رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الرحيم يوسف يكشف سر إبداعه: لا طقوس ولا مواعيد

عبدالرحيم يوسف
عبدالرحيم يوسف

تحت أضواءٍ خافتة لا تحتاج إلى طقوس خاصة أو استحضار استعدادات مسبقة، يبدأ الشاعر والمترجم عبدالرحيم يوسف حديثه عن لحظة الكتابة كما لو أنها وميض خاطف يهبط على ذهنه دون موعد، فيؤكد أن الكتابة بالنسبة له ليست عملاً يمكن التخطيط له أو استدعاؤه بالقوة، بل «حالة» تنفجر فجأة عندما «تنور اللمبة في دماغه»، كما يصفها، فقد تأتي الفكرة في منتصف الليل أو مع ضوء النهار، وقد تولد من مشهد عابر أو صوت بعيد أو ذكرى تطفو بلا إنذار، المهم أن تأتي اللحظة، وعندها فقط يبدأ القلم في التحرك وكأن العالم كله توقف ليُصغي.

الترجمة انضباط يومي يختلف عن فوضى الشعر

«أنا شاعر أكتب في أي وقت بلا طقوس تلازمني»، يقول يوسف لـ«إيجيبتك»، موضحًا أن هذه العفوية التي تحكم الشعر لا تمتد إلى الترجمة، التي يراها عملًا منضبطًا أشبه بمهمة يومية لها جدولها ووقتها الصارم، فيشرح أنه حين يترجم، يخلع رداء الشاعر ويتقمص شخصية العامل الدؤوب الذي يوزع وقته بدقة بين الكلمات والفصول والمشاريع المفتوحة، فيعمل بطريقة منتظمة، ينهي كل يوم ما خطط له، ويفتح نوافذه المعرفية على مجالات متعددة تغذي لغته وتوسع رؤيته، فيقرأ في الأدب، التاريخ، الفلسفة، الدراسات الثقافية، السينما، وأحيانًا الاقتصاد، مؤكدًا على أن القراءة عنده ليست هواية فقط، بل يعتبرها وقودًا ضروريًا للبقاء داخل دائرة الكتابة والترجمة دون أن تنطفئ تلك «اللمبة» التي يعتمد عليها.

الإسكندرية مدينة لا يُكتب عنها بل يكتب منها

وحين ينتقل للحديث عن مسقط رأسه، تصبح الكلمات أكثر دفئًا، وكأن الإسكندرية تُطلّ من بين حروفه، فيقول إن ليست المكان الذي بدأ فيه فقط، بل المكان الذي لا يغادره أبدًا، لأنها تسكن شعره كما يسكن هو شوارعها، من خلال بيوتها القديمة، أرصفتها المبللة ببخار البحر، وجوه ناسها، المحلات الصغيرة التي يمر بها كل يوم، وحتى التفاصيل التي قد يراها الآخرون عابرة.. كل ذلك يتحول عنده إلى مادة شعرية حيّة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء