فنزويلا ليست مصدرا رئيسيا للمخدرات المهربة إلى الولايات المتحدة|فيديو
قال محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن فنزويلا والحشد العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي تحمل أبعادًا تتجاوز قضية مكافحة المخدرات، وأوضح عثمان، في مداخلة تلفزيونية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الدوافع الحقيقية وراء هذه التحركات الأمريكية تتعلق بمصالح جيوسياسية واستراتيجية مرتبطة بالنفوذ الإقليمي والموارد الطبيعية.
الذريعة الأمريكية: تهمة الاتجار بالمخدرات غير مقنعة
أوضح عثمان، أن الولايات المتحدة استخدمت تهمة "الاتجار بالمخدرات" كذريعة لتبرير الحشد العسكري في البحر الكاريبي ضد فنزويلا، لكنه أكد أن هذه التهمة غير مقنعة، مشيرًا إلى أن فنزويلا ليست المصدر الرئيسي للمخدرات المهربة إلى الولايات المتحدة، مقارنة بالدول الأخرى مثل المكسيك وكولومبيا، وأضاف أن هذا الحشد العسكري يشبه التدخل الأمريكي في بنما عام 1989، حيث غزت الولايات المتحدة البلاد بنفس الذريعة، واعتقلت قائد الجيش بنظام نورييغا بتهم مشابهة.
الدوافع الحقيقية وراء الحشد العسكري الأمريكي
أشار عثمان، إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي يعكس قلق واشنطن من التوسع الجيوسياسي لكل من روسيا والصين في المنطقة، الولايات المتحدة تعتبر نصف الكرة الغربي منطقة نفوذ أمريكية حصرية بموجب "عقيدة مونرو" التي تم تبنيها منذ عام 1823. ويعد تواجد القوى الكبرى مثل روسيا والصين في أمريكا اللاتينية، من خلال تحالفاتها مع دول مثل فنزويلا وكوبا، بمثابة تهديد لاستراتيجيات واشنطن في الحفاظ على هيمنتها في المنطقة.
وأوضح الباحث أن هذه التحركات العسكرية لا تقتصر فقط على قضية مكافحة المخدرات، بل تعكس رغبة واشنطن في منع زيادة نفوذ روسيا والصين في فنزويلا، وهي دولة غنية بالموارد الطبيعية، وبالتالي، فإن التحركات الأمريكية تتماشى مع أهداف أوسع تتعلق بتأمين النفوذ الأمريكي في المنطقة، وردع أي محاولات لتوسيع النفوذ الروسي والصيني.
الطاقة والموارد الطبيعية: السيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلي
أما عن الدافع الثاني وراء الحشد العسكري الأمريكي، فقد أشار عثمان، إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفط في العالم، وهو ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا بالنسبة للولايات المتحدة، ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى ضمان وصولها إلى مصادر الطاقة، فإن السيطرة على النفط الفنزويلي يمثل أولوية، خصوصًا مع تزايد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن ترامب، يسعى إلى استبدال النظام الحاكم في فنزويلا لفتح أسواق النفط أمام الشركات الأمريكية، الأمر الذي يضمن تأمين إمدادات النفط الأمريكية ويسهم في تقليل التوترات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، وفقًا لذلك، يبدو أن التحركات الأمريكية في فنزويلا تهدف إلى ضمان السيطرة على أكبر احتياطي نفط في العالم، مما يعزز الاستراتيجية الأمريكية للطاقة.