فؤاد مرسي: وسائل التواصل الاجتماعي لم تلغ مقاهي المثقفين | خاص
قال فؤاد مرسي الروائي والباحث، إنه في ظل غلبة نمط العولمة على الحياة الاجتماعية، أصبح هناك تراجعًا شديدًا في بعض الأنشطة الاجتماعية التقليدية لصالح ممارسات اجتماعية جديدة، موضحًا أن هذه الممارسات لم تتوقف وإنما أخذت شكلًا جديدًا، وأضاف لـ"إيجبتك": “ولعل من أبرز الأمثلة تراجع دور السينما وانحسار عدد المشاهدين على بعض الأفراد، وبالتالي تراجع المسرح.”
وأضاف مرسي، في تصريح لـ "إيجبتك"، أن دور المقاهي تراجع لصالح الأندية الاجتماعية الكبرى، فالسنوات الأخيرة شهدت إقبالًا على عضوية الأندية الكبرى، وأقبل عليها المصريين وباتوا يقضون فيها أغلب أوقاتهم، مضيفًا أنه قديمًا على المقاهي كان المثقفون يتبادلون الأفكار والرؤى والهموم، وكانت المقهى برنامجًا يوميًا في حياتهم، لأنهم كانوا يرتكزون عليها كمصدر ثقافي، ولكن مع زحف العولمة وغلبة وسائل التواصل الاجتماعي، بات المرء يحقق اشباعاته عبر هذه الوسائل وانحسر حضوره من المقهى.
تحول مِزاج المصريين
وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تلغ المقاهي وإنما تبعه ظهور آخر لأنشطة أخرى، مُشددًا على ضرورة دراسة التحولات هذه في مِزاج المصريين، ووسائل حصول المصري على الثقافة والترفيه والجوانب الاجتماعية والإشباعات الوجدانية المختلفة، منوهًا أن المشهد ككل بات يشهد تراجعًا ليس فقط المقاهي وإنما أيضًا الصحف، التي أصبحت تعاني من تراجع القراء.
وأوضح أن التحول في مِزاج المثقفين، قد يأتي نتيجة للجانب الاقتصادي، قائلًا إن تكلفة جلوس المرء على مقهى قد يكلفه عشرات الجنيهات، وهنا يتوقف المرء كثيرًا أمام أن ينفق في الجلوس على المقهى أو ينفق في مصادر أخرى تحتاج مالًا أكبر وإنفاقًا أكبر.
حالة اجتماعية متناقضة
وأشار إلى أنه عند ارتياد النوادي الاجتماعية فسوف نتفاجئ أن الناس يجلسون مع بعضهم البعض ولكنهم منشغلون بهواتفهم المحمولة وعلى أجهزة اللاب توب، قائلًا :" تم استبدال المنزل بالمقهى ما يشكل حالة اجتماعية متناقضة"، لافتًا إلى استبدال قراءة الكف بالطالع التكنولوجي، ما يعكس مدى التغير الجذري في حياة القارئ.
