رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قصة الأجداد يتوارثها الأجيال.. كل ما تريد معرفته عن "سمبوزيوم أسوان للنحت"

كل ما تريد معرفته
كل ما تريد معرفته عن سمبوزيوم اسوان

يعد فن النحت على الجرانيت أحد أعرق الفنون التي توثق رحلة الإنسان مع الصخر منذ آلاف السنين، حين طوّع المصري القديم الحجر الصلب ليشيده معابد ومسلات وتماثيل خالدة، وبقي هذا الفن شاهدًا على حضارة عريقة أبهرت العالم ومن هذا الإرث، وُلد سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت ليكون جسرًا يصل بين الماضي والحاضر، ويعيد إحياء تقاليد النحت في "مدينة الجرانيت".

ماذا تعني كلمة تعني كلمة "سمبوزيوم"

"سمبوزيوم" ندوة أو ملتقى علميًا أو فنيًا يجتمع فيه الخبراء والمبدعون لمناقشة موضوعات متخصصة وتبادل الخبرات، أما تاريخيًا، فقد ارتبط المصطلح في الحضارة اليونانية القديمة بحفلات "الشرب الجماعي" التي كانت تصاحبها أحاديث وموسيقى.

وفي الاستخدام الحديث، أصبح المصطلح يُطلق غالبًا على ملتقيات فنية يُنتج خلالها الفنانون أعمالًا مشتركة في إطار ورش عمل مفتوحة، مثل سمبوزيوم أسوان وسمبوزيوم العلمين.

لماذا أسوان؟

الفنان أكرم المجدوب، قوميسير السمبوزيوم، أوضح أن اختيار أسوان لم يكن مصادفة، فهي تمتلك أهم المحاجر التاريخية التي استُخرج منها الجرانيت المستخدم في تشييد المعابد والمسلات.

ومن هنا جاءت فكرة إعادة إحياء النحت على الجرانيت في موطنه الأصلي، وتحويل أسوان إلى ملتقى عالمي للفنانين.

أسوان.. متحف مفتوح

تعد أسوان واجهة عالمية لهذا الفن، إذ يحتفظ المتحف المفتوح بمنطقة الشلال بأكثر من 350 منحوتة من أعمال 150 فنانًا من مختلف الدول، ضمن خطة لتحويل الموقع إلى مقصد سياحي وثقافي بارز يضم أعمال جميع الدورات السابقة.

نشأة السمبوزيوم ورسالة الفن

تأسس سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت عام 1996 بمبادرة من الفنان المصري الكبير آدم حنين، ليكون حدثًا يجمع بين الفن والثقافة، ويرتبط بتاريخ المدينة العريق مع الحجر. ويهدف إلى إحياء تراث النحت المصري القديم من خلال استخدام الجرانيت المحلي وتقنيات النحت التقليدية، وتعزيز الحوار الفني عبر جمع فنانين من مختلف الثقافات، إضافة إلى إنشاء متحف مفتوح يضم أعمال الفنانين المشاركين على مدار السنوات.

اختيارات الدورة الـ29

كان  صندوق التنمية الثقافية قد أعلن مؤخرًا عن القائمة القصيرة للفنانين العرب والأجانب المرشحين للمشاركة في الورشة الرئيسية بالسمبوزيوم في دورته الـ29.

وقد تقدم 94 فنانًا من 52 دولة، وتم اختيار 20 فنانًا للقائمة القصيرة، وأكد المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، أن الإقبال هذا العام شهد زيادة ملحوظة وتنوعًا كبيرًا في الاتجاهات الفنية والدول المشاركة، مشيرًا إلى قرب إعلان القائمة النهائية للفنانين المصريين إلى جانب العرب والأجانب.

اكتشاف مواهب جديدة

ولا يقتصر السمبوزيوم على استضافة كبار النحاتين فقط، بل يفتح أبوابه للمواهب الشابة من خلال "الورشة الشبابية" التي تُعد منصة مهمة لإعداد جيل جديد قادر على التعامل مع الجرانيت الأسواني الصلب، وصقل مهاراته عبر الاحتكاك المباشر بفنانين عالميين.

الفن بين الجمهور والطبيعة

واحدة من أبرز ميزات السمبوزيوم أنه يقام في مساحة مفتوحة، تتيح للجمهور مشاهدة الفنانين أثناء العمل، ما يحول العملية الفنية إلى تجربة بصرية حيّة، ويخلق هذا التفاعل وعيًا بقيمة الفنون البصرية ويقرّب الجمهور من تفاصيل عملية النحت التي تتطلب دقة ومهارة وصبرًا.

أسوان.. قبلة الفن العالمي

ومع مرور السنوات، أصبح السمبوزيوم حدثًا ينتظره الفنانون من مختلف أنحاء العالم، لما يوفره من بيئة خصبة للإبداع واحتكاك ثقافي، إضافة إلى طبيعة أسوان الساحرة التي تمنح الفنانين مصدرًا دائمًا للإلهام، فالجرانيت الذي صنع حضارة المصريين القدماء يواصل اليوم دوره كجسر يربط بين فنون الماضي وإبداعات الحاضر.

أثر اقتصادي وثقافي

يساهم السمبوزيوم في تنشيط الحركة السياحية والثقافية في أسوان، حيث يجذب الزوار والطلاب والباحثين، ويضيف المتحف المفتوح قيمة عمرانية وثقافية للمدينة ليصبح أحد أهم المزارات الفنية في مصر.

نظرة نحو المستقبل

وتسعى إدارة السمبوزيوم إلى تطوير الدورات القادمة عبر توسيع البرامج الفنية والتعاون الدولي وإطلاق مبادرات تعليمية تستهدف المدارس والجامعات لتعزيز علاقة الأجيال الجديدة بفن النحت المصري القديم.

الجدير بالذكر أن الدورة الـ29 ستنطلق في 15 يناير وتُختتم في 22 فبراير من العام المقبل، وسط توقعات بدورة أكثر ثراءً وفعاليات موازية تسهم في تعزيز التنمية الثقافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء