رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سنوية ذكرى الـ12.. الصوت الذي قتله الحب قبل الرصاص

ذكرى
ذكرى

في مثل هذا اليوم، الثامن والعشرين من نوفمبر، تعود سيرة الفنانة التونسية ذكرى لتطفو على سطح الذاكرة العربية كما لو أن رحيلها حدث البارحة، لا قبل أكثر من عقدين، فتعود بصوتها الذي كان قادرًا على بثّ القشعريرة في المستمعين تأثرًا بنغماته الشجية، وبحكايتها التي ظلت عصية على النسيان، وأيضًا بنهايتها المأساوية التي تحمل مرارة السؤال حول كيفية تسبب الحب في فتح بابٍ للموت.

آمن بها والدها قبل العالم

ولدت ذكرى بنت محمد الدالي في السادس عشر من سبتمبر عام 1966 في المرسى، تونس، ومنذ طفولتها ظهرت لديها موهبة لم تستطع والدتها تقبّلها في البداية، خشية من طريق الفن وما قد يحمله من صعوبات، لكن والدها كان أول من آمن بصوتها، وأول من رأى فيها فنانة قادمة، وبعد رحيله، تغير الموقف العائلي كله، فالأم تخلّت عن رفضها، والأشقاء احتضنوا حلمها، فكانت تلك هي اللحظة الأولى في مسار صنع نجمة عربية ستترك أثرًا لا يزول.

بدأت ذكرى أولى خطواتها عبر برامج الهواة والمسابقات في تونس، فظهرت عام 1980 في برنامج «بين المعاهد» مؤدية أغنية «اسأل عليا»، ثم شاركت في برنامج «فن ومواهب» وقدمت أداءً استثنائيًا قادها إلى الفوز عام 1983، وامتدت انطلاقتها الفنية إلى ليبيا، ثم إلى مصر، ومنها إلى الوطن العربي كله، حيث استطاع صوتها أن يختار لنفسه مكانًا واضحًا في قلوب المستمعين.

قلب يبكي في الظل

لكن خلف صوتها الذي بدأ يجتذب إليه المريدين، كانت حياتها العاطفية غائبة عن العيون، فالمصادر الموثوقة لم تسجل أي قصة حب معلنة سوى زواجها من رجل الأعمال المصري أيمن السويدي، لا خطوبات معروفة، ولا علاقات مؤكدة قبل هذا الزواج، رغم ما تردد عن علاقة أو خطوبة مع الملحن عبد الرحمن العيادي، الذي شكّل أحد محطات نجاحها الفنية، إلا أن هذه الرواية لم تجد ما يدعمها وظلت أقرب إلى كلام عابر يتردد حول الفنانين. 

كذلك انتشرت في الإعلام غير الرسمي شائعات تربط ذكرى بأغنية قيل إنها انتقدت أنظمة عربية، وقيل أيضًا إنها كانت سببًا في مقتلها، لكن هذا الطرح بقي مجرد رواية شعبية لا تثبتها أي وثائق أو مصادر معتبرة.

ورغم قلة التفاصيل عن حياتها العاطفية، يبقى المؤكد أن الحب الوحيد الذي أعلنته كان زواجها من أيمن السويدي، ذلك الحب الذي كان يفترض أن يمنحها الأمان، تحول بعد سنوات قليلة إلى جزء من المأساة التي هزّت العالم العربي في ليلة 28 نوفمبر 2003، ففي تلك الليلة، وفي شقتها بالقاهرة، انتهت قصة ذكرى بطريقة لا تزال تفاصيلها تُروى بوجع. 

زواج ينتهي بمأساة

التحقيقات الرسمية قالت إن خلافًا حادًا اندلع بينها وبين زوجها، وإن الغيرة والشك كانا سبب الانفجار العنيف الذي دفع السويدي لإطلاق النار عليها من سلاح آلي، ثم قتل مدير أعمالها وزوجته، قبل أن يوجّه السلاح إلى نفسه وينتحر، وأشارت تقارير صحفية وقتها إلى أن عدد الرصاصات التي اخترقت جسدها كان كبيرًا، تراوح بين 21 و30 طلقة.

وبعد سنوات من الصدمة، بدأت روايات أخرى تظهر، شقيق ذكرى خرج ليقول إن العائلة تملك «معطيات وأسماء» من دولة معينة يُشتبه في تورطها في الحادث، وإن الطب الشرعي أظهر، حسب قوله، أن زوجها لم يقتل نفسه برصاصة واحدة كما جاء في التحقيقات، بل بعدة رصاصات، وهو ما يمكن أن يفتح باب التساؤلات حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء