انقطاع كابلات البحر الأحمر يربك الإنترنت العالمي ويعطل 17% من الحركة الرقمية
في أعماق المحيطات، حيث يختفي كل ضجيج الحياة اليومية، تمر شرايين خفية تحمل نبض الاقتصاد الرقمي العالمي. الكابلات البحرية، هذه الأسلاك الدقيقة من الألياف الضوئية، ليست مجرد خطوط تمر عبر البحار، بل هي القلب النابض لحركة الإنترنت والاتصالات الدولية، موصلة القارات والشعوب معًا في شبكة رقمية متشابكة لا تنقطع. أكثر من 99% من المعلومات والمعاملات عبر الإنترنت تعتمد على هذه الكابلات، مما يجعلها عنصرًا حيويًا لا غنى عنه في حياتنا الحديثة.
إذ شهدت دول عدة في آسيا والشرق الأوسط اضطرابات ملحوظة في خدمات الإنترنت خلال الساعات الأخيرة، بعد تعرض بعض الكابلات البحرية المارة بالبحر الأحمر لعطل مفاجئ. هذا الخلل تسبب في بطء واضح بالاتصال وصعوبة في الوصول إلى بعض الخدمات الرقمية، وفق ما ذكره خبراء يوم الأحد، بينما لم يُعرف السبب الدقيق وراء الانقطاع حتى الآن، بحسب وكالة «أسوشيتد برس».
انقطاع يربك الهند وباكستان والخليج
الهند وباكستان كانتا الأكثر تأثرًا، إذ عانى المستخدمون هناك من بطء شديد في التصفح وزيادة زمن الاستجابة، كما امتدت آثار العطل إلى بعض دول الخليج، التي تعتمد بدورها على الكابلات المارة بالبحر الأحمر لربطها بالأسواق الأوروبية.
خدمات مايكروسوفت تتأثر جزئيًا
وأعلنت شركة مايكروسوفت، ثاني أكبر مزود للخدمات السحابية في العالم بعد أمازون، أن منصتها «Azure» واجهت زيادة في زمن الاستجابة لعدد من المستخدمين، لكنها لم تتوقف بالكامل. الشركة أوضحت أنها تمكنت من تحويل جزء من حركة البيانات إلى مسارات بديلة لتقليل حدة المشكلة، مشيرة إلى أن إصلاح العطل بشكل كامل قد يحتاج بعض الوقت نظرًا لصعوبة العمل في البحر الأحمر.
أهمية البحر الأحمر الرقمية
يُعد البحر الأحمر واحدًا من أهم المسارات الرقمية عالميًا، إذ تمر عبره عشرات الكابلات التي تصل بين آسيا وإفريقيا وأوروبا. أي انقطاع في هذه الشبكة ينعكس فورًا على سرعة وجودة الإنترنت في مناطق شاسعة. ووفق تقديرات تقنية، فقد أدى العطل الأخير إلى تعطيل ما يقارب 17% من حركة الإنترنت العالمية، وهو ما يكشف هشاشة البنية التحتية الرقمية أمام مثل هذه الحوادث.
أكدت منظمة «نت بلوكس»، المتخصصة في مراقبة الإنترنت، أن سلسلة من الأعطال بالكابلات البحرية في البحر الأحمر أثرت على الاتصال في عدة دول، بينها الهند وباكستان، مشيرة إلى أن أنظمة الكابلات «SMW4» و«IMEWE» كانت الأكثر تضررًا.
الكابل الرابع الذي يربط جنوب شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا الغربية تديره شركة «تاتا للاتصالات» التابعة لمجموعة هندية، بينما الكابل الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا الغربية تُشرف عليه شركة «ألكاتيل» لشبكات الغواصات ضمن اتحاد دولي. ولم تصدر أي تعليقات من الجهتين حتى الآن.
وأكدت شركة الاتصالات الباكستانية العملاقة وقوع الانقطاع في بيان رسمي، لافتة إلى أن مثل هذه الأعطال قد تنتج عن إسقاط مراسي السفن فوق الكابلات، أو قد تكون نتيجة استهداف متعمد. وأوضحت أن عملية الإصلاح عادة ما تحتاج أسابيع، إذ يتطلب الأمر إرسال سفينة لتحديد الموقع الدقيق للعطل ومعالجته.
إصلاح الكابلات البحرية عادة عملية طويلة ومعقدة، لكن الوضع في البحر الأحمر أكثر صعوبة نتيجة التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد حركة الملاحة هناك. وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة العالم على حماية هذه البنية التحتية الحساسة، التي تُعد شريانًا أساسيًا لحركة البيانات الدولية.
عودة تدريجية للخدمات
ورغم أن بعض الخدمات بدأت بالتحسن تدريجيًا بفضل تحويل المسارات، إلا أن المتابعة والاختبارات لا تزال مستمرة حتى يتم الانتهاء من الإصلاحات بالكامل. وفي الوقت نفسه، تبقى شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت، إلى جانب مشغلي الاتصالات المحليين والدوليين، في سباق مع الوقت لتقليل آثار الأزمة وضمان استقرار الشبكات.