محمد حجازي: مصر أصبحت الركيزة الأساسية للأمن الأوروبي| فيديو
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات المصرية الأوروبية قطعت شوطاً واسعاً خلال الأعوام الأخيرة، وانتقلت من إطار اتفاقية الشراكة التقليدية إلى مستوى جديد أكثر شمولاً عُرف بـ "الشراكة الإستراتيجية الشاملة"، وأن أوروبا باتت تنظر إلى مصر باعتبارها الركيزة المحورية لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجعل استقرار مصر جزءاً لا يتجزأ من الأمن الأوروبي نفسه.
الشريك الأكثر تأثيراً في أوروبا
شدد محمد حجازي، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، على أن هذه الشراكة لا تقوم فقط على الروابط الجغرافية والتاريخية، بل على الدور المصري الفاعل في التأثير على المواقف الأوروبية، لا سيما في حشد التأييد الدولي للقضية الفلسطينية وتغيير اتجاهات الرأي العام الغربي بشأن العدوان على غزة، وأن القاهرة باتت لاعباً أساسياً في صنع القرار الأوروبي، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، واستقرار دول الجوار.
وأكد السفير محمد حجازي، أن هذا الاجتماع الذي يضم 43 وزير خارجية يمثل فرصة نادرة لمناقشة قضايا المنطقة بشكل جماعي، كاشفًا عن وجود مساعي جادة لإطلاق "ميثاق المتوسط"، وهو رؤية إستراتيجية جديدة تهدف إلى تعميق الروابط الاقتصادية والشعبية والثقافية بين ضفتي المتوسط وتحويل الشراكة من إطار نظري إلى واقع عملي، وأن وزير الخارجية يستثمر هذه المشاركة لطرح الرؤية المصرية تجاه الأزمات المشتعلة، وعلى رأسها الأوضاع في السودان والعدوان على قطاع غزة، إضافة إلى عقد مشاورات ثنائية موسعة مع وزراء خارجية الدول الأوروبية.
قمة برشلونة .. ميثاق المتوسط
وفيما يتعلق بملف الهجرة غير الشرعية، الذي يشكل صداعاً مستمراً للاتحاد الأوروبي، قال محمد حجازي، إن مصر تتبنى رؤية واضحة تقوم على ركيزتين أساسيتين: "فتح قنوات للهجرة القانونية والنظامية، وضخ الاستثمارات في دول الجنوب لخلق فرص عمل وتثبيت السكان في أوطانهم، والتنمية هي الحل الحقيقي"، مشددًا على أن مصر تقدم “روشتة واقعية” لأوروبا مفادها أن الهجرة لن تتوقف بالمنع الأمني وحده، بل عبر تنمية اقتصادية شاملة تتيح للإنسان العيش بكرامة في أرضه، إذ أن هذه الرؤية تخدم مصالح الطرفين، وتساهم في الحد من موجات الهجرة التي تضرب القارة الأوروبية.
وعن التعاون الاقتصادي، أوضح السفير محمد حجازي، أن الاتحاد الأوروبي اتخذ قراراً إستراتيجياً باعتبار مصر شريكاً اقتصادياً موثوقاً، مشيراً إلى حديث سابق مع المستشار الألماني الذي قال فيه: "نجاح مصر هو نجاح لألمانيا"، ما يعكس حجم الثقة الأوروبية في الاقتصاد المصري.

مصر بوابة الطاقة الخضراء
وأضاف مساعد وزير الخارجية، أن مصر تمتلك مقومات اقتصادية قوية، وإذا ما تم دمجها مع التمويلات الأوروبية والتكنولوجيا المتقدمة، فسيتم إطلاق طفرة في مجالات: "الزراعة الحديثة، التجارة والتصنيع، التكنولوجيا الخضراء، الوقود الأخضر، الطاقة الجديدة والمتجددة، إدارة المياه والبيئة".
واختتم السفير محمد حجازي، بالتأكيد على أن الحضور الأوروبي المكثف في المشروعات المصرية يعكس قناعة استراتيجية بأن مصر هي "الركيزة والمنصة" لإطلاق مشروعات التنمية، وتحقيق التكامل بين شمال وجنوب المتوسط، مشددصا على أن مصر اليوم الشريك الأكثر مصداقية وثقلاً وتأثيراً في المنطقة، بما يجعلها حجر الزاوية في أي رؤية أوروبية لمستقبل الأمن والتنمية في الشرق الأوسط.