محاولة لاختراق السياج الحدودي.. أول محاولة للاستيطان الإسرائيلي بسوريا
أفادت تقارير إخبارية عبرية، مساء الخميس، الموافق 27 نوفمبر 2025، عن حادثة أمنية خطيرة جرت على الحدود بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان ومنطقة جبل الشيخ، حيث تمكن نحو ثمانية مواطنين إسرائيليين من اختراق السياج الحدودي والدخول إلى الأراضي السورية قبل أن يتم اعتراضهم وإعادتهم من قبل الجيش الإسرائيلي، بحسب القناة السابعة الإسرائيلية.
الموقع الأول: هضبة الجولان
وقع الحادث في موقعين منفصلين، مما يشير إلى محاولة اختراق منسقة عبر قطاعات حدودية مختلفة.، حيث استخدم المخترقون منشار قرص (דיסק) لقطع السياج الحدودي، بالقرب من مستوطنة ألونيه هابشان الإسرائيلية، وتمكنوا من الوصول إلى قرية بير عجم السورية، التي تقع مباشرة قبالة المستوطنة، ونفذت قوات الجيش الإسرائيلي مطاردة لهم، وتم اعتقالهم وإعادتهم إلى الأراضي الإسرائيلية.
الموقع الثاني: منطقة جبل الشيخ
حدث اختراق آخر للسياج الحدودي في نقطة عبور مختلفة ضمن منطقة جبل الشيخ، حيث تمكن مواطنون إسرائيليون آخرون من الدخول إلى العمق السوري، كما تمكنت قوات الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى هؤلاء المخترقين وإعادتهم.
رد فعل الجيش الإسرائيلي والتصدي للحادث
أصدر الجيش الإسرائيلي بيانًا رسميًا بشأن الحادث، أكد فيه على خطورته: "اخترق عدد من المواطنين الإسرائيليين الحدود في موقعين مختلفين في منطقتي الجولان والحر إلى الأراضي السورية. هرعت قوات الجيش الإسرائيلي إلى الموقعين، وبعد وقت قصير تم العثور على المواطنين. "بعد أن اشتبك بعضهم مع القوات، تمت إعادتهم بأمان إلى أراضي دولة إسرائيل بمرافقة قوات الجيش الإسرائيلي. تم تسليم المشتبه بهم الذين تم ضبطهم إلى شرطة إسرائيل لمزيد من الإجراءات القانونية."
شدد الجيش الإسرائيلي على موقفه الرافض بشدة لمثل هذه الأفعال:"الجيش الإسرائيلي يدين بشدة هذا الحادث ويؤكد أنه عمل خطير ويشكل جريمة جنائية تعرض حياة المواطنين والقوات للخطر".

دوافع الاختراق: نداء حركة "رواد باشان"
في سياق متصل، تبنت حركة "حَالُوتْسِي هَابَاشَان" (חלוצי הבשן - رواد باشان) قيادة عملية الاختراق، وكشفت عن دوافعها التي يبدو أنها تتعلق بمطالبات إقليمية ودينية بأراضي سورية:"الحمد لله أننا نتشرف بالسير في منطقة باشان - أرض أجدادنا، ندعو الحكومة للسماح لنا بمواصلة التمسك بمنطقة باشان وعدم طردنا من هنا."
يشير هذا البيان إلى أن عملية الاختراق كانت على الأغلب مخططًا لها بهدف الاحتجاج على ما يعتبرونه "تخليًا" عن هذه الأراضي أو للفت الانتباه إلى مطالباتهم بـ "الاستيطان فيها".
وأوضحت القناة الـ13 الإسرائيلية، أنه قبل انعقاد مؤتمر ضخم في القدس يدعو للاستيطان في منطقة باشان السورية، اخترق إسرائيليون السياج الحدودي السوري بهدف الاستيطان في المنطقة.
ونقلت القناة عن النشطاء: “ الاستيطان في منطقة باشان سيجلب الأمن للجولان ودولة إسرائيل بأكملها!”، وبعد أن لاحق الجيش الإسرائيلي المشتبه بهم، أُلقي القبض عليهم وسُلّموا إلى الشرطة لاستكمال الإجراءات.

الاحتلال الإسرائيلي لجبل الشيخ
بعد سقوط النظام السوري في أواخر عام 2024، وسحب قواته من بعض المناطق الحدوديّة، تقدّمت إسرائيل وأعلنت سيطرتها على الجانب السوري من جبل الشيخ ومناطق «المنزوعة السلاح» في هضبة الجولان.
بحسب الإعلام الإسرائيلي، وحدّدت قواته انتشارها على قمّة الجبل وعلى امتداد منطقة أمنية تضم أيضاً بقعة عازلة داخل الأراضي السورية، مبررة الأمر بـ«الحاجة الأمنية» لحماية حدود إسرائيل الشمالية.
وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن السيطرة ليست مؤقتة فقط، بل أن القوات ستبقى «لفترة غير محددة» في مواقعهم على القمّة والمنطقة المحيطة بها.
جبل الشيخ يُعد من أهم المواقع الاستراتيجية في الشرق الأوسط بفضل ارتفاعه (حوالي 2814 مترًا)، ما يمنح السيطرة على مناطق واسعة من سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة. من على قمّته يمكن رصد تحركات واسعة — ما يجعله ذا أهمية عسكرية واستخبارية عليا.
خطوة إسرائيل تبدو كاستغلال مباشر للفوضى وانهيار النظام في دمشق لتثبيت مكاسب ميدانية جديدة داخل الأراضي السورية، بما يشكّل خرقًا واضحًا لاتفاقات سابقة للفض الاشتباك (مثل اتفاقية 1974) التي كانت تنص على فصل القوات وإبقاء منطقة منزوعة السلاح.
هذا الاحتلال يجد رفضًا دوليًا، ويُنظر إليه كتصعيد في النزاع على الجولان، ويُعيد تسليط الضوء على مسألة سيادة سوريا وفكرة عودة الجولان/جبل الشيخ تحت إدارة دمشق. دول ومنظمات عدة حذّرت من خطر “تطبيع واقع احتلالي دائم” يستهدف تغييرات ديموغرافية وأمنية في المنطقة