علي ناصر: مصر كانت الدولة الوحيدة الداعمة لجمهورية اليمن الديمقراطية|فيديو
تحدث علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، عن التحديات التي واجهتها القيادة الجنوبية بعد الاستقلال، مشيرًا إلى ما ورد في كتابه “ذاكرة الوطن”، وأوضح أن القيادة اليمنية الجديدة، التي تولت السلطة بعد خروج الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967، شعرت بأنها تائهة ومضطربة، وذلك بسبب نقص الخبرة والتجربة في إدارة البلاد.
مصر الداعم الأول بعد الاستقلال: اعتراف مبكر بالدولة الجديدة
وأضاف ناصر محمد، خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية" على قناة "القاهرة الإخبارية" مع الإعلامي سمير عمر، أن الاستعمار البريطاني ترك ثلاثة عناصر مهمة كانت أساسًا للعملية الإدارية في الجنوب بعد الاستقلال، أولًا، كان هناك نظام إداري ومالي متقن، وثانيًا، كان هناك كادر وظيفي بيروقراطي في عدن، حيث ركز البريطانيون على المدينة بشكل كبير مقارنة ببقية المناطق في الجنوب، ثالثًا، كانت العملة (الدينار) هي التي كانت سائدة حتى بعد الوحدة، حيث كان يعادل 3 دولارات، مما ساعد في توفير نوع من الاستقرار الاقتصادي النسبي للجنوب.
ومع ذلك، كانت مصر، أول دولة تعترف رسميًا بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد الاستقلال، وهو ما شكل دعمًا معنويًا وسياسيًا كبيرًا للسلطة الجديدة، وأكد ناصر محمد، أن هذا الاعتراف المصري كان له دور حاسم في تعزيز شرعية النظام الجديد على الصعيد الدولي، كما أضاف أن الهند كانت من الدول التالية التي أعلنت اعترافها الرسمي بالنظام الجديد بعد مصر، ما ساعد في دفع قضية الجَنُوب اليمني على الساحة الدولية.
التحديات السياسية: ضغوط إقليمية ومحاولات حصار
في حديثه عن التحديات السياسية التي واجهها النظام في الجنوب، أوضح ناصر محمد أن هناك محاولات إقليمية لتقويض السلطة الجديدة، والتي كانت تتعرض لضغوط متزايدة من بعض الدول العربية بسبب التوجهات الاشتراكية التي تبنتها الجبهة القومية، هذه الضغوط كانت تهدف إلى عزل النظام عن الدعم الإقليمي والدولي، لكن الدعم المصري الثابت كان يشكل فارقًا كبيرًا في مواجهة هذه الضغوط، حيث قدمت مصر الدعم العسكري والسياسي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهو ما كان حيويًا في تلك الفترة.
وأكد ناصر محمد، أن مصر، بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر، كانت تدرك تمامًا أهمية دعم الثورة اليمنية في الجنوب واعتبرت أن استقرار المنطقة يتطلب دعم الأنظمة التي تتبنى أفكار التحرر الوطني والاجتماعي، وكان لهذا الدعم دورًا كبيرًا في تمكين اليمن الجنوبي من الحفاظ على استقلاله وإجراء إصلاحات داخلية لمواجهة التحديات الموروثة من حقبة الاستعمار البريطاني.
التحديات المستقبلية: بناء الدولة والوفاء بالأهداف
ختامًا، أكد علي ناصر محمد، أن المرحلة التي تلت الاستقلال كانت مليئة بالتحديات الجسيمة، من بناء الدولة الوطنية إلى مواجهة التوترات الإقليمية والدولية، وقال إن بناء دولة حديثة ومستقلة يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف، بما في ذلك الدعم العربي والدولي. كما شدد على أن القيادة اليمنية في تلك المرحلة كانت ملتزمة بأهداف الثورة الثلاثة: تحرير الجنوب من الاستعمار، توحيد الجنوب في دولة واحدة، ثم السعي لتحقيق الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب.