بعد فشل متسلسل.. وفاة طفلة تكشف إخفاقات الرعاية النفسية للصغار في سنغافورة
كانت ميا لوكاس، الفتاة البالغة من العمر 12 عامًا، تبحث عن الأمان في جدران وحدة الطب النفسي للأطفال في سنغافورة، دون أن تدري أن هذا المكان الذي يفترض أن يحميها سيصبح شاهدًا على مأساة هزت الأسرة والمجتمع، وما بدأ كاضطراب عصبي نادر لم يتم تشخيصه، تحول إلى قصة وفاة مؤلمة تكشف إخفاقات متعددة في الرعاية الطبية والنفسية، وتطرح تساؤلات إنسانية عن حقوق الأطفال وحمايتهم في مواجهة الأمراض النفسية والجسدية.
هيئة المحلفين تكشف الإخفاقات
أوضحت هيئة المحلفين في محكمة شيفيلد للطب الشرعي أن وفاة ميا جاءت بعد فشل متكرر على مستويات عدة، موضحة أن الفتاة وُجدت فاقدة للوعي في مركز بيكتون بعد نوبة ذهانية حادة ناجمة عن التهاب الدماغ المناعي الذاتي، وهو مرض نادر يمكن علاجه إذا تم تشخيصه في الوقت المناسب.

كما أشارت إلى أن الإخفاق في إجراء عملية البزل القطني قبل نقلها ربما ساهم في وفاتها، إذ كانت هذه العملية ضرورية لتحديد سبب الأعراض ومعالجتها بشكل فعال.
الأهل يروون الألم والخسارة
روت والدتها، كلوي هايز، مشاعر الحزن والغضب بعد فقدان ابنتها، قائلة: إن ميا كانت فتاة سعيدة ومليئة بالحياة، وأن تصرفاتها الأخيرة لم تكن سوى انعكاس لمرض نادر لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح.
وأضافت: "كل ما كان عليهم فعله هو مراقبتها، لم أُخبر بالحقيقة حول محاولات ميا لإيذاء نفسها إلا بعد وفاتها، لو كنت أعرف، لما تركتها هناك"، كلمات الأم كانت مرآة حقيقية للحزن الإنساني، مؤلمة لكل من يقرأها، وذكرت الجميع بأن الطفولة أمان ومسؤولية مشتركة.
وقدمت المستشفيات التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية اعتذارها الرسمي عن فقدان ميا، وأكدت أن نتائج التحقيق أظهرت إخفاقات في التشخيص والمراقبة. قالت الدكتورة مانجيت شيمار، المديرة الطبية: "نعترف بأن عدم تشخيص التهاب الدماغ المناعي الذاتي أثناء رعايتنا للفترة الحرجة أثر على مستقبل ميا، ونحن نأسف بشدة لذلك".
كما أعلنت المستشفيات عن تعزيز التدريب والتوجيه للموظفين لضمان الوقاية من أي إخفاق مماثل في المستقبل.
تحولات في الرعاية والوقاية المستقبلية
وأكد الدكتور جيف بيرينج، المدير الطبي التنفيذي لمؤسسة شيفيلد للأطفال، أن التحقيق أثبت الحاجة إلى مراجعة شاملة للرعاية المقدمة للأطفال ذوي الحالات المعقدة.
وأضاف: "سنواصل العمل مع الأطفال والشباب وأسرهم للاستماع لتجاربهم، والتعلم منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان رعاية آمنة ورحمة، وقد أصبح موقف المؤسسة بمثابة دعوة لتطوير أنظمة الرعاية النفسية والطبية للأطفال، بحيث تضمن الكشف المبكر والتدخل الفوري في الحالات النادرة والمعقدة".