الرقابة المالية: مؤتمر "شرم الشيخ رانديفو" يهدف لرفع كفاءة شركات التأمين
قال الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الاهتمام الكبير من شركات إعادة التأمين العالمية بالمشاركة في النسخة السابعة من مؤتمر "شرم الشيخ رانديفو" لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة حزمة من الإجراءات التنظيمية والرقابية التي تبنتها الهيئة خلال الفترة الأخيرة، بهدف رفع كفاءة شركات التأمين وتطوير قدراتها التشغيلية والمالية بما يتواكب مع التغيرات السريعة في الأسواق العالمية.
وأضاف فريد، خلال مشاركته في لقاء تليفزيوني على شاشة قناة المحور، إن صناعة التأمين عالميًا، باتت تعمل في بيئة تتسم بعدم اليقين، وهو ما يتطلب تطوير نماذج الأعمال، وتحديث التشريعات، ورفع معايير الملاءة المالية، إلى جانب التوسع في الحلول الرقمية وزيادة الاستثمار المرتبط بالبنية التكنولوجية، موضحًا أن الطفرة في مشاركة شركات إعادة التأمين الكبرى ترتبط بشكل مباشر بالمعايير التنظيمية الحديثة التي أصدرتها الهيئة، مشيرًا إلى أن هذه القرارات كانت أساسًا لتمكين شركات التأمين من العمل بثقة في اقتصاد عالمي متغير.
رفع الحد الأدنى لرأس المال
وأوضح أن المحور الأول من التطوير، استهدف الملاءة المالية للشركات، حيث تم رفع الحد الأدنى لرأس المال من 60 مليون جنيه إلى ما بين 600 و750 مليون جنيه وفقًا لطبيعة نشاط الشركة وفروع التأمين التي تقدمها، وذلك لضمان قدرة الشركات على تحمل الصدمات ودفع التعويضات دون تأخير، كما تم تطبيق معايير جديدة للسيولة، بحيث تلتزم الشركات بتوفير احتياطات نقدية كافية تُمكّنها من مواجهة المخاطر الطارئة، مؤكدًا أن السيولة أصبحت عنصرًا حاسمًا في تقييم استقرار الشركات وقدرتها على العمل في بيئة تتسم بالتقلب المستمر.
التركيز على الحوكمة
واكد رئيس الهيئة، أن المحور الثاني في خطة التطوير هو التركيز على الحوكمة، نظرًا لأن جودة الإدارة تمثل أساسًا لاستدامة القطاع، لافتًا إلى صدور قرارات تنظيمية جديدة شملت، تشكيل لجان متخصصة داخل الشركات، تطوير منظومة شكاوى العملاء، اعتماد معايير مهنية للوظائف التنفيذية، ووضع آليات واضحة لخطة التعاقب الوظيفي داخل الشركات، وتلك الإجراءات لم تُصمم لأغراض تنظيمية فقط، بل بهدف حماية حقوق العملاء وضمان أن الشركات تُدار بكفاءة، وأن أصحاب القرار يمتلكون الخبرة والمعرفة التقنية والقانونية اللازمة.
إتاحة بيع الوثائق إلكترونيًا
وأشار إلى أن الرقمنة تُعد المحور الثالث والأهم في مستقبل التأمين، موضحًا أن الهيئة وضعت إطارًا تنظيميًا جديدًا يسمح للشركات بتسويق وبيع وثائق التأمين إلكترونيًا، مع فرض اشتراطات صارمة لحماية البيانات وإجراء اختبارات اختراق سيبراني دورية، حيث أن مستقبل التأمين يقوم على الوصول المباشر للعميل، وهو ما يجعل الرقمنة ضرورة وليست خيارًا، قائلًا:"عندما يستطيع المواطن شراء بوليصة تأمين صحي أو تأمين ممتلكات أو تأمين حياة عبر الهاتف في دقائق، سيبدأ مستوى الشمول التأميني في التوسع بشكل غير مسبوق."
تدريب وتأهيل الصفين الثاني والثالث داخل الشركات
وتابع الدكتور محمد فريد، أن النجاح لا يتحقق بالقرارات فقط، بل بقدرة العاملين داخل القطاع على تنفيذها، ولذلك ركز المحور الرابع على تنمية القدرات البشرية، من خلال برامج تدريبية مستمرة تستهدف العاملين في وظائف حساسة مثل، التعويضات، الاكتتاب، إدارة المخاطر، والتحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الهيئة تُلزم الشركات بخطط واضحة لتأهيل الكوادر الجديدة وضمان استمرارية تشغيل السياسات التنظيمية الجديدة على أرض الواقع.
مستقبل واعد لقطاع التأمين في مصر
وفي ختام حديثه، أكد رئيس هيئة الرقابة المالية أن التطوير الجاري لا يستهدف تحسين الصورة أو جذب الاستثمارات فقط، بل بناء قطاع تأميني أكثر كفاءة وقدرة على النمو، يواكب المتغيرات العالمية، ويشارك في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الشمول التأميني.

