رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كل يوم حكاية.. متحف أم كلثوم يفتح أبوابه لجمهور الطرب الأصيل

متحف ام كلثوم
متحف ام كلثوم

على ضفة النيل حيث ينساب الماء هادئًا كأنه يستمع، يقف قصر المانسترلي العريق كحارس لذكرى لا تنطفئ؛ ذكرى امرأة غيّرت وجدان العالم العربي بصوت واحد فقط أم كلثوم  لكن القصر لا يكتفي بالحراسة، بل يدعوك للدخول لأن الحكاية الحقيقية لا تروى من الخارج.

باب على زمن آخر

ما إن تخطو إلى داخل القصر، حتى تشعر أنك تجاوزت حدود الواقع إلى زمن ترتدي فيه القاهرة ثوبًا آخر: فساتين لامعة، حفلات الخميس، إذاعة تحمل نبضًا واحدًا للعالم العربي كله، هناك، في قلب مبنى لا تتجاوز مساحته 250 مترًا، تبدأ رحلة تشبه فيلمًا حيًا، تقف فيه أمام حياة إنسانة صنعت أسطورتها بنفسها.

حكاية متحف ولد من رحلة بحث في الذاكرة

تبدأ القصة عام 1998، حين خرجت لجنة من صندوق التنمية الثقافية في رحلة عبر محافظات مصر، تبحث عن كل ما يمكن أن يروي حكاية الست: ملابسها، فساتينها، الحقائب، نضارتها الشهيرة، نوت الموسيقى، تسجيلات نادرة، وحتى العود الذي شهد لحظات خلق أغنيات خالدة، لم تكن اللجنة تجمع مقتنيات فقط، بل كانت تستعيد زمنًا كاملًا، زمنًا عاشته مصر على وقع صوت واحد كانت تنتظره الأمة كل أول خميس من الشهر.

قاعات ليست قاعات.. بل مشاهد من فيلم كبير

يدخل الزائر إلى القاعات ليجد نفسه جزءًا من  «بانوراما حياة» بداية من القاعة الرئيسية: ثماني فاترينات تحكي تفاصيل لا تقرأ في كتب، رائحة فساتين حفلاتها، وبريق مجوهراتها، وأشياؤها التي كانت قريبة منها أكثر من البشر.

ومن ثم قاعة السينما، لتشاهد فيلم وثائقي يمنحك نظرة نادرة على كواليس أغنياتها وشخصيتها الإنسانية، مرورًا إلى قاعة السمعيات والبصريات لتطلع على أرشيف رقمي هائل، تضغط زرًا لتستمع إلى حفلة نادرة في دمشق، وآخر لتشاهد صورة لها لم تنشر كثيرًا، ختامًا بقاعة البانوراما تاخذك في رحلة عشر دقائق فقط، لكنها كفيلة بإعادة بناء علاقتك بتاريخ الموسيقى العربية من جديد.

عودة ليالي الطرب القديم

لأن زيارة المتحف ليست نزهة ثقافية فقط، بل تجربة وجدانية تترك أثرًا لا يزول، ستخرج وأنت تشعر أنك التقيت أم كلثوم فعلاً، كأنك جلست معها تأملت مقتنياتها وسمعت قصتها كما لم تسمعها من قبل.

ومن منطلق مبادرة  «فرحانين بالمتحف الكبير… ولسه متاحف مصر كتير» تجعل الزيارة جزءًا من احتفال أوسع بالهوية المصرية، وبالقدرة الفريدة التي نملكها على تحويل الذاكرة إلى متاحف، والمتاحف إلى حياة، أعلنت وزارة الثقافة عن إطلاق حفلات أم كلثوم يوميًا في ديسمبر في خطوة تعيد ليالي الطرب القديم.

حيث خصصت حفلات يومية طوال الشهر داخل متحفها بقصر المانسترلي، في تجربة صوتية وبصرية تُعيد الجمهور إلى أجواء حفلات الخميس الشهيرة،  فكل يوم ومع حلول السابعة مساءً، تنطلق عروض بانورامية مُعدة خصيصًا تعيد تقديم حفلات نادرة بصوت  «الست» مصحوبة بمؤثرات مرئية توثق رحلتها الفنية.

تهدف هذه الفعاليات إلى إتاحة الفرصة للزوار صغارًا وكبارًا لعيش لحظات من الطرب الخالد، ولتحويل المتحف إلى مساحة تفاعلية تحتفي بتراث كوكب الشرق وتفتح الباب أمام جيل جديد ليتعرف عليها كما لو كان يعيش زمنها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء