رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سوريا بعد الأسد.. تظاهرات حاشدة في الذكرى الأولى ورسائل غاضبة لإسرائيل

تظاهرات شعبية حاشدة
تظاهرات شعبية حاشدة في سوريا

شهدت مدن سورية عدة، وفي مقدمتها دمشق، الجمعة، تظاهرات شعبية حاشدة إحياء للذكرى الأولى لانطلاق المعركة التي انتهت بإطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتنديدًا في الوقت ذاته بالهجمات الإسرائيلية الدامية التي استهدفت جنوب البلاد، وفق وكالة "فرانس برس".

فرحتهم بالتحول السياسي الكبير

جاءت هذه التحركات الشعبية استجابة لدعوة وجهها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، الذي دعا السوريون إلى النزول إلى الساحات والميادين للتعبير عن فرحتهم بالتحول السياسي الكبير الذي شهدته البلاد، وإظهار ما وصفه بـ"اللحمة الوطنية ووحدة الأراضي السورية في وجه الاعتداءات الخارجية ومحاولات زرع الفتن الداخلية".

إسقاط حكم عائلة الأسد بعد أكثر من خمسة عقود

قبل عام كامل، وتحديدًا في 27 نوفمبر 2024، أطلقت فصائل جهادية ومعارضة، تتقدمها "هيئة تحرير الشام" بزعامة الشرع، هجومًا واسعًا انطلق من معقلها في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، انتهى خلال 12 يومًا فقط بإسقاط حكم عائلة الأسد الذي استمر أكثر من 5 عقود بقبضة أمنية حديدية، وفتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة تتولى فيها سلطة شرعية انتقالية إدارة شؤون البلاد.

في دمشق، كما في مدن حلب وإدلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية، امتلأت الشوارع والميادين بجموع المتظاهرين، الذين رفعوا الأعلام السورية ورددوا هتافات مؤيدة للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ومؤكدة على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا.

تظاهرات شعبية حاشدة في سوريا
تظاهرات شعبية حاشدة في سوريا

أوقفوا الاعتداءات الإسرائيلية

وفي العاصمة، شوهدت لافتات تستنكر الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على قرية بيت جن الواقعة جنوب غرب دمشق، والتي أسفرت عن مقتل 13 شخصًا، وفق مشاهدات مصور لوكالة "فرانس برس". حملت إحدى اللافتات عبارة "بيت جن ترفع الرأس"، فيما كتب على أخرى "أوقفوا الاعتداءات الإسرائيلية"، في رسالة غضب واضحة تجاه التصعيد الإسرائيلي المستمر.

بتول عماد الدين، وهي مدرسة في التاسعة والعشرين من عمرها، عبرت في حديثها لوكالة "فرانس برس" عن مشاعرها خلال مشاركتها في التظاهرة قرب سوق الحميدية في دمشق، قائلة: "بعدما انتصرنا على بشار الأسد، سننتصر على إسرائيل". وأضافت: "وجودنا اليوم في الشارع ردّ على كل من يدّعي أن شيئًا لم يتغيّر في سوريا، نحن نشعر بسعادة وبأننا أكثر حرية مما كنا عليه من قبل".

وحدة الصف السوري

الشرع نفسه كان قد ظهر في رسالة مصورة مساء الخميس، دعا فيها السوريين إلى تحويل ذكرى انطلاق المعركة ضد النظام السابق إلى مناسبة وطنية جامعة، عبر الخروج في تظاهرات "للتعبير عن الفرح" بسقوط الحكم السابق، والتأكيد على "وحدة الصف السوري، وسلامة التراب الوطني، ورفض أي تقسيم أو انتقاص من السيادة السورية".

من جانبه، قال باسل عزيزية، وهو فني تكييف شارك في تظاهرة دمشق، إن وجوده في الشارع يأتي "تأييدًا للدولة التي تمثلني وتمثل الشعب السوري كاملًا من دون استثناء"، مضيفًا: "نزلنا أيضًا لنترحم على شهداء العدوان الإسرائيلي على بيت جن، ولنؤكد أن دماءهم لن تذهب هدرًا".

أحمد الشرع مع الرئيس ترامب
أحمد الشرع مع الرئيس ترامب

انزلاق البلاد مجددًا نحو صراعات أهلية 

وتأتي تظاهرات الجمعة بعد أيام من موجة احتجاجات كبيرة شهدتها مدينة اللاذقية ومناطق أخرى ذات غالبية علوية، تنديدًا بما وصفته فعاليات محلية بـ"الانتهاكات المتكررة" التي تستهدف أفراد هذه الأقلية، وكان أكبر تلك الأحداث أعمال عنف اندلعت على خلفية طائفية في مارس الماضي، وأسفرت، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل نحو 1700 شخص، غالبيتهم الساحقة من العلويين، ما أثار مخاوف واسعة من انزلاق البلاد مجددًا نحو صراعات أهلية دامية.

في هذا السياق، أقر الشرع في تصريحات له الخميس بأن العديد من المطالب الشعبية "محقة"، في إشارة إلى احتجاجات تطالب بالمحاسبة والعدالة، ووقف التجاوزات والانتهاكات التي طالت مدنيين من مختلف المكونات.

إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش

منذ وصوله إلى دمشق وتثبيت سلطته الانتقالية، جعل أحمد الشرع من إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش، وتأهيل البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد المنهك بسبب سنوات الحرب الطويلة، أولويات أساسية في برنامجه السياسي. ومع ذلك، لا تزال طريقه مليئة بالتحديات، إذ لم يتمكن حتى الآن من فرض سيطرة كاملة على جميع الأراضي السورية، في ظل تعثر المفاوضات مع القوى الكردية في الشمال الشرقي، واستمرار بؤر التوتر في بعض المناطق.

غارات إسرائيلية على سوريا<br> 
غارات إسرائيلية على سوريا
 

سقوط مئات القتلى من العلويين والدروز

وتفاقمت هذه التحديات بفعل أعمال عنف متفرقة اندلعت على خلفيات طائفية، تورطت فيها أيضًا عناصر محسوبة على القوات التابعة للسلطة الانتقالية، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى من العلويين والدروز، وأثار انتقادات داخلية وخارجية بشأن أداء الأجهزة الأمنية وضرورة ضبطها ومحاسبة المتورطين.

ورغم ذلك، يصر كثير من المشاركين في تظاهرات الذكرى الأولى للمعركة على أن ما تحقق حتى الآن يمثل خطوة كبيرة على طريق بناء دولة جديدة. يقول الشاب محمد شكري (28 عامًا)، بعد مشاركته في تظاهرة في دمشق: "أنا هنا من أجل وحدة سوريا. أريد أن أقول إن سوريا واحدة للجميع، لا فرق بين طائفة وأخرى ولا بين قومية وأخرى". 

ويضيف: "إذا حافظنا على وحدتنا، سنتمكن من مواجهة كل التحديات، الداخلية منها والخارجية، وسنضمن ألا تعود بلادنا إلى زمن الخوف والاستبداد".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء