رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

8 عبيد داخل المغلسة.. حكايات مأساوية من زنزانة افتراضية بلندن

جانب من معيشة الضحايا
جانب من معيشة الضحايا

اهتزت العاصمة البريطانية لندن على وقع مأساة حقيقية، حين كشفت الشرطة عن ثمانية ضحايا محتجزين قسريًا كعبيد في مغسلة سيارات، يعيشون شهورًا من القهر والإهانة في صمت مؤلم.

بداية القصة

بين جدران رطبة ومظلمة، وحرمان من الحرية وكرامة الإنسان، واجه هؤلاء الأفراد مخاطر جسدية ونفسية لا توصف، فيما استُغلت هشاشتهم وضعفهم من قبل من كان يفترض أن يحمي القانون، قصة هؤلاء الضحايا تسلط الضوء على جانب مظلم من المجتمع، حيث يتحول الإنسان إلى ضحية للطمع والجشع على حساب حياته وكرامته.

جانب من معيشة الضحايا
جانب من معيشة الضحايا

وبدأت القصة بوصول الضحايا، جميعهم من رومانيا، إلى المملكة المتحدة بين نوفمبر وديسمبر 2020، بوعد بالعمل والسكن والغذاء، لكن الوعود سرعان ما تحولت إلى فخ قاتل، حسبما أفادت “سكاي نيوز”.

أُجبر الضحايا على العمل في مغسلة السيارات، وأُسكنوا في سقيفة صغيرة على الموقع، وتعرضوا لإهانات وإساءة جسدية ونفسية مستمرة.

وقالت الشرطة إن الفتى البالغ من العمر 15 عامًا هو من تجرأ على الاتصال بالسلطات في فبراير 2021، موضحًا أن هويته صودرت عند وصوله، وأنهم جميعًا محاصرون داخل المبنى أثناء إغلاق كوفيد، وعند وصول رجال الشرطة، وجدوا امرأة شابة وصبيًا وخمسة رجال في ظروف صعبة، بينهم صبي عاش في سقيفة رطبة باردة، تفوح منها رائحة الطعام القديم ورائحة الجسم.

من مغسلة سيارات لزنزانة عبيد

كشف مفتش المباحث، مايك ستوبينز، أن الضحايا أظهروا قوة ملحوظة طوال التحقيق، وكانوا حجر الأساس في كشف شبكة الاستغلال، موضحة أن تعاون الضحايا أتاح جمع الأدلة الحيوية وحمايتهم على الفور، مما أدى إلى تحقيق فعال وتحديد هوية المرتكب ومحاسبته.

جانب من معيشة الضحايا
جانب من معيشة الضحايا

وتعرضت إحدى النساء لإصابة خطيرة نتيجة الإهمال والظروف المزرية، ما استدعى دخولها المستشفى وخضوعها لعدة عمليات جراحية، ووصف المحقق تلك الإصابات بأنها نتيجة مباشرة للإساءة والاحتجاز القسري، مؤكدًا أن مثل هذه الجرائم تترك أثرًا نفسيًا وجسديًا عميقًا على الضحايا.

وأشار القاضي مارك ميليكين سميث عند النطق بالحكم إلى أن مارغاي فضل الربح المالي على حياة الضحايا، قائلًا: "أردتم أن يعيشوا في هذا البؤس، وأن تربحوا منه كانوا أسرى لديكم وأنتم تعلمون ذلك".

جانب من معيشة الضحايا
جانب من معيشة الضحايا

 وأضاف القاضي أن الغرفة التي كانوا يعيشون فيها كانت "باردة ورطبة وتفوح منها رائحة كريهة"، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي عانوا منها خلال أشهر من الاستعباد.

وأكد المحقق ستوبينز أن التحقيقات أسفرت عن تعاون مثمر بين الشرطة والضحايا، الذي مكنهم من العودة إلى وطنهم رومانيا للالتحاق بأسرهم وأصدقائهم، بعد أن عاشوا تجربة مأساوية تركت ندوبًا نفسية وجسدية.

وأرسلت المحكمة البريطانية رسالة قوية ضد جرائم الاستعباد والاتجار بالبشر، مؤكدين أن العدالة ستلاحق كل من يسعى لاستغلال الآخرين من أجل الربح الشخصي، وأن أي ضحية ستجد من يقف إلى جانبها لإنهاء محنتها وإعادة كرامتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء