القاهرة الإخبارية: واشنطن تحت قبضة أمنية مشددة في ظل حالة توتر واضحة
كشف رامي جبر، مراسل قناة القاهرة الإخبارية في واشنطن، أن العاصمة الأمريكية تبدو هذه الأيام أشبه بـ ثُكْنَة عسكرية مغلقة، بعد أن دفعت السلطات بنحو 500 عنصر إضافي من الحرس الوطني، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 2500 عنصر ينتشرون في أحياء المدينة ومحيط المؤسسات السيادية، موضحًا أن واشنطن، رغم صغر مساحتها مقارنة بمدن أمريكية أخرى، إلا أن هذا الانتشار الأمني الكثيف جعل ملامحها تختلف تمامًا خلال الأيام الماضية، في ظل حالة توتر واضحة.
وتابع المراسل، أن وجود هذا العدد الضخم من الحرس الوطني، إلى جانب قوات إنفاذ القانون المتواجدة عادة قرب البيت الأبيض، خلق مشهداً يوحي بأن المدينة تستعد لسيناريوهات أمنية استثنائية، خصوصًا بعد الحادث الذي استهدف عناصر من الحرس الوطني وأثار صدمة في الداخل الأمريكي.
تحقيقات دقيقة لا تتجاهل أي تفصيل
وأشار جبر، خلال حديثه مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، إلى أن فرق التحقيق تعمل على مدار الساعة، في إطار عملية بحث موسعة تشمل فحص كل جزء من مسرح الجريمة، بدءًا من الأدلة المادية وحتى التحركات الأخيرة للمشتبه به، وأن السلطات لا تزال ترفض الإفصاح عن الدوافع المحتملة للهجوم، رغم أنها أصبحت تملك ملفًا كاملًا حول هوية المشتبه به وسجله وتاريخ دخوله البلاد.
وأضاف: أن المصادر الأمنية توضح أن التركيز الأساسي الآن منصب على معرفة السبب الحقيقي الذي دفعه لتنفيذ العملية، وهو سؤال ما زال بلا إجابة حتى هذه اللحظة.
وأوضح المراسل، أن المعلومات المتاحة من سلطات التحقيق ومن أقارب المشتبه به تكشف أنه تعاون مع القوات الأمريكية في أفغانستان لمدة 10 سنوات كاملة، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة عام 2021 ضمن برنامج الترحيب بالحلفاء والمتعاونين الذي أطلق خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، هذا البرنامج كان يستهدف نقل الأشخاص الذين قدموا خدمات مباشرة للقوات الأمريكية خلال وجودها هناك.
وبين أن المشتبه به حصل خلال العام الجاري على حق اللجوء في أبريل الماضي، ليستقر في ولاية واشنطن، قبل أن يقرر بصورة مفاجئة ولا تزال دوافعها مجهولة قيادة سيارته من الساحل الغربي إلى العاصمة واشنطن، في رحلة تستغرق عشرات الساعات، ليصل بعدها مفجرًا الحادث الذي أثار قلق السلطات الأمريكية.
لغز الدوافع
وأكد جبر، أن جدول تحركات المشتبه به خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم بات معروفًا لدى الأجهزة الأمنية، لكن السؤال الأكثر حساسية هو: لماذا فعل ذلك؟ وهل كان يتحرك بدافع شخصي؟ أم أن هناك خلفيات أيديولوجية أو اتصالات بجهات خارجية دفعت لاتخاذ القرار؟
ولفت المراسل، إلى أن المحققين يركزون كذلك على فحص سجلات اتصالاته وخطواته المالية وتحركاته عبر ولايات مختلفة، وهو ما يشكل محور الجهود الأمنية الجارية، خاصة بعدما بات واضحًا أن الهجوم لم يكن عشوائيًا في توقيته ولا في موقعه، إذ وقع على مقربة من منطقة تخضع لأعلى مستويات الحماية.
حالة تأهب
واختتم مراسل "القاهرة الإخبارية"، من واشنطن حديثه بالتأكيد على أن العاصمة لا تزال تعيش حالة تأهب أمني، بينما تنتظر المؤسسات السياسية والأمنية النتائج الرسمية للتحقيقات التي قد تفتح الباب أمام تغييرات واسعة في سياسات الأمن والهجرة داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذا الحادث قد يكون مقدمة لموسم من التشديدات الأمنية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الكبرى التي عادة ما تزيد معها التوترات الداخلية.