رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الوطن في مرآة القصيدة.. عبد الرحمن الأبنودي من السد العالي إلى الميادين

عبد الرحمن الأبنودي
عبد الرحمن الأبنودي

يكشف كتاب «عبد الرحمن الأبنودي: شاعر الهوية المصرية» للناقد الدكتور رضا عطية، عن حضوره الكثيف والمركزي للأحداث السياسية والاجتماعية التي شكلت وجدان المصريين منذ ستينيات القرن العشرين حتى العقد الثاني من الألفية الجديدة، ما جعل قصيدته وثيقة حية للوعي الجمعي. 

ويمكن رصد عدد من المحاور الرئيسة التي حكمت تجربته الشعرية عن الأحداث السياسية:

كان لشعر عبدالرحمن الأبنودي، دور بارز في مشروع السد العالي، حيث رأى فيه رمزا للنهضة الشعبية وإرادة البناء، فجاءت قصائده محملة بفخر العامل المصري وكدحه اليومي.

لكن هذا التفاؤل سرعان ما اصطدم بصدمة نكسة 1967، التي عبر عنها الأبنودي بلغة جريحة، تجمع بين الحس الشعبي والمرارة الوطنية، قبل أن يستعيد الأمل تدريجيا في قصائد حرب الاستنزاف وذروة الشعور بالكرامة في نصر 1973.

ومن أبرز قصائده عن النكسة هي موال  النهار»، والتي تقول:

وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها

جانا نهار ماقدرش يدفع مهرها

يا هل ترى الليل الحزين

ابو النجوم الدبلانين

ابو الغناوى المجروحين

يقدر ينسيها الصباح

ابو شمس بترش الحنين

أبداً .. بلدنا ليل نهار

بتحب موّال النهار

موقفه من السلطة: من الرفض إلى كشف الوهم

كما واجه الأبنودي حقبة ما بعد الحرب بنبرة نقدية واضحة، خصوصًا تجاه مشروع السلام مع إسرائيل، وممارسات الانفتاح الاقتصادي التي رأى أنها عمّقت الفجوة الطبقية. وامتد اعتراضه إلى ما اعتبره “تناسخًا للطغاة”، وتكرارًا لدوائر القمع والاستغلال، ما جعله صوتًا شعبيًا في مواجهة السلطة حين تبتعد عن الناس.

وحضر الأبنودي بقوة في مناخ ثورة 25 يناير 2011، مستعيدًا دور الشاعر المعبّر عن الجماعة، قبل أن يكتب لاحقًا عن الحلم الثوري المجهض، والمتاجرة بالدين، وتصاعد الطائفية. ومع 30 يونيو 2013، عكس شعره رغبة في استعادة الدولة من فوضى الخطاب الأيديولوجي، لكنه ظل واعيًا بمرارة الطريق وصعوبة التغيير.

المرأة: الحبيبة والزوجة والأم

تحتل المرأة مساحة مركزية في شعره؛ فهي الحبيبة ذات الملمح الشعبي، والزوجة شريكة الكدح، والأم رمز الحنان والصبر. وتظهر المرأة في قصائده كصوت أخلاقي ووجداني يوازن عالم الرجال المليء بالقهر والفقد.

قدم الأبنودي نفسه كشاعر «راوٍ» أكثر منه صانعًا لبلاغة لغوية. يرى الشعر وسيلة لفهم البشر، لا للتجمّل عليهم. وفي رؤيته للزمن، يمزج بين الحنين للماضي والخوف من المستقبل، بينما يتعامل مع الموت بوصفه جزءًا من دورة الحياة لا نهاية للعلاقة مع الوطن.

يتنقل شعره بين الصعيد والمدن، وبين القرية التي تُربّي الروح والمدينة التي تُهلكها. هذه “التغريبة” تصنع توترًا دائمًا بين الانتماء والرحيل، وبين الجذور والبحث عن أفق جديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء