رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد وليم بليك.. رائد الرومانسية الذي منح الخيال مكانة العقل

وليم بليك
وليم بليك

في مثل هذا اليوم، الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1757، أبصرت لندن ميلاد وليم بليك، الشخصية التي ستتحول لاحقًا إلى أحد أكثر وجوه الأدب والفن تفردًا في تاريخ إنجلترا، ورغم أنه يُصنّف غالبًا بوصفه أول شاعر ينتمي إلى التيار الرومانطيقي، فإن تأثيره تجاوز حدود الشعر ليشمل الرسم والنقش والفكر الروحي، حيث جمع بين الخيال الصوفي والانتقاد الاجتماعي، مقدّمًا رؤى سبقت عصره بجرأتها وعمقها.

ثنائية البراءة والخبرة في مشروعه الشعري

منذ سنواته الأولى، برزت لدى بليك ميول فنية واضحة، فاختار طريق النقش وهو في الرابعة عشرة، دون أن يمر بتعليم مدرسي تقليدي، ثم انغمس في قراءة الأعمال الأدبية والنصوص الفلسفية والكتاب المقدس، فكوّن لنفسه رؤية فريدة للعالم، قائمة على إيمان عميق بأن الخيال ليس مجرد إلهام، بل هو أرقى أشكال المعرفة، وأن الفن وسيلة للوصول إلى حقيقة تتجاوز الظاهر.

وفي عالم الشعر، قدّم بليك تجربة مميزة جسّدها في مجموعته الشهيرة "أغاني البراءة والتجربة"، حيث عبّر عن صراعات النفس البشرية من خلال ثنائيات متقابلة، منها الخير والشر، النور والظلام، الطفولة والنضج، مستخدمًا هذه الثنائيات لكشف رؤيته للعالم وللإنسان، مستندًا إلى لغة شعرية تجمع بين البساطة والعمق الرمزي.

إبداع بصري يؤسس لمدرسة متفردة

أما في الفنون البصرية، فابتكر بليك أسلوبًا استثنائيًا جمع فيه بين الرسم والنقش وتقنيات الطباعة اليدوية، ليحوّل رؤاه الميتافيزيقية إلى أعمال نابضة بالحياة، فكانت لوحاته انعكاسًا لعالم داخلي مملوء بالرموز والأساطير، ما جعله أحد رواد التعبير الفني الحر الذي لا تقيده مدارس تقليدية.

وفي الثاني عشر من أغسطس عام 1827، رحل وليم بليك عن عمر ناهز التاسعة والستين، في لندن، ومع أنه لم يحظ بالشهرة الواسعة في حياته، فإن إرثه الفكري والفني أصبح اليوم حجر أساس في دراسة الأدب الرومانطيقي والفنون البصرية، وتحوّل إلى مصدر إلهام لا ينضب للأجيال اللاحقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء