إشكالية أدب الأطفال بين الكتاب الورقي والرقمي.. حكاية الورق وسحر الشاشة
شهدت السنوات الأخيرة طفرة رقمية واسعة أسهمت في إعادة تشكيل أنماط القراءة لدى الأطفال، ما أثار تساؤلات جوهرية حول مصير الكتاب الورقي في ظل انتشار الكتاب الرقمي.
ووفقا لدراسة «إشكالية أدب الأطفال بين الكتاب الورقي والكتاب الرقمي» التي تلخص علاقة الكتاب الورقي والرقمي علاقة التي تعتبر تكامل لا تنافس، وأن دمج الوسيلتين يحقق أفضل النتائج في تنمية قدرات الطفل القرائية والثقافية، وتوظيف التكنولوجيا بوصفها وسيلة داعمة، تحفظ أصالة التجربة القرائية وتعزز حضورها في حياة الطفل العربي
طبيعة التحول الرقمي وتأثيره على أدب الأطفال
أحدثت التكنولوجيا تحولا عميقا في طرق تقديم المحتوى للأطفال، إذ أتاح الكتاب الرقمي دمج النصوص بالصور والرسوم المتحركة والمؤثرات الصوتية، مما جعله جذابًا للأطفال، خصوصا في المراحل العمرية المبكرة.
كما يوفر الكتاب الرقمي سهولة الوصول، والبحث، ونقل المعلومات، وإمكانية حمل مكتبة كاملة في جهاز واحد، ومع ذلك، يطرح هذا التحول تحديات تتعلق بمدى حفاظ الطفل على مهارات التركيز والقراءة المتأنية، في ظل هيمنة العناصر البصرية التي قد تقلل من العمق المعرفي أثناء التصفح.

مزايا الكتاب الورقي ودوره في التجربة القرائية
لا يزال الكتاب الورقي يحتفظ بمكانته، إذ يمنح الطفل تجربة حسية مباشرة عبر اللمس وتقليب الصفحات، مما يعزز الارتباط العاطفي بالقراءة.
كما يعد أكثر راحة للعين مقارنة بالشاشات، ولا يحتاج إلى طاقة أو اتصال بالإنترنت، مما يجعله خيارًا ثابتًا في البيئات التعليمية والمنزلية، وتشير الدراسة إلى أن القراءة الورقية تساعد على ترسيخ الفهم والتخيّل بصورة أعمق، بعيدًا عن المشتتات الرقمية.
علاقة تكاملية بين الوسيلتين الورقي والرقمي
تؤكد الدراسة أن النقاش ليس صراعًا بين الورقي والرقمي، بل بحثًا عن توازن يتيح للطفل الاستفادة من مزايا كل وسيلة، فالكتاب الرقمي يمكن أن يفتح آفاقا جديدة للمتعة والمعرفة، لكنه لا ينبغي أن يُعتمد عليه وحده.
ويظل الكتاب الورقي ركيزة أساسية في تنمية مهارات القراءة التقليدية، كما توصي الدراسة بدور فعال للأهل في مرافقة الأطفال أثناء القراءة، سواء كانت ورقية أو رقمية، بهدف تعزيز الفهم ومنع الاستخدام المفرط للتكنولوجيا على حساب التواصل الأسري.