دبلوماسي أمريكي: أوكرانيا صاحبة الصوت الحاسم في خطة السلام
أكد توم أرمبروستر، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن أوكرانيا تمتلك كامل الحق في أن تكون صاحبة الكلمة الحاسمة في خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع روسيا، مشددًا على أن كييف ليست مجرد طرف فرعي في النزاع، بل دولة ذات سيادة ومن ثم لها الحق المطلق في تحديد تحالفاتها وخياراتها الاستراتيجية.
وأضاف أرمبروستر، خلال لقائه مع الإعلامية أمل الحناوي، مقدمة برنامج "عن قرب مع أمل الحناوي" المذاع عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن من غير الممكن صياغة خطة سلام متماسكة أو واقعية دون أن تكون كييف جزءًا أصيلًا من المفاوضات، وأن أي اتفاق لا يشارك فيه الأوكرانيون بصورة فعالة لن يكتب له النجاح على المدى الطويل، مشدداً على أن أوكرانيا يجب أن تكون على اطلاع كامل بما يجري من ترتيبات سياسية وميدانية، وأن تمتلك القدرة على القبول أو الرفض وفق مصالحها الوطنية.
سلام القوى العظمى مهم
وأشار أرمبروستر، إلى أن التفاهمات بين الولايات المتحدة وروسيا تعد خطوة مهمة في طريق السلام، لكن لا يمكن اعتبارها كافية لإنهاء الحرب دون إدماج أوكرانيا كشريك رئيسي في صياغة أي اتفاق، موضحاً أن التوصل إلى سلام بين القوى الكبرى قد يساهم في تخفيف التوترات الدولية، لكنه لن ينهي النزاع إذا ظل الجانب الأوكراني خارج إطار المناقشات.
وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق، إن واشنطن وموسكو يمكنهما التوصل إلى رؤية مشتركة، لكن الشرط الأهم أن تكون كييف حاضرة ومشاركة، وأن يتم احترام مخاوفها الأمنية وتطلعاتها السياسية، مضيفاً لا يمكن لأحد أن يقرر مستقبل أوكرانيا بدلاً منها، ولا يمكن فرض اتفاق عليها، لأنها الطرف الذي دفع الثمن الأكبر في هذه الحرب.
شرط حماية السيادة الأوكرانية
وأكد أرمبروستر، أن أوكرانيا، رغم أنها ليست قوة عظمى، فإنها الفاعل الأكثر تأثيرًا في المشهد الميداني، ولذلك يتوجب منحها ضمانات أمنية حقيقية وملزمة، مشدداً على أن كييف يجب أن تنتقل، بعد وقف إطلاق النار أو توقيع اتفاق السلام، إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا تتضمن ترتيبات أمنية طويلة الأمد تمنع تجدد العدوان الروسي.
وأضاف: أن العالم يجب أن يدرك أن وقف الحرب ليس سوى بداية مرحلة جديدة، تتطلب دعمًا غربيًا واسعًا لبناء قدرات أوكرانيا العسكرية والاقتصادية والسياسية، حتى تكون قادرة على حماية حدودها وسيادتها بعد الحرب، مؤكدة أن غياب الضمانات القوية سيجعل أي اتفاق هشًا، وقد يفتح الباب أمام جولات جديدة من النزاع.
زيلينسكي طرف أصيل في النزاع
وشدد أرمبروستر، على أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لا يمكن استبعاده من أي مفاوضات، لأنه كان ولا يزال جزءًا مركزيًا من إدارة النزاع، موضحاً أن كييف ليست ساحة صراع بين القوى الكبرى كما يصفها البعض، بل دولة تواجه عدوانًا مباشرًا وتدافع عن أراضيها، وبالتالي فإن مشاركتها في المفاوضات أمر واجب لا يمكن تجاوزه.
وأكد الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن دعم أوكرانيا في هذه المرحلة يجب أن يزداد، لأن المفاوضات بحسب وصفه تدور حول الشراكة، وأن المجتمع الدولي يجب أن يضمن حصول كييف على موقعها المستحق كطرف فاعل في التفاهمات المتعلقة بمستقبلها السياسي والأمني.
لا حلول جزئية أو اتفاقات شكلية
وفي ختام حديثه، شدد أرمبروستر، على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر اتفاقات شكلية أو ترتيبات مؤقتة، بل يحتاج إلى مشاركة جميع الأطراف بشكل كامل، وإلى رؤية واضحة تعترف بدور أوكرانيا كصاحبة الأرض والسيادة، موكداً أن تجاهل مصالح كييف سيقود إلى هشاشة مستقبلية، بينما إدماجها يمنح الاتفاق قوة وشرعية واستدامة.
وتابع: أن العالم أمام مرحلة دقيقة، وأن نجاح خطة السلام الأمريكية يعتمد على مدى قدرتها على منح أوكرانيا موقعها الطبيعي داخل طاولة المفاوضات، وعلى توفير ضمانات أمنية رادعة تضمن عدم تكرار سيناريو الحرب مرة أخرى.