رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تفاصيل شهادة تاريخية من السادات عن تحديات ما بعد الثورة

السادات
السادات

في عام 1965، صدر كتاب «يا ولدي هذا عمك جمال» كجزء من مذكرات الرئيس الراحل أنور السادات، التي صاغها بأسلوب الخطاب الشخصي إلى ابنه الذي سماه «جمال» نسبةً إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما يضفي على النص طابعًا أبويًا دافئًا يمزج بين السرد الذاتي والمذكرات والتأملات السياسية، بينما يقدم الكتاب رؤية السادات لشخصية ثاني رئيس بعد الثورة من زاوية صديق ومشارك في مسار الإصلاح، مبرزًا مواقف الزعيم الوطني في سياق الأحداث السياسية والتحديات الإقليمية التي شهدتها مصر.

أسرار من شخصية عبد الناصر ومسار الثورة

يروي السادات خلال فصول الكتاب عن تكوين شخصية جمال عبد الناصر، وكيف تقاطعت حياته مع مسار ثورة 23 يوليو، مسلطًا الضوء على دور الضباط الأحرار وظروف إعداد الثورة، وما صاحبها من صدامات مع نظام الملكية ومحاولات الاحتلال البريطاني لإحباط الثورة وتثبيت أقدام معاونيه في السلطة.

كما يعكس الكتاب عمق العلاقة بين السادات وعبد الناصر، من مشاعر الاحترام المتبادل والصداقة العميقة، واصفًا أسلوب عبد الناصر في القيادة وخصاله الشخصية من وجهة نظر السادات، مقدمًا صورة متكاملة عن الرجل الذي قاد الثورة المصرية في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد.

تفاصيل قرار تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي

يمكن القول إن الجزء المتعلق بتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي عام 1956 يحتل مكانةً بارزةً في الكتاب، إذ يصور السادات قرار التأميم باعتباره «أعظم قرار قامت به الثورة»، مبرزًا فخره بقيادة عبد الناصر لهذه الخطوة الحاسمة في مواجهة القوى الاستعمارية، موضحًا أن هذا القرار أثار غضب بريطانيا وفرنسا وأدى إلى العدوان الثلاثي بمشاركة إسرائيل. 

كما يصف الكتاب المناقشات الداخلية بين الضباط الأحرار خلال تلك الفترة، ومواقف عبد الناصر في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، بما في ذلك التخطيط لمواجهة الحصار الاقتصادي وشراء الأسلحة للدفاع عن السيادة الوطنية، ما يعطي القارئ صورة حية عن التحديات التي واجهها القادة في تلك المرحلة المفصلية.

فلسفة الحكم والبعد التاريخي

الملاحظ في «يا ولدي هذا عمك جمال» أن السادات يقدّم الرواية من منظور شخصي للغاية، بوصفه رجل عايش عبد الناصر منذ أن كانوا ضباطًا صغار في منقباد عام 1938، ويستعيد أولى لقاءاته به وإعجابه بشجاعته وإقدامه، كما يصف كيف ضمّه عبد الناصر إلى صفوف الضباط الأحرار. 

ويتناول الكتاب أيضًا وجهة نظر السادات حول قرار عزل القائد الأول للثورة محمد نجيب، مشيرًا إلى أن عبد الناصر كان يرى استمرار القيادة من شخص «عجوزٍ غريب» على أهداف الثورة يشكل خطرًا على مسارها، وأن توليه للقيادة كان الأنسب لضمان تحقيق أهدافها.

كما يتناول الكتاب فلسفة الحكم والرؤى التي تبناها عبد الناصر في تلك الفترة، من رفض الديكتاتورية والسعي نحو الديمقراطية إلى الاهتمام بقضايا الأمة وتحقيق العدالة الوطنية، مقدمةً بأسلوب أبوي إلى الابن ليعرفه على شخصية الزعيم وكيف شكّلت أفكاره ومساره التاريخي مسار مصر بعد الثورة. 

ويُعد الكتاب وثيقة تاريخية وفكرية ذات قيمة كبيرة، إذ يمنح القارئ شهادة مباشرة من مشارك في الثورة وعايش أحداثها، كما يبرز البُعد الإنساني والعلاقات الشخصية بين القادة، وليس فقط البعد الرسمي السياسي، ما يساعد على فهم أعمق لشخوص الثورة والديناميات التي ساهمت في استعادة مصر لاستقلالها وصياغة هويتها بعد عهد الملكية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء