علماء يكشفون الحمض النووي الذي يقود نمو السرطان
كشف فريق علمي من جامعتي كوين ماري البريطانية وستانفورد الأميركية عن آلية جديدة لفهم أحد أخطر أنواع السرطان وهو سرطانات الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عبر حلقات الحمض النووي خارج الكروموسومات المعروفة باسم ecDNA، وفقًا لدراسة نشرتها دورية Cancer Discovery.
حلقات DNA "متمردة" تقود عدوانية الورم
تظهر هذه الحلقات في مراحل مبكرة جدًا من المرض، أحيانًا قبل تشكل الورم نفسه، وتحمل جينات مسرطنة مثل EGFR. تمنح هذه الحلقات الورم قدرة استثنائية على النمو السريع، والتكيف مع الظروف، ومقاومة العلاجات الكيميائية والموجهة، ما يجعلها هدفًا واعدًا للكشف المبكر وعلاجات مستقبلية مستهدفة.
وحتى الآن، كان يُعتقد أن ecDNA مجرد "بقايا جينية" دون وظيفة، إلا أن تطور تقنيات تحليل الجينوم كشف أنها تلعب دورًا محوريًا في تكوين الأورام، حيث تتضاعف وتوزع نفسها بطرق غير متوقعة أثناء انقسام الخلايا، مما يزيد التنوع الجيني داخل الورم ويعزز مرونته أمام العلاجات.
أهمية جين EGFR في السرطان
أغلب هذه الحلقات تحتوي على جين مستقبل عامل نمو البشرة EGFR، المعروف بدوره الحاسم في نمو الخلايا وتنظيم موتها المبرمج. عندما تحدث طفرات أو زيادة غير طبيعية في هذا الجين، تصبح الإشارات التي تحفز انقسام الخلايا مستمرة، ما يساهم في نمو الورم وانتشاره بسرعة. وقد تم تطوير أدوية موجهة لمثبطات EGFR مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والتي ساعدت في علاج بعض أنواع السرطان بدقة.
فرص الكشف المبكر والتدخل المبكر
وفقًا للدراسة، فإن ظهور جينات مثل EGFR على ecDNA يوفر "نافذة زمنية" يمكن خلالها رصد المرض والتدخل قبل أن يصبح الورم أكثر عدوانية. إذا تمكن العلماء من تطوير اختبار دم للكشف المبكر عن هذه الحلقات، فقد يُصبح بالإمكان تشخيص الورم الأرومي الدبقي مبكرًا ووضع علاجات مخصصة لكل مريض استنادًا إلى ملفه الجيني.
تأثير على العلاجات الحالية والمستقبلية
توضح الدراسة أن ecDNA لا يحمل جينًا واحدًا فقط، بل مجموعة من الجينات المسرطنة التي تساعد الورم على مقاومة العلاجات المختلفة، هذا الاكتشاف يسلط الضوء على أهمية تصميم استراتيجيات علاجية شخصية، قد تشمل تطوير أدوية تستهدف تكاثر هذه الحلقات أو منع توزيعها أثناء انقسام الخلية.
ويشير المؤلفون المشاركون في الدراسة، مثل بنجامين فيرنر من معهد بارتس للسرطان وبول ميشيل من جامعة ستانفورد، إلى أن هذه النتائج تمنح العلماء رؤية جديدة لفهم كيفية نشوء وتطور الأورام، وقد تفتح الطريق أمام طرق علاجية لم تُعرف من قبل، خصوصًا للأورام التي تُعد شبه مستعصية مثل الورم الأرومي الدبقي.
يشكل اكتشاف دور ecDNA في السرطان خطوة مهمة نحو فهم جذور الأورام، وتوفير فرص للكشف المبكر والتدخل العلاجي قبل أن يصبح الورم مقاومًا للعلاج. حسب الدراسة المنشورة في Cancer Discovery، يمثل هذا التقدم أملًا حقيقيًا في تحسين نتائج المرضى الذين يعانون من أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية.

