ارتفاع الفائدة الأمريكية يضغط على ديون مصر.. وخطة حكومية لحل الأزمة
يتصدر ملف الدين العام والخارجي المشهد الاقتصادي مع زيارة بعثة صندوق النقد مطلع ديسمبر المقبل، وسط سلسلة تقارير دولية حذرت من ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا، وتداعيات ذلك على الاقتصادات الناشئة، وفي مقدمتها القاهرة.
ارتفاع الفائدة الأمريكية
ولم تأتي التحذيرات من فراغ، فالفائدة الأمريكية بلغت أعلى مستوياتها منذ عقدين عند 4٪، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة خدمة الدين الخارجي للدول التي تعتمد على تمويلات بالدولار، ما جعل التحدي أكبر وأعمق.
وتواجه مصر فاتورة تتراوح بين 22 و29 مليار دولار سنويًا لخدمة الدين الخارجي فقط، وفق بيانات البنك المركزي المصري، وهو رقم ثقيل يضغط على الموازنة العامة ويجبر الحكومة على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بدقة شديدة.
وتنعكس الأرقام على تحركات وزارات المالية والتخطيط والبنك المركزي، حيث تعمل الأطراف المعنية على إدارة الملف بـ"هدوء محسوب" بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، عبر تمديد آجال السداد، وإعادة هيكلة نسب من الدين، وإصدار أدوات تمويل بتكلفة أقل كلما أمكن.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الجنيه المصري حالة من التذبذب أمام الدولار، ما يفاقم ضغط خدمة الديون الخارجية المسعرة بالعملة الأمريكية، إذ يعني أي تحرك جديد في سعر الصرف زيادة فورية في قيمة ما تدفعه الدولة من التزامات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة والقمح عالميًا، تصبح الأعباء مجتمعة على الموازنة مضاعفة، خاصة مع استمرار برامج الدعم وتكاليف الاستيراد.
تمديد آجال الدين
ولجأت الحكومة خلال الأشهر الماضية لتكثيف مفاوضاتها مع مؤسسات دولية لمد فترة السداد ورفع متوسط آجال الاستحقاق، بهدف تقليل العبء السنوي، حسب مسؤول حكومي لـ إيجبتك، كما يجري العمل على تحويل بعض الودائع الخليجية إلى استثمارات مباشرة داخل السوق المصري، بما يخفف من بند الدين ويضخ سيولة حقيقية في الاقتصاد، بدل الاعتماد على الاقتراض التقليدي.
رقمنة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية،
وفي خلفية هذه التحركات، تتوسع الدولة في رقمنة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية، في محاولة لزيادة الإيرادات المحلية وتقليل فجوة العجز. هذه الخطوات تأتي بالتوازي مع تأجيل عدد من المشروعات غير الضرورية، مع الإبقاء على المشروعات القومية ذات العائد السريع أو التي ترتبط بالأمن القومي.
ويرى الخبراء أن المشهد الحالي يفرض على مصر استراتيجية مزدوجة، بمواجهة الضغوط العالمية الآنية، وفي الوقت ذاته بناء قاعدة اقتصادية قادرة على تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي تدريجيًا، مؤكدين أن استمرار التذبذب في الأسواق العالمية سيظل عاملا مؤثرا على الاقتصاد المحلي، خاصة مع التوقعات بإبقاء الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن مصر قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وأن الإدارة المالية الحالية أكثر انضباطًا، مع وجود تحسن تدريجي في الاحتياطي النقدي وعودة استثمارات جديدة في قطاعات الطاقة واللوجستيات والصناعة، وهي قطاعات قادرة على تحسين تدفقات العملة الصعبة خلال العامين المقبلين.