حادثة عنصرية حولت حياته.. من هو محمد سمرة أول سوداني عمدة لمدينة أسترالية
تم انتخاب محمد سمرة رئيساً لبلدية مريبيرنونغ كأول سوداني في التاريخ يصل لمنصب رئيس مدينة أسترالية، وهو في سن السابعة والعشرين فقط، ليضيف هذا المنصب إلى سلسلة إنجازاته المتصاعدة من أن وطأت قدماه بلاد الكانجرو، بحسب صحيفة “ستار ويكلي” الأسترالية.
أول رئيس بلدية من أصول سودانية في فيكتوريا
وأوضح موقع “أستراليا اليوم”، أن محمد سمرة وُلد في السودان ووصل إلى أستراليا كلاجئ مطلع سنوات الألفين، وبانتخابه لهذا المنصب، يصبح أول رئيس بلدية من أصل سوداني في ولاية فيكتوريا.
نشأ سمرة في منطقة برايبروك واستفاد خلال مراهقته من برامج منظمات شبابية على غرار مؤسسة ليس توينتيمان، قبل أن يؤسس لاحقاً منظمتَه الخاصة "مؤسسة إنديفر يوث" لخدمة وتمكين الشباب. وقد أهّله عمله المجتمعي للفوز بأرفع جائزة مدنية للشباب في الولاية مطلع هذا العام.
عدّ محمد سمرة، الناشط في مكافحة العنصرية وأحد مؤسسي منظمة "إنديفر يوث أستراليا"، من أبرز الوجوه الشبابية التي فرضت حضورها في مجال حقوق الإنسان داخل المجتمع الأسترالي، وقد رُشّح لجائزة شاب أستراليا لعام 2023 بولاية فيكتوريا تقديراً لجهوده المؤثرة.

حادثة مفصلية فجّرت مسار النضال
في عام 2015، وعندما كان محمد يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، مُنع هو وخمسة من أصدقائه من أصول إفريقية من دخول أحد متاجر “آبل” في ملبورن بدعوى أنهم قد "يسرقون شيئاً".
هذه الواقعة أثارت ضجة دولية، دفعت المدير التنفيذي لشركة آبل، تيم كوك، إلى إصدار قرار بإعادة تدريب جميع موظفي متاجر الشركة حول العالم على مبادئ الشمولية والتعامل غير التمييزي.
كانت هذه الحادثة القاسية نقطة تحول في حياة محمد، وأطلقت شرارته الأولى في مواجهة العنصرية بنوعيها: النظامية والاعتيادية.
من ضحية تمييز إلى مدافع عن حقوق الإنسان
تحول الشاب السوداني المولود في السودان واللاجئ الذي نشأ في ملبورن إلى صوت حقوقي بارز، مستثمراً تجربته الشخصية في تدريب الآخرين وتوعية المجتمع.
كوّن محمد قناعة بأن تحويل الألم إلى قوة يمكن أن يغير حياة الكثيرين، فبدأ مشواره في تقديم ورشات توعوية ومداخلات في مؤسسات تعليمية وحكومية.
تمكين الشباب من خلفيات ثقافية ولغوية متعددة
شارك محمد في تأسيس منظمة Endeavour Youth Australia، التي تهدف إلى تمكين الطلاب من الخلفيات الثقافية واللغوية المتنوعة، وفي عام 2022 وحده، قدمت المنظمة أكثر من 100 ساعة من الورش التفاعلية، ركّزت على بناء الثقة والهوية وتعزيز الفهم المتبادل.

شراكات مع مؤسسات التعليم في فيكتوريا
في سن الـ24 عاماً، أصبح محمد شريكاً أساسياً لجهات تعليمية كبرى، من بينها هيئة المناهج والتقييم في فيكتوريا (VCAA)، وزارة التعليم والتدريب، وقد ساهم في دعم الطلاب والموظفين عبر برامج تعنى بالكفاءة الثقافية ومناقشة قضايا العنصرية، مقدماً خبرته وتجربته كنموذج للتغيير الإيجابي داخل المدارس والمجتمع.
فوز واضح رغم مفاجأة ترشّح الرئيس السابق
بينما أوضحت صحيفة “ستار ويكلي” ، أن سمرة فاز وهو عضو في المجلس بولايتهم الأولى، على المرشح المنافس برايديب تيواري بأربعة أصوات مقابل صوت واحد، بعدما قرر الأخير—وبشكل مفاجئ—الترشح لولاية جديدة.
وصوّت لصالح سمرة كل من:بيرناديت توماس، سامانثا ميريديث، إيلينا بيرييرا، وسوزان ينغي، بينما صوّتت كوك لام لصالح تيواري.
وفي المقابل، فازت سامانثا ميريديث بمنصب نائبة رئيس البلدية بعد تغلبها على الرئيسة السابقة كوك لام بثلاثة أصوات مقابل صوتين، لتخلف بذلك زميلتها في حزب الخضر، بيرناديت توماس.
برنامج الشاب السوداني للمدينة
وأكد سمرة أن عمله سيرتكز على المساءلة والإصغاء والدفاع عن مصالح السكان وتعزيز الثقة، مضيفاً أن المجلس سيواصل الدفع بقوة نحو القضايا ذات الأهمية الكبرى لضمان مدينة مزدهرة وآمنة ومرحِّبة.
وتشمل أولويات المرحلة إعادة تنشيط منطقة فوتسكرَي، تحسين خدمات الصحة النفسية ودعم الرفاه، تحسين جودة الهواء والنتائج البيئية، تطوير النقل المندمج، التعامل مع آثار الفيضانات، الدفع نحو استثمارات في البنى التحتية تتجاوز قدرات المجلس المالية
كما شدد سمرة على تقدم العمل في مشروع Creative West، الذي وصفه بأنه “مشروع يُنفَّذ مرة واحدة في جيل، وسيعزز مستقبل المدينة الإبداعي والثقافي والاقتصادي”.
وأكد كذلك الالتزام بـ المشاركة المجتمعية الفاعلة، وتطوير البنى التحتية الحيوية، وضمان أن تسهم كل خدمات المجلس في تمكين السكان من العيش بشكل أفضل والمشاركة الكاملة في الحياة اليومية.
سمرة: “لحظة مهمة تتطلب قيادة قريبة من واقع الناس”
أعرب رئيس البلدية الجديد عن حماسه الكبير لبدء مهامه قائلاً:“إنها فترة مثيرة للغاية لمدينتنا التي تواصل النمو والتطور. إنه لشرف كبير أن أخدم مدينة داعمة وشاملة ومجتمعية الطابع. سأقود بالمساءلة، والإصغاء، والدفاع، وبناء الثقة”.
وكان سمرة يُعد المرشح الأوفر حظاً قبل أن يعلن تيواري رغبته المفاجئة في الترشح لولاية ثانية.
من جانبه، برّر تيواري خطوته بالقول:“أؤمن بأن الاستمرارية مهمة. العمل الذي بدأناه في مجالات الشفافية، وتنشيط الاقتصاد، وتعزيز المجتمع، يستحق أن يواصل زخمه واستقراره.”
وأشاد سمرة بالرئيس المنتهية ولايته قائلاً إنه “قدّم عملاً رائعاً”، لكنه أكد في الوقت ذاته أهمية التغيير خلال المرحلة المقبلة: "العام القادم سيكون محورياً بالنسبة لمريبيرنونغ. هذه اللحظة تتطلب قيادة مرتبطة بواقع السكان وتحدياتهم”، وقد هنّأ تيواري سمرة بعد انتخابه.
ميريديث: سأخدم بروح العناية والشغف والتعاطف
قالت نائبة رئيس البلدية الجديدة، سامانثا ميريديث، إنها تتطلع للعمل إلى جانب رئيس البلدية وزملائها في المجلس، مؤكدة أنها ستؤدي دورها “بالعناية، والشغف، والتعاطف”.