رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اعتراف بسيطرة روسيا على القرم وأراض أوكرانية.. عرض أمريكي غير مسبوق لبوتين

ويتكوف وبوتين
ويتكوف وبوتين

على خلفية التحركات الدبلوماسية المتسارعة لوقف الحرب في أوكرانيا، كشفت صحيفة "التلجراف" البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الإدارة الأمريكية تستعد لطرح عرض غير مسبوق على موسكو، يتضمن استعداد واشنطن للاعتراف بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم ومناطق أوكرانية أخرى، في إطار صفقة أوسع تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.

عرض مباشر لبوتين

بحسب الصحيفة، أوفد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبعوثه للسلام ستيف ويتكوف، برفقة صهره ومستشاره جاريد كوشنر، إلى موسكو لنقل العرض بشكل مباشر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق وكالات الأنباء.

وتشير المصادر إلى أن هذه الخطوة تعكس رغبة جدية لدى واشنطن في اختبار استعداد الكرملين للتجاوب مع "خريطة طريق" جديدة قد تعيد رسم ملامح الصراع في أوكرانيا.

الرئيس ترامب
الرئيس ترامب

ضم القرم وعدم الاعتراف بالتغييرات الحدودية

الصحيفة لفتت إلى أن طرح الاعتراف بسيطرة روسيا على هذه الأراضي يمثل خرقا واضحاً للتقاليد الدبلوماسية الأمريكية المعمول بها، حيث ظلت واشنطن متمسكة برفض ضم القرم وعدم الاعتراف بالتغييرات الحدودية التي فرضتها موسكو بالقوة. ورغم ذلك، تؤكّد المصادر أن الإدارة الأمريكية تبدو عازمة على المضي في هذا المسار، حتى مع تنامي القلق والرفض لدى عواصم أوروبية عدة.

ونقل عن مصدر مطلع قوله: "الأمريكيون لا يبدون مكترثين كثيراً بموقف الأوروبيين… الأوروبيون يمكنهم أن يتصرفوا كما يرغبون".

في الأثناء، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن ويتكوف سيجتمع مع الرئيس بوتين مطلع الأسبوع المقبل، في لقاء يُتوقّع أن يكون محورياً في تحديد مصير هذا العرض.

ستارمر وميرتس وماكرون
ستارمر وميرتس وماكرون

موقف موسكو: الاعتراف بالأراضي شرط أساسي

من جانبه، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن أي إطار تفاوضي جدي حول خطة السلام التي طرحها ترامب يجب أن يتضمن اعترافا قانونيا واضحا من واشنطن بسيادة روسيا على القرم، إضافة إلى منطقتي دونيتسك ولوغانسك في إقليم دونباس شرق أوكرانيا.

وأكد الكرملين أنه تلقي نسخة محدثة من "استراتيجية إنهاء الحرب"، جاءت نتيجة اجتماعات عاجلة جرت في جنيف خلال الأيام الماضية بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين، ما يعكس وجود قناة تفاوضية فعّالة رغم استمرار المعارك على الأرض.

وتوضح "التلجراف" أن المسار التفاوضي مرّ بمرحلتيْن أساسيتين:

-الخطة الأولى (28 نقطة):

أعدها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بعد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين روس.

تضمنت اعترافا أمريكيا "فعليا" بسيطرة روسيا على القرم ومنطقتي دونيتسك ولوغانسك.

شملت أيضا نوعا من الإقرار بالسيطرة الروسية على أجزاء من منطقتي خيرسون وزابوريجيا، الواقعة خلف خطوط التماس الحالية، في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

الخطة المنقحة (19 نقطة):

جرى التفاوض حولها في مدينة جنيف بين مسؤولين أوكرانيين وأمريكيين

اعتبرت أقل ملاءمة لروسيا من النسخة الأولى، مع تقليص بعض التنازلات المطروحة لموسكو.

رغم ذلك، تشير مصادر الصحيفة إلى أن "العناصر المتعلقة بالاعتراف الأمريكي" بالأراضي الروسية بقيت حاضرة في النص الجديد ولم تُسقط بالكامل.

هذا يعني أن جوهر العرض الأمريكي لا يزال يدور حول فكرة منح موسكو مكاسب سياسية وقانونية مقابل القبول بإنهاء الحرب أو تجميدها ضمن تسوية أوسع.

 

لا تنازل عن الأراضي

على الجانب الآخر، لا تبدو كييف مستعدة للتجاوب مع أي خطة تتضمن التخلي رسمياً عن أراضٍ أوكرانية. فالصحيفة تشير إلى أن الخطة المطروحة لا تلزم أوكرانيا نفسها بالاعتراف بسيطرة روسيا على المناطق التي ضمتها منذ عام 2014، إذ ينص الدستور الأوكراني على عدم أحقية أي رئيس أو حكومة في التنازل عن أجزاء من الأراضي إلا عبر استفتاء شعبي عام.

وكان من المقرر أن يتوجه مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك، برفقة مستشار الأمن القومي رستم أوميروف، إلى فلوريدا لعقد محادثات إضافية مع مسؤولين أمريكيين في منتجع مار ألاغو.

وفي مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتك"، قال يرماك بلهجة حاسمة:"لا شخصاً عاقلاً اليوم يمكن أن يوقّع وثيقة للتخلّي عن الأراضي. طالما أن زيلينسكي رئيس، لا يجب أن يتوقع أحد أن نتخلى عن أراض. لن يوقّع على ذلك، فالدستور يمنع ذلك".

وبحسب الصحيفة، فإن مقترح السلام الأخير يترك أكثر الملفات حساسية ليتم حسمها فقط في اجتماع مباشر محتمل بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء في واشنطن أو في فلوريدا، علماً أن زيلينسكي لم يحدد بعد موعداً لزيارة الولايات المتحدة.

ماكرون وستارمر والرئيس الأوكراني
ماكرون وستارمر والرئيس الأوكراني

قلق أوروبي متصاعد: "الحدود لا تغير بالقوة"

العرض الأمريكي، بحسب "التلجراف"، أثار موجة واسعة من المخاوف داخل أوروبا، خاصة لدى الدول التي ترى أن أي اعتراف بضم الأراضي بالقوة سيُشكّل سابقة خطيرة تهدد منظومة الأمن والاستقرار في القارة.

وبعد اجتماع لما سمّي بـ"تحالف الراغبين" يوم الأربعاء، شدد الحلفاء الأوروبيون على تمسكهم بمبدأ أساسي مفاده أن "الحدود يجب ألا تتغير بالقوة"، واعتبروا هذا المبدأ ركنا محوريا في الحفاظ على الاستقرار الدولي.

الاقتراح الأوروبي المضاد للخطة الأمريكية الأولى لم يحتوِ على أي توصية بالاعتراف بسيطرة روسيا على الأراضي الأوكرانية، بل دعا إلى تأجيل بحث الملفات الإقليمية المعقدة إلى ما بعد التوصل إلى وقف شامل وغير مشروط لإطلاق النار.

كما ذكرت الصحيفة بأن الولايات المتحدة ودول أوروبا رفضت منذ عام 2014 الاعتراف بضم روسيا للقرم، ما يجعل أي تحوّل محتمل في موقف واشنطن بمثابة تغيير جذري في النهج الذي تبنته طوال السنوات الماضية.

 

أهداف روسيا بعيدة المدى

ونقلت الصحيفة عن وثيقة جديدة للاستراتيجية الأمنية الروسية أن الكرملين يخطط لدمج المناطق الأوكرانية التي يسيطر عليها في "المنظومة الروسية" خلال فترة زمنية تمتد لعشر سنوات، عبر تكامل إداري وقانوني واقتصادي تدريجي.

وتذكر الوثيقة أن المناطق الأربع التي أعلنت روسيا ضمها في سبتمبر 2022 دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، ستعامل كجزء من الأراضي الروسية، رغم أن موسكو لم تبسط سيطرة كاملة على كل تلك المناطق ميدانياً حتى الآن.

هذا التشبث الروسي بأهدافه التوسعية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الكرملين لا يظهر حتى الآن استعداداً فعلياً لتقديم تنازلات كبيرة في ملف الأراضي مقابل إنهاء الحرب.

الجيش الأوكراني
الجيش الأوكراني

تسريبات واتهامات... والبيت الأبيض يعلق

الصحيفة البريطانية اعتبرت أيضاً أن مسار التفاوض الحالي يترافق مع أجواء من الشك والريبة، خصوصا بعد تسريب مكالمات يسمع فيها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وهو يقدّم نصائح لمفاوضين روس حول كيفية التعامل مع البيت الأبيض، مع تلميحات إلى ضرورة أن تبدي أوكرانيا مرونة أكبر بشأن دونيتسك.

ويرجح بعض الخبراء، بحسب ما أوردته الصحيفة، أن جهة أوروبية قد تكون وراء تسريب هذه التسجيلات بهدف الضغط على واشنطن أو إرباك المسار التفاوضي القائم.

في المقابل، حاول البيت الأبيض التقليل من أهمية ما يتسرّب إلى الإعلام، إذ قالت المتحدّثة باسمه كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة تواصل محادثاتها مع كل من الروس والأوكرانيين، لكنها شددت على أن أي تقارير عن هذه المحادثات تظل "تكهنات" ما لم تصدر معلومات رسمية مباشرة عن الرئيس أو فريقه للأمن القومي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء