فنانون للعمل في أفلامه ومنهم أنور وجدي وعقيلة راتب وفنيون موظفين يعملون، ولم تعرف السينما المصرية في تاريخها كله هذا النظام إلا في ستوديو مصر، فمنذ بدأت صناعة السينما في مصر في سنة 1927 حتى اليوم كان المخرج يعمل فيلما واحدا للمنتج، فإذا انتهى الفيلم تعطل المخرج عن العمل إلى أن يتعاقد مع منتج آخر لإخراج فيلم آخر، وهكذا كان شأن الفنيين والفنانين كلهم.. لا عقود دائمة، ولا دخل ثابت.
أفلام استديو مصر
وبعد هذه الطفرة، أصبحت أفلام استديو مصر في مستوى فني أرفع كثيرًا عن مستوى الأفلام الأخرى، فقد كان المخرج يعمل في هدوء واطمئنان واستقرار، لا يشغل باله ماذا سيكون في الغد ولأول مرة أصبح المخرج يعمل دون خوف من سوط المنتج الذي يلاحقه لسرعة إنجاز الفيلم في أقصر وقت ممكن وبأقل تكاليف ممكنة.
ولم يعد المخرج مضطرًا إلى حذف مشاهد من فيلمه تتطلب ديكورات ضخمة مثلًا، ولا مضطرًا إلى إسناد دور إلى ممثل آخر أقل أجرًا من الممثل الذي كان يريده والذي يعتقد أنه أصلح لأداء الدور، ولم يعد المخرج يخشى أن يطلب العدد الذي يريده من ممثلي الأدوار الصامتة (الكومبارس) الذين تحتاج إليهم مشاهد المجاميع، كل هذا وكثير غيره أصبح متوفرا لدى المخرج، وهكذا أصبح المخرج يعمل في حرية مستغلًا الإمكانيات الكبيرة التي يتيحها له الاستوديو.
أبرز أفلام استوديو مصر
يعد من أبرز أفلام استديو مصر في تلك الفترة "وداد - الحل الأخير - سلامة فى خير - شيء من لا شيء - لاشين حياة الظلام - العزيمة - الدكتور - إلى الأبد - سى عمر - على مسرح الحياة - مصنع الزوجات - أخيرا تزوجت - الحياة كفاح - قضية اليوم - أرض النيل - سيف الجلاد - ترام وانتقام"، مما يسمح لهذه الفترة أن تكون بمثابة مدرسة ثقافية وفنية لستديو مصر.






