سعيد الزغبي: مصر ستظل الطرف الأكثر تأثيرًا في أي تسوية تخص غزة
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدور المصري في دعم المساعدات الإنسانية لـ قطاع غزة بات نموذجًا واضحًا للفاعلية والالتزام، مشيرًا إلى أن التقارير الدولية ومراكز الفكر الأمريكية وصفت القاهرة بأنها قائدة المسار الإنساني منذ اللحظات الأولى للأزمة، موضحاً أن هذا التوصيف يعكس حجم الجهد المستمر الذي بذلته مصر في أصعب الظروف الميدانية والسياسية.
وقال الزغبي، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، إن أكثر من 80% من المساعدات التي دخلت غزة خلال الأسابيع الأولى للحرب مرت عبر معبر رفح، وهو ما يبرز وزن الدور المصري في حماية المدنيين، رغم وجود عراقيل ميدانية معقدة فرضها استمرار العدوان.
دور مستمر رغم إغلاق المعبر
وأضاف الزغبي، أن إغلاق الجانب الإسرائيلي لمعبر رفح لم يوقف الجهود المصرية، بل دفعت القاهرة نحو بدائل سريعة لضمان عدم توقف المساعدات، وفي مقدمتها عمليات الإسقاط الجوي التي أسهمت في استمرار تدفق الإغاثة داخل القطاع، مشيراً إلى أن الدعم الإنساني المصري تجاوز الحدود التقليدية للمساعدات، ليشمل قوافل طبية كاملة واستقبال جرحى فلسطينيين للعلاج في مستشفيات العريش، ما جعل مصر في مقدمة الدول التي قدّمت دعماً علاجياً مباشراً لسكان غزة.
وأوضح سعيد، أن القاهرة تتحمل مسؤولية تاريخية تجاه القضية الفلسطينية منذ عام 1948، وأن تعاملها مع ملف المساعدات لا يأتي فقط من منطلق إنساني، بل باعتباره وسيلة لتعزيز الحقوق الفلسطينية أمام المجتمع الدولي وإبقاء القضية في مقدمة أولويات العالم.
خطة مبكرة للإعمار وتحرك استراتيجي
وأشار الزغبي إلى أن مصر تحركت مبكرًا لوضع خطة زمنية شاملة لإعادة إعمار غزة، واصفًا هذه الخطوة بأنها ضربة استباقية تهدف إلى جاهزية فورية بمجرد تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكداً أن القاهرة تسعى لتحويل مؤتمر الإعمار إلى واقع عملي من خلال آليات واضحة تتضمن ثلاثة مسارات رئيسية، وهي: حث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته، وتعبئة مساهمات الدول المانحة وخاصة العربية منها، وتأسيس شراكات مباشرة مع المقاولين لضمان سرعة التنفيذ وكفاءته.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن الرؤية المصرية للإعمار تقوم على بناء بيئة مستدامة داخل القطاع، تشمل البنية الأساسية والخدمات الصحية والتعليمية، بما يضمن عدم تكرار الكارثة الإنسانية التي نتجت عن الحرب.
مكانة مصر ودورها المحوري
واختتم الزغبي، حديثه بالتأكيد على أن مصر ستظل الطرف الأكثر تأثيرًا في أي تسوية تخص غزة، سواء في الجانب الإنساني أو السياسي أو الإعماري، نظرًا لدورها التاريخي وموقعها الجغرافي وقدرتها على بناء الثقة مع جميع الأطراف، مشددًا على أن القاهرة تتحرك وفق رؤية شاملة توازن بين حماية المدنيين وتعزيز الاستقرار الإقليمي.