متحدث «الأوقاف»: إطلاق مبادرة جديدة لتعزيز قيمة احترام كبار السن بالمجتمع
أكد المتحدث باسم وزارة الأوقاف، الدكتور أسامة رسلان، أن واحدة من أهم سمات المجتمعات الحية، هي احترام الخبرة والسن، وأن الحفاظ على هذه القيمة ليس مجرد سلوك اجتماعي، بل جزء أصيل من الهوية الأخلاقية والثقافية للمجتمع المصري، مشيرًا إلى أن الوزارة رصدت خلال الفترة الماضية عددًا من السلوكيات التي تعكس تراجعًا ملحوظًا في احترام كبار السن، مما استدعى التحرك الفوري لمعالجة الظاهرة ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، والتي تعمل بالتنسيق بين أكثر من 15 جهة حكومية ومؤسسة وطنية.
وأضاف رسلان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة اكسترا نيوز، أن المبادرة نجحت حتى الآن في تحديد 43 سلوكًا سلبيًا في المجتمع، أبرزها مظاهر عدم احترام كبار السن، سواء لفظيًا أو جسديًا أو سلوكيًا، ومن بين أيضًا السلوكيات التي تم توثيقها، تجاهل تحية الكبير أو البدء بالسلام، التحدث قبله أو مقاطعته أثناء الحوار، التعامل بوجه عابس أو نبرة استعلاء عند مقابلته، وعدم الاستماع لرأيه أو تجاهل خبرته الحياتية، وهذه المظاهر تتعارض مع طبيعة المجتمع المصري المعروف تاريخيًا بالتقدير والاحترام والرحمة.
الأسباب النفسية والاجتماعية وراء الظاهرة
وأوضح المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أن رصد أسباب الظواهر السلوكية، يعد خطوة أساسية لتصميم خطط المعالجة، حيث من أبرز مسببات تراجع قيمة احترام الكبير، ضعف التربية الأسرية وقلة القدوة، الشعور الخاطئ لدى الشباب بأن الأجيال الأكبر "غير مواكبة للعصر"، الاعتياد على التعامل القاسي في الحياة الرقمية والسوشيال ميديا، وتراجع ثقافة الحياء والالتزام الأخلاقي في التعاملات اليومية.
عزلة كبار السن وتراجع الخبرات
وحذر رسلان من أن استمرار هذه السلوكيات دون معالجة قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، أبرزها، انتشار القسوة في العلاقات الاجتماعية، عزلة كبار السن وإقصاؤهم عن الحياة العامة، تراجع نقل الخبرات الحياتية بين الأجيال، وهي خبرات لا تُكتسب من الكتب بل من التجربة، مشيرًا إلى أن إهمال هذه الفئة يعني خسارة رصيد ثمين من الحكمة والقيم والدروس المتراكمة عبر الزمن.
آليات المعالجة
وأكد أن المبادرة لا تعتمد فقط على التوعية النظرية، بل تتضمن خطة عملية تشمل، إدراج قيم احترام الكبير في المناهج التعليمية، تكثيف الخطب والدروس الدينية في المساجد حول السلوك والأخلاق، تنظيم أنشطة تطبيقية وزيارات ميدانية لدور المسنين، ودعم الحوار المستمر بين الأجيال داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية، موضحًا أن قياس الأثر المجتمعي، عنصر أساسي في المبادرة، ويجري تنفيذه بالتعاون مع مستشارين وخبراء متخصصين، أبرزهم المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الذي يجري استبيانات ميدانية لضمان تقييم حقيقي للتغيير على أرض الواقع.
مبادرة مستمرة ورسالة إنسانية
وشدد على أن احترام الكبير ليس فقط قيمة دينية أو ثقافية بل هو امتنان لجيلٍ قدم الكثير، وتذكير للأجيال الجديدة أن دورهم قادم، وأن قيمة الرحمة والاحترام ستعود إليهم يومًا ما، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف وشركاءها سيواصلون العمل حتى تعود هذه القيمة جزءًا ثابتًا وراسخًا من السلوك اليومي داخل المجتمع المصري.

